قال محللون إن النفط والسلع الأولية الأخرى قد تجد مزيدا من الوقود الذي يشعل أسعارها اذا استمرت المتاعب الاقتصادية. وكان المستثمرون تكالبوا على شراء النفط الخام والذهب وغيرهما من المواد الخام للتحوط من تراجع الدولار بعد أن تسببت سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة التي أجراها مجلس الاحتياطي في ارتفاع الأسعار في محطات الوقود ومتاجر التجزئة.

وحتى أواخر الشهر الماضي كان بعض المستثمرين يراهنون على أن مجلس الاحتياطي سيغير مساره ويرفع أسعار الفائدة قريبا لترويض التضخم وإبعاد بعض أموال الاستثمار الساخنة في السلع الأولية. ولكن مع تعرض المزيد من الشركات في الولايات المتحدة لمشكلات تمويل متزايدة يقول خبراء ان مجلس الاحتياطي الاتحادي قد لا يمكنه التصرف في الأجل القصير.

وقال جون كيمب محلل السلع الأولية في مؤسسة ار.بي.اس سيمبرا في لندن «القلق المتزايد يضمن ان مجلس الاحتياطي الاتحادي سيبقى على الهامش خلال الأشهر القليلة القادمة مهما يحدث للتضخم». وأضاف «ضعف الدولار واستمرار عهد النقود الرخيصة هو ايضا ضوء أخضر لأسعار السلع الأولية للعودة إلى المستويات المرتفعة التي شهدتها في الآونة الأخيرة وعلى رأسها أسعار النفط التي تستكشف مرتفعات جديدة فوق 145 دولارا امتدادا للعبة التضخم العالمية».

ويواصل النفط انتعاشه حيث ارتفعت فيها الأسعار 50 في المئة هذا العام بفضل التدفقات المتزايدة من مشتريات المستثمرين والطلب المتنامي من الاقتصاديات الصاعدة مثل الصين والتوترات المتفاقمة بين إيران والغرب. ووضع الطلب القوي من الأسواق الصاعدة السلع الأولية على طريق انتعاشة قوية مضى عليها ستة أعوام وشهدت خلالها أسعار الوقود والغذاء قفزات إلى مستويات مرتفعة جديدة الأمر الذي تسبب في ضغوط على اقتصاديات الدول المستهلكة التي تضررت بالفعل من جراء أزمة الائتمان العالمية.

وقال دانييل هاينز محلل السلع الاولية في ميريل لينش «هذه البيئة من أسعار الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة تذكي فيضانا من السيولة في الأسواق الصاعدة يساعد أيضا على إضعاف الدولار الأميركي ويزيد من القوة الشرائية للمستهلكين في مناطق مثل الصين».

وعلى الرغم من التباين الواضح بين تقديرات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك»، إلا أن الاتجاه العام يرجح استمرار بقاء قوة الطلب العالمي وعدم تأثره بالتراجع الاقتصادي الحالي، إذ أن النفط يعتبر سلعة إستراتيجية وتدخل كعنصر مكمل للإنتاج لذلك فإنه من غير المرجح أن تخفض البلدان المستهلكة الكبرى وارداتها خلال الفترة المقبل.

وأعادت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي النظر في توقعاتها للطلب العالمي على النفط وقالت انه سيرتفع في العام 2008، كما توقعت أن يزيد في العام 2009 بنسبة 1. 1% ليصل إلى 7. 87 مليون برميل في اليوم بسبب الدول الناشئة. وعلى عكس ما توقعته وكالة الطاقة الدولية فإن أوبك حذرت من تنامي الشكوك بشأن الطلب على نفطها في السنوات القادمة مما يثير الشكوك بشأن جدوى استثمارات بمليارات الدولارات في زيادة المعروض.

وقالت في تقرير حديث لها إن الطلب على نفطها قد يتراجع إلى 31 مليون برميل يوميا في العام 2012 وذلك دون مستوى الإنتاج الحالي مع زيادة المعروض عدا خام المنظمة بإيقاع يتجاوز نمو الطلب. وتبرز التوقعات قلق أوبك من التحركات في أوروبا والولايات المتحدة للحد من الاعتماد على النفط والتشجيع على اتخاذ البدائل.

وأي نقص في الاستثمار قد يثير قلق البلدان المستهلكة التي تواجه أسعار نفط قياسية مرتفعة. لكن في المقابل يتوقع المحللون أن يعوض الطلب من مناطق أخرى أي تراجع قد يحدث من قبل البلدان الصناعية. ويرى كثير من الخبراء أنه وحتى إذا حدث تراجع من قبل البلدان المستهلكة فسيكون جزئياً ومحدوداً للغاية.

بيانات

285

ارتفع الإنتاج العالمي في يونيو بمقدار 285 الف برميل في اليوم ليصل إلى 5. 86 مليون برميل بفضل زيادة عرض منظمة أوبك بينما فقد إنتاج الدول غير الأعضاء 65 ألف برميل في اليوم. وضخت أوبك 4. 23 مليون برميل في يونيو، أي بزيادة 350 ألف برميل في اليوم عن معدل الشهر السابق.