الاقتصاد الأخضر والمباني الخضراء وحتى المطارات الخضراء جميعها مصطلحات برزت إلى السطح مع تزايد قلق العالم على المناخ وتأثير الانبعاثات الكربونية على كوكب الأرض حيث بات الجميع ينادي بأفكار تحمي هذا الكوكب من نتائج الثورة الاقتصادية ولهاث الجميع على البلاستيك والكربون وكل العناصر المؤذية لصحة الإنسان وبيئته.
لكن الأسئلة التي تبقى حاضرة هل «الثورة الخضراء» التي ينادي بها الجميع حقيقة واقعة؟ وهل لها إسهامات فعلية ايجابية على البيئة؟ وهل لها دور من حيث تقليل الاعتماد على الطاقة؟ خصوصا عندما نتحدث عن المطارات الخضراء.
الاتحاد الدولي للنقل الجوي «الاياتا» ومنذ وقت طويل يبحث عن حل لتخفيف انبعاثات وقود الطائرات ويبدو أن خطط الحد من الانبعاث قد تلاقت مع خطط الاتحاد الدولي لشركات الطيران لخفض تكلفة استخدام الوقود وحددت الاياتا اتجاهين لتحقيق هذين الهدفين الأول دعم المبادرات الخاصة بإنتاج طائرة خضراء والثاني، خطه ملزمة لشركات الطيران بالبدء في استخدام الوقود الحيوي اعتبارا من العام 2017.
الطائرة الخضراء
المشروع الأول جاء عبر (الأياتا) كان من خلال اتفاقية شراكة مؤسسية مع سولار امبلاس، الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية والتي ستطير حول العالم من دون استخدام أي وقود ومن دون توليد أي انبعاث. وستعمل الأياتا على توفير المساعدة لضمان سهولة مرور هذه الطائرة الشمسية في جميع أنحاء العالم، وتعمل شركة سولار أمبلاس على بناء أول نموذج طائرة تهدف إلى إثبات جدوى التحليق ليلاً ونهاراً باستخدام الطاقة الشمسية فقط.
وستنطلق الرحلة التجريبية الأولى في أوائل العام 2009. وفي حال نجاح التجربة سيكون العالم على موعد عام 2011 مع بدء تحليق الطائرة الخضراء حيث من المقرر أن تحلق بداية العام 2009 براكب واحد فقط لإثبات إمكانية أن تطير الطائرة خلال الليل والنهار معتمدة على طاقة مستمدة من الطاقة الشمسية أما في العام 2011 ستطير الرحلة وعلى متنها عدد من خبراء الاياتا وصناعة الطيران.
الوقود الحيوي
اعتمدت «الاياتا» إستراتيجية طويلة المدى تركز على خفض انبعاث الكربون الناتج عن رحلات الطيران حول العالم حيث تولد صناعة الطيران الآن 2 في المئة من نسبة الكربون المنبعث في العالم. وذلك في إطار جهود لتقليص كميات الوقود وتحسين نوعيته بنسبة 70% وخفض مدة الرحلات، بما يقلّص معدلات الاستهلاك كآليات للوصول إلى صناعة طيران من دون كربون في السنوات المقبلة.
كما حددت الاياتا العام 2017 موعداً نهائياً لاستخدام الوقود البيولوجي كبديل لوقود الطائرات الحالي، ومن المتوقع أن تلتزم 10 في المئة من الناقلات أي حوالي 24 ناقلة بهذا الموعد، وهو الإعلان الذي اقلق الكثيرين من حماة البيئة فالوقود البيولوجي هو عبارة عن المحروقات المشتقة من المحاصيل الزراعية مثل الايثانول والديزل البيولوجي أصبحت من المكونات الأساسية في الإمدادات العالمية من الطاقة.
وفي الوقت نفسه تتعاون الاياتا مع أقطاب صناعة الطيران لإنتاج طائرة مستقبلية أخف وزناً وأقل استهلاكاً للوقود، في إطار الجهود الدولية للوصول إلى صناعة طيران خالية تماماً من الكربون الملوث للبيئة خلال 50 عاما على أكثر تقدير حيث سيملك الجيل الجديد من الطائرات كفاءة وقود بمعدل 3 ليترات لكل 100 كيلومتر، وهو أفضل بكثير من أي طائرة تعمل الآن في السوق.
ولكن كل هذه الأحلام ما زالت أحلاما وفي طور التجارب أو حتى في طور التخطيط. والكثير من الخبراء يؤكد مثلا أن الجهد يجب أن ينصب على تقنية المحركات في المقام الأول لتحسين فاعلية الوقود وتقليل انبعاثات ثاني اكسيد الكربون رغم أن صناعة الطيران لا تسهم سوى بـ 2 بالمئة من إجمالي انبعاثات الغازات الضارة مقابل 14 في المئة مثلا لقطاع الصناعة و14 بالمئة للإنشاءات والمباني و18 في المئة لإزالة الغابات و11 في المئة للنقل البري و24 بالمئة للطاقة وهل الأعلى في هذا المجال.
هل من مطارات خضراء؟
فيما يتعلق بالمطارات فالأمر قد يكون متعلقا بطبيعة المباني والأنظمة المستخدمة فيها والتحدي الذي تواجهه من حيث قدرتها على توفير أكبر كمية من الطاقة رغم تنامي حركة النقل والشحن الجوي في العالم.
تقول شركة باسيفيك كونترول التي تزود عددا من مطارات العالم بحلول الأتمتة الشاملة إنها نجحت في تدشين أول أنظمة متكاملة لإنشاء مطارات خضراء من خلال نظام البناء المتكامل «بي آ ي اس» الذي يتألف من برمجيات الكمبيوتر ومكونات القرص الصلب لضمان نقل البيانات بطريقة سلسة بين الأنظمة المتعددة الفرعية للمبنى ذات الجهد المنخفض الإضافي وتطبيقات المشاريع.
وتقول الشركة في بيان لها انه ومع ازدياد التكاليف التشغيلية في المطارات الكبيرة ومع وجود زيادة ثابتة في حركة المسافرين والشحن، فقد استدعى ذلك تنبه سلطات المطارات حول العالم للبحث عن طرق من شأنها تخفيض التكاليف التشغيلية.
أنظمة متكاملة موحدة في المطارات
يقول ديليب راهولان، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ «باسيفيك كنترولز إن شركته أطلقت حملة عالمية للتقليل من انبعاث الكربون باستخدام التكنولوجيا لضمان التنمية المستدامة، حيث استجبنا للطلب العالمي على الطاقة المتجددة المتاحة، من خلال الاستخدام المشترك للتقنيات المتجددة في الطاقة الشمسية والهواء واستراتيجيات الطاقة الابتكارية الفعّالة رغم أن الكثير من مطارات العالم لا تتوفر فيها الكثير من الخدمات المتكاملة أو الحزم حتى الآن.
وتضيف الشركة أن المفهوم البسيط هو في وجود أنظمة متكاملة لمختلف عمليات المطارات سواء الخاصة بالأمن أو السلامة وحتى استعمال الطاقة وتحليل المعلومات وأنظمة الاتصالات والمراقبة الجوية وأنظمة الحقائب وعرض الرحلات. أي إنشاء نظام متكامل يضبط ويراقب جميع الأنظمة السالفة وليس كما يحدث في بعض مطارات العالم في وجود أكثر من نظام.
تقول الشركة إن نظام الأبنية المتكاملة «بي آي اس» عبارة عن حلول برمجيات تمكن إدارة المطار من التنقل بمرونة بين مختلف العمليات والأنظمة داخل المطار وبالتالي التدخل في الوقت الملائم ومعالجة أي اختلالات أو مصاعب تبرز بين الحين والآخر مما يعني مزيدا من التوفير في الوقت والجهد. ويعتبر مطار دبي الدولي إحدى الأمثلة التي تطبق هذا النظام.
والتحدي الأكبر الذي تواجهه المطارات اليوك يتمثل في الموازنة بين سرعة نمو هذه المطارات وتوفير أنظمة ومرافق صديقة للبيئة فهناك مثلا بعض مرافق هذه المطارات تستهلك الكثير من الطاقة مثل أنظمة الحقائب وأجهزة فحص المسافرين وغيرها والتي تعمل في المطارات على مدار الساعة الأمر الذي يستدعي وجود أبنية أو المواد التي تصنع منها تكون قادرة على توفير المزيد من الطاقة وتحافظ بنفس الوقت على فاعليتها وكفاءتها فهل هذا ممكن؟
ويقول البعض إن هناك جملة من الإجراءات يمكنها أن تحقق هذا الهدف ومنها تحسين فاعلية أنظمة المياه في المطارات وأنظمة الطاقة وإعادة استعمال مواد ومصادر البناء فضلا عن الابتكار في تصميم المباني في المطارات بحيث تجمع بين اقل مساحة ممكنة وقابليته ليكون متعدد المهام من حيث المساحات والمراقبة.

