بدأ الاقتصاد الألماني يفقد قوته خلال العام الحالي مع استمرار صعود اليورو أمام العملات الرئيسية في العالم مما يقلص القدرة التنافسية للمنتجات الألمانية في الأسواق الدولية إلى جانب الغموض الذي يحيط بآفاق نمو الاقتصادات الكبرى في العالم.
وفي الوقت نفسه فإن تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني وهو أكبر الاقتصادات الأوروبية يهدد العديد من تلك الاقتصادات «بالعجز».
ورغم البداية القوية للاقتصاد الألماني مع مطلع العام الحالي فإن الشهور الثلاثة الماضية شهدت فقدان قوة دفع ماكينة الاقتصاد الألماني ما أدى إلى تراجع أغلب التوقعات بشأن نمو هذا الاقتصاد خلال العام الحالي ككل.
فالصادرات الألمانية التي كانت في وقت من الأوقات قاطرة النمو الاقتصادي للقارة الأوروبية ككل تواجه الآن صعوبات متزايدة نتيجة ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على خلفية الارتفاع غير المحدود لأسعار النفط العالمية.
وقد كشفت إحصاءات صدرت عن مكتب الإحصاء الاتحادي بمدينة فيسبادن الألمانية عن زيادة الواردات الألمانية بصورة كبيرة خلال شهر مايو الماضي ما يعكس بشكل جزئي الأسعار المرتفعة التي تذهب إلى واردات الطاقة كما أشارت الدراسة إلى ارتفاع الصادرات الألمانية أيضا.
وارتفعت الواردات الألمانية بمعدل 2 .8 % على أساس سنوي لتصل إلى 5 .66 مليار يورو (104 مليارات دولار) بينما ارتفعت الصادرات بمعدل 5 .2 % لتصل إلى 8 .80 مليار يورو. وبالمقارنة مع الشهر الماضي زادت الواردات بمعدل 7 .0 % بينما تراجعت الصادرات بمعدل 2 .3 %.
ويذكر أن الجزء الأكبر من المعاملات التجارية الألمانية تصديراً واستيراداً كان مع باقي دول الاتحاد الأوروبي. وبلغ حجم الصادرات الألمانية إلى دول الاتحاد 5 .52 مليار يورو مقابل واردات بلغت 3 .43 مليار يورو.
وتراجع الطلب الصناعي في ألمانيا بنسبة 9 .0% خلال مايو الماضي أيضا ما يعزز احتمالات تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني خلال العام الحالي.
وكان الخبراء يتوقعون نمو الطلب الصناعي لألمانيا خلال مايو الماضي بنسبة 6 .0% . في حين كان الخبراء يتوقعون نمو الناتج الصناعي بمعدل 2 .0% خلال مايو الماضي. وما يزيد الأمر صعوبة بالنسبة للاقتصاد الألماني والاقتصادات الأوروبية الأخرى بشكل عام قرار مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي زيادة سعر الفائدة الأوروبية بمقدار ربع نقطة مئوية متجاهلا نداءات المسؤولين الألمان بالتروي قبل الإقدام على هذه الخطوة التي تضيف مزيدا من العقبات في طريق قطار الاقتصاد الألماني المتعثر.
فقد وافق مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماعه الدوري على زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بسبب تنامي الضغوط التضخمية في منطقة اليورو وذلك للمرة الأولى منذ عام تقريباً.
