أنهى النفط أسبوعاً دراماتيكياً بتحقيق قفزة تاريخية جديدة مخترقاً حاجز الـ 147 دولاراً، ليخلط بذلك أوراق المضاربين حيث ارتفع بنحو 10 دولارات في أقل من 72 ساعة.
وخلال يوم الجمعة فقط قفزت أسعار النفط الخام خمسة دولارات إلى مستوى قياسي جديد فوق 147 دولارا للبرميل يدعمها تنامي المخاوف بسبب الأخطار التي تتهدد الإمدادات من إيران ونيجيريا واحتمال إضراب عن العمل من جانب عمال النفط في البرازيل. وفقد النفط بعض مكاسبه أواخر التعاملات إذ تركز اهتمام المتعاملين على الفوضى الاقتصادية في الولايات المتحدة التي تسببت بالفعل في تراجع كبير لاستهلاك الخام في أكبر مستهلك للطاقة في العالم.
وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية نايمكس ارتفع الخام الأميركي الخفيف 43. 3 دولارات إلى 08. 145 دولارا للبرميل بعد أن صعد في وقت سابق مسجلا 27. 147 دولارا وهو أعلى مستوى له على الإطلاق. وكان الخام الأميركي سجل الأسبوع الماضي مستواه القياسي السابق عند 85. 145 دولارا. وزاد سعر عقود مزيج النفط الخام برنت في لندن 46. 2 دولار إلى 49. 144 دولارا للبرميل بعد أن ارتفع في وقت سابق إلى 40. 146 دولارا.
وقال المحلل في مؤسسة ألارون تريدنغ دانييل فلاين «كنت أتوقع بيوعا لجني الأرباح بعد الصعود إلى مستوى قياسي جديد ولكننا كنا مقبلين على عطلة نهاية الأسبوع ومع كل هذه الأمور التي تتناقلها الأنباء عن إيران فإنه لا أحد يريد أن يبقى في مركز بيع». وكان النفط حول مساره يوم الخميس من الهبوط إلى الارتفاع بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات من إيران ونيجيريا عضوي منظمة أوبك.
وارتفع الخام الأميركي 60. 5 دولارات أو أربعة في المئة في موجة من عمليات الشراء المتأخرة. وثارت المخاوف في أسواق النفط بفعل سلسلة من تجارب الصواريخ الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة من جانب وإيران من جانب آخر بعد أن هددت طهران بمهاجمة تل أبيب. في حين أعلنت حركة تحرير دلتا النيجر أكبر الحركات المتشددة في المنطقة المنتجة للنفط في نيجيريا إنها ستتخلى عن وقف لإطلاق النار احتجاجا على عرض بريطاني لمعالجة الوضع الأمني في المنطقة.
وخطف مسلحون نيجيريون اثنين من الأجانب العاملين في مجال البناء في مدينة بورت هاركورت الجنوبية التي تعد من مراكز صناعة النفط. وتسببت هجمات متمردين على البنية الأساسية للنفط في نيجيريا ثامن أكبر دول العالم تصديرا للنفط في رفع الأسعار وخفض الإنتاج النيجيري.
وفي جانب متصل بموقف الإمدادات، قال مسؤول نقابي ان عمال النفط البرازيليين سيبدأون إضرابا مدته خمسة أيام في حقول النفط الرئيسية البرازيلية في حوض كامبوس سواء أقدمت شركة النفط الحكومية بتروبراس اقتراحا لحل المشكلة أم لا قبل ذلك الحين. ويأتي أكثر من 80 في المئة من إنتاج البرازيل من الخام من حوض كامبوس. ويبلغ إنتاج البلاد 8. 1 مليون برميل يوميا.
وارتفعت أسعار النفط سبعة أمثال منذ عام 2002 مع اشتداد الطلب من الصين ودول نامية أخرى. وأقبل المستثمرون أيضا في الآونة الأخيرة على شراء النفط وسلع أولية أخرى للتحوط من التضخم المتزايد وضعف الدولار.
وبدأ الخبراء والمسؤولين في القطاع النفطي في ضخ نصائح للمستهلكين تتركز حول التعامل مع واقع جديد لأسعار النفط. وقال الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية للنفط كريستوف دو مارغري انه على يقين من أن أسعار النفط ستتجاوز ذات يوم 200 دولار للبرميل. وأوضح مارغري أنه «يجب أن نتعود على أسعار الطاقة المرتفعة. هل ستصل أسعار الخام إلى 200 دولار للبرميل، لا شك في ذلك. هل ستتجاوز 200 دولار ذات يوم».
وأظهرت بيانات رسمية يوم الأربعاء أن مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة انخفض 9. 5 ملايين برميل أي ثلاثة أمثال المستوى الذي توقعه المحللون مما سلط الضوء على المخاوف بشأن الإمدادات. وأدى هذا التقرير إلى وقف موجة هبوط تعرضت لها أسعار النفط خلال أول جلستين من تداولات الأسبوع.
وعلى إثر تلك التقارير أوقف النفط خسائر حادة سنتا واحدا بعد صدور تقرير المخزون. وارتفع الخام الأميركي سنتا واحدا ليتحدد سعر التسوية عند 05. 136 دولارا للبرميل بعد تراجعه المطرد عن ذروته القياسية فوق 145 دولارا للبرميل التي سجلها الأسبوع قبل الماضي. وزاد مزيج برنت في لندن 15 سنتا مسجلا 58. 136 دولارا للبرميل.
وبسبب انحسار مخاوف الأعاصير تراجعت الأسعار يومي الاثنين والثلاثاء بمعدل خمسة دولارات في كل جلسة لتصل خسائره خلال اليومين المذكورين إلى حوالي عشرة دولارات مع قول خبراء أرصاد جوية إن إعصارا أطلسيا سيتجنب منصات نفط بحرية. وقال متعاملون إن الانتعاش المحدود في سعر الدولار الأميركي مطلع الأسبوع أوقد شرارة بعض عمليات البيع لأسباب فنية في أسواق السلع الأولية.
(وكالات)
