قال رئيس مجموعة صحارى الخبير المالي الدكتور احمد مفيد السامرائي، إن حجم الإنفاق الاستهلاكي بلغ 320 مليار درهم، مما يعني أنه التهم نحو نصف الناتج الإجمالي المحلي. وأظهرت بيانات المصرف المركزي ارتفاعا كبيرا في المعروض النقدي للدولة بتسجيل نحو 187 مليار درهم، حيث ارتفعت من 64. 505 مليار درهم عام 2006 إلى 4. 692 مليار درهم نهاية العام 2007 في خطوة وصفت بأنها ثاني أسرع معدل نمو نقدي في البلاد منذ خمسة أعوام.

وفي هذا الصدد قال السامرائي: «إن توسع القطاعات الصناعية واللوجستية والتجارية غير النفطية، والمترافقة مع إحدى كبريات الطفرات الاقتصادية والعقارية في المنطقة، وارتفاع إيرادات التجارة والحسابات الجارية الحالية نتيجة التبادل التجاري والاتفاقات والتسهيلات المختلفة، أسهمت إلى حد كبير في تدفق سيولة هائلة إلى الدولة، وقد رافق ذلك استقطاب الإمارات رساميل أجنبية عدة للاستثمار تجاوزت في العام 2006 وحده على سبيل المثال نحو 19 مليار دولار، كل ذلك أسهم في تزايد السيولة التي لاتزال تتدفق على البلاد نتيجة عوامل أخرى مهمة يقودها ارتفاع أسعار الإيرادات العالمية من النفط».

وأضاف السامرائي، الذي تضم إحدى مؤسساته، صحارى للعلاقات العامة، التي تدير حملة العلاقات العامة لمحفظة عقارية تتجاوز 150 مليار دولار تابعة لكبريات مؤسسات العقار في المنطقة:» يجد القليل من هذه الفوائض المالية ضالته نحو الاستثمارات المجدية المشروعة، ويعود السبب في ذلك إلى ضيق مجالات الاستثمار وانحسارها على الأغلب في جانبي العقار والسوق المالية، حيث سجلت الإيرادات العقارية نسباً تراوحت بين 10 ـ 40% في دبي، بينما لم تتجاوز النسبة 8% في بلجيكا مثلا، و7% في الولايات المتحدة، وهذا بالطبع لا يشمل نسبة الضرائب المقطوعة من الأرباح هناك، وان الحاجة إلى فتح منافذ جديدة للاستثمار باتت ملحة لكبح جماح معدلات التضخم والحفاظ على مكاسب النمو الاقتصادي».

ومع كل هذه السيولة الكبيرة إلا أن وزارة الاقتصاد سجلت في العام 2007 نسبة تضخم بلغت 1. 11% وعدته الأعلى منذ 20 عاماً، الأمر الذي أثار علامات استفهام كبيرة على التفاوت الكبير بين كثرة السيولة وما أدت إليه من التضخم، وقد علل السامرائي ذلك قائلا:» إن تهافت السيولة على المشاريع نتيجة المناخ الاستثماري المناسب جعل نسبة الحصول على فرصة أخرى أشبه بالنادرة.

وهذا بدوره أدى إلى شح الاستثمار ورفع أسعار المتيسر من مجالاته، فارتفعت بذلك الأسعار نتيجة المنافسة، وازدادت نسبة التضخم لأن السيولة لا تزال تبحث عن منافذ، كما لا يجب أن يغيب عن البال أن حجم الإنفاق الاستهلاكي في الدولة يسهم في رفع معدلات التضخم من خلال التهامه لمكتسبات الناتج الإجمالي.

ويمكن تصور أثر ذلك بما تم الإعلان عنه مؤخرا من أن حجم الإنفاق الاستهلاكي بلغ 320 مليار درهم، مما يعني انه التهم نحو 50% من الناتج الإجمالي المحلي، وبقيت فوائض السيولة التي تبحث عن دور فلم تجد بدا من المنافسة لتعويض ذلك إلا برفع الأسعار، وهو ما يعني المزيد من معدلات التضخم».

يذكر أن معدلات أرباح الشركات الخاصة العاملة في الدولة سجلت أرباحا بنحو 7. 51 مليار درهم بزيادة نحو 36% عن 2006، وتسود التوقعات بارتفاع أرباح الشركات المدرجة في سوقي دبي وأبوظبي إلى نحو 70 مليار درهم مع نهاية 2008 بعد أن سجلت نموا بلغ 50% في الربع الأول مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2007.

زيادة الأثرياء

سجلت الدولة زيادة في عدد الأثرياء بنسبة 15% سنويا، ليبلغوا في الوقت الحاضر نحو 75 ألف ثري. وتتزامن هذه الإحصاءات وسط الحاجة القائمة إلى تنويع مصادر الاستثمار، وبذل الجهود لنشر الوعي الاستثماري، وأهمية بيان آليات العملية الاقتصادية للمستثمرين والمستهلكين على حد سواء، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز مفاهيم المستويات المقبولة للإيرادات الاستثمارية المختلفة منعاً من البحث عن مكاسب عالية سريعة تقود إلى شراك التجارة الوهمية.