بما يكون ما نشهده اليوم من تغيرات مناخية تمثلت في ارتفاع في درجة حرارة الأرض وتقلبات مستمرة في الطقس هو انعكاس مباشر للرعونة الفجة التي تعاملنا بها مع الطبيعة التي منحنا إياها الخالق والبعض يدافع ويقول إنها الحضارة والتطور الذي تشهده البشرية فكيف تتكون الحضارة الإنسانية إن لم تكن هناك مصانع وطائرات وطرق ومشاريع ضخمة.

وقد يكون كلا الطرحين صحيح فلا يوجد حضارة إلا ولها ثمن وما حققته الإنسانية منذ الثورة الصناعية واختراع الآله قد يفوق تصور البشر لكن الثمن أيضاً لم يكن سهلا فقد أعلنت الطبيعة عن غضبها من ذلك الاستخدام الذي اقل ما يوصف بأنه كان جائرا وربما عنيفا وهناك توازن صاغه واجد هذه البشرية بين مختلف مخلوقاته والاختلال به سيقود حتما إلى الكوارث الطبيعية التي نراها اليوم من تغيرات مناخية وفضيانات.

ولم يقل احد أن نتوقف عن العمران والتطور والإنسان خليفة الله في هذه الأرض وهو مطالب بتعميرها ولكن وفق أسس كونية فلا يعقل مثلا أن نقيم مثلا مستشفى فوق فوهة بركانية أو مشروعا عقاريا أمام محيط هائج أو أن نقطع ملايين الأشجار من اجل فندق.

الحياة لن تتوقف والأرض خلقت لمعيشة الإنسان بخيراتها وبحارها وغاباتها لكن هذا كله مشروط بسنن غاية في الإبداع وهذه السنن مثلا يمكنها أن تصنع طائرات نظيفة وتشيد مطارات اقتصادية بيئية ومشاريع سياحية بعيدة عن سياسة الأرض المحروقة. الأمر ليس مستحيلا والوقت لم يفت بعد لمعالجة الشرخ الذي أحدثه الإنسان في طبيعته وتسبب في تمردها عليه بدلا من تطويعها لخدمته وعمارتها وفق السنن التي أرادها الخالق من خليفته في الأرض.

osmadi@albayan.ae

علي الصمادي