تباين أداء أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ أمس، ففي حين سجلت المؤشرات اليابانية ارتفاعاً انخفضت نظيرتها الأوروبية متأثرة بالهبوط الذي ساد الأسواق الأميركية في اليوم السابق. وتزامن هذا مع إعلان مجموعة عمل منبثقة عن صندوق النقد الدولي أن صناديق استثمار الثروة السيادية التي يقدر حجم أصولها بنحو ثلاثة تريليونات دولار أسهمت في إعادة الاستقرار للأسواق المالية.
وارتفع مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية 1 .0% أمس تقوده أسهم البنوك التي رأي المستثمرون أنها مقومة بأقل من قيمتها الفعلية. وقفز سهم فاست ريتيلنج بفضل توقعات بشأن الأرباح التي ستعلن بعد إغلاق السوق. وفي ختام التداولات صعد المؤشر نيكاي 08 .15 نقطة ليغلق على 21 .13067 نقطة في حين ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4 .0% إلى 76 .1290 نقطة. وكانت الأسواق الآسيوية قد شهدت تبايناً أيضاً خلال الجلسات الثلاث الماضية، وفي الجلسة السابقة ارتفع مؤشر سينكس الهندي بنحو 6 .4% مستفيداً من موجة بيع قوية.
وفي المقابل سجلت الأسهم الأوروبية انخفاضا كبيرا اقتداء بالهبوط الذي شهدته الأسهم في الولايات المتحدة بفعل المخاوف من خسائر القطاع المالي وتباطؤ النمو الاقتصادي. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 8 .1% إلى 86 .1159 نقطة. وفي قطاع البنوك انخفضت أسهم باركليز ولويدز تي.اس.بي في بريطانيا وبنك يو.بي.اس في سويسرا أكثر من 3% لكل منها. وهبط سهم شركة كارفور الفرنسية لتجارة التجزئة أكثر من 7% بعد أن أصدرت تقريرا مخيبا للآمال عن أدائها.
وتراجع سهم مجموعة اي.ايه.دي.اس للصناعات الجوية والفضائية أكثر من 3% بعد أن أعادت الولايات المتحدة فتح باب المنافسة في مناقصة لتوريد طائرات صهريج بعد أن اكتشفت السلطات أن عملية الاختيار السابقة شابتها عيوب. وكان الاختيار قد وقع في السابق على شركتي نورثروب جرومان واي.ايه.دي.اس على حساب شركة بوينج.
وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد سجلت تراجعاً في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الأربعاء تراجعا حادا على خلفية تحذيرات بشأن مبيعات شركات التكنولوجيا ومخاوف من خسائر جديدة للمؤسسات المالية تتعلق بأزمة الرهن العقاري.
وتراجع مؤشر داو جونز خلال 77 .236 نقطة، أي بنسبة 08 .2%، ليصل إلى 44 .11147 نقطة. كما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 01 .29 نقطة، أي بنسبة 28 .2%، ليصل إلى 69 .1244 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 55 .59 نقطة، أي بنسبة 6 .2%، ليصل إلى 89 .2234 نقطة.
وقال صندوق النقد الدولي إن الصناديق السيادية الاستثمارية يمكن أن تحقق التوازن في أسواق المال العالمية، وأنها تسعى لوضع قواعد طوعية لمعايير السلوك المهني بحلول أكتوبر المقبل. وأشار الصندوق إلى أن الصناديق السيادية أسهمت في استقرار النظام المالي العالمي من خلال استثماراتها خلال الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها السوق.
وقالت مجموعة العمل المنبثقة عن الصندوق في بيان صدر في ختام اجتماع استمر يومين في سنغافورة «إننا نواصل تحقيق تقدم في وضع مسودة المبادئ والممارسات المقبولة بشكل عام». وتأتي جهود مجموعة العمل الدولية التي تضم 26 عضوا في إطار المساعي الرامية لتبديد المخاوف الغربية من أن تكون استثمارات الصناديق السيادية ذات دوافع سياسية.
واجتذبت صناديق الاستثمار السيادية في آسيا والشرق الأوسط الأضواء في الشهور الأخيرة عقب استثمارها مليارات الدولارات لإنقاذ بنوك غربية تواجه متاعب مثل سيتي جروب ويو.بي. اس.
وقال خايمي كاراوانا مدير إدارة السياسة النقدية وأسواق المال في صندوق النقد «كان هناك اتفاق واسع النطاق على دور الصناديق السيادية في إشاعة الاستقرار في النظام المالي». وأضاف قائلا للصحفيين بعد الاجتماع «اعتقد أن الشعور العام هو أن صناديق الثروة السيادية يمكنها الإسهام في الاستقرار المالي». وقال ان العنصر الرئيسي خلال الاجتماع كان محاولة الوصول إلى فهم أفضل لكيفية هيكلة الصناديق السيادية ونوايا استثماراتها وكيف تستثمر أموالها.

