يستند رهان حميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة دانة غاز في إنجاز مثل هذه الرؤية على انتهاج الشركة إستراتيجية أعمال ترتكز على عدة محاور، يبرز من بينها، السعي الدؤوب لاقتناص فرص أعمال تتعلق بالاستحواذ على أصول شركات تعمل في مجال الطاقة، وإطلاق مشروعات في قطاعي الاستخراج (الاستكشاف والإنتاج) والعمليات اللاحقة (التكرير والنقل والتصنيع)،فضلا عن تطوير مدنا للغاز في مختلف إنحاء المنطقة، وذلك على غرار مدينة الغاز في إقليم كردستان العراق.
عام تأسيسي... وينظر حميد ضياء جعفر إلى عام 2007 على أنه بمثابة عام تأسيسي في غاية الأهمية، بالنظر إلى ما شهده العام المذكور من استثمارات مهمة وإنجازات كبرى، منها الاستحواذ على شركة سنتوريون للطاقة التي حققت نقلة نوعية لـ «دانة غاز» بدخولها في أعمال استكشاف وإنتاج الغاز لتحتل مكانة قوية ومتنامية في صدارة الشركات المنتجة للغاز في مصر، إلى جانب إبرام دانة غاز سلسلة اتفاقيات في شمال العراق لإنجاز مشاريع غاز كبرى بهدف إمداد الغاز لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية هناك، فضلا عن إكمال عملية طرح صكوك قابلة للتحويل بقيمة 1 مليار دولار، وهو ما أكد الثقة الكبيرة التي توليها الأوساط الاستثمارية والمالية الدولية بالمكانة الفريدة للشركة في قطاع الغاز الذي ينمو على نحو سريع في منطقة الشرق الأوسط.
وتظهر البيانات الصادرة عن الشركة مدى سلامة ونجاعة وضعها المالي بجنيها عائدات أرباح وإيرادات تشغيلية، فضلا عن تحقيقها مستويات عالية من التدفقات النقدية، حيث تفيد هذه البيانات أنها حققت إيرادات من عمليات إنتاج النفط والغاز بنحو 036 .1 مليار درهم خلال السنة الأولى من تشغيل الشركة، أي ما يعادل 272 مليون دولار، وارتفع صافي الأرباح الإجمالية للمجموعة إلى نحو 478 مليون درهم أي ما يعادل 130 مليون دولار، وصعد إجمالي الموجودات بواقع 59% إلى نحو 86 .10 مليارات درهم خلال العام أي ما يوازي 94 .2 مليار دولار، وذلك بالمقارنة مع 84 .6 مليارات درهم خلال العام الماضي.
وعكست هذه المؤشرات نتائج الاستحواذ على أصول شركة سنتوريون للطاقة، والسيولة الضخمة التي جنتها جراء إكمالها بنجاح إصدار صكوك قابلة للتحويل بقيمة 1 مليار دولار أميركي (67 .3 مليارات درهم)، وشكلت عملية الإصدار أول ظهور للشركة في أسواق رأس المال العالمية.
التدفقات النقدية
وعلى الرغم من تحقيق شركة دانة غاز أرباحا صافية عن العام المالي 2007، إلا أنها فضلت توجيه بوصلة تدفقاتها النقدية إلى مشروعاتها الاستثمارية مدفوعة بتوقعات بأن تدر هذه الاستثمارات عوائد أفضل لحملة الأسهم، ولكن من المقرر أن ينظر مجلس إدارة الشركة - بحسب أقوال حميد جعفر ـ في سياسة توزيع الأرباح في العام القادم.
وبناء على هذه الأرضية الزاخرة بالمشروعات والصفقات الناجحة، تتوقع شركة دانة غاز إحراز المزيد من النمو، خصوصا مع شروعها في تسلم كميات الغاز الطبيعي الإيراني الذي طال انتظارها، وبدأ الإنتاج في شمال العراق بتوفير إمدادات الغاز للمنطقة الكردية.
وعبر حميد جعفر عن هذه التوقعات بقوله: إنه من المتوقع رؤية مكتسبات هذه الإنجازات بشكل ملموس اعتبارا من العام 2008 وصاعدا، مع توقعاتنا خلال الأشهر القادمة البدء بتشغيل اثنين من المشاريع الكبرى، وهما مشروع غاز الإمارات العربية المتحدة، ومشروع إقليم كردستان في شمال العراق، بالإضافة إلى المزيد من عمليات الحفر والاستكشاف والتوسع في أعمالنا في مصر، ومشاريع جديدة في بلدان أخرى في المنطقة.
وواصل حديثه قائلا: لقد قطعت دانة غاز شوطا مهما خلال أول عامين منذ تأسيسها، وأصبحت لاعبا أساسيا في قطاع الطاقة في المنطقة، ولكن يمكن القول بأن كل ذلك هو مجرد بداية الطريق، فمع كفاءات موظفي،ودعم مساهمينا فإننا نتطلع إلى مواصلة النمو والإنجازات في العام 2008 وما يليه.
عناصر داعمة
وتطل الكثير من العناصر الداعمة لقدرة الشركة على إنجاز رؤيتها المستقبلية من بينها، صعود أسعار النفط إلى ما يزيد على 140دولاراً للبرميل، وإبداء المستثمرين اهتماما كبيرا بالفرص الاستثمارية التي يتيحها قطاع الطاقة الثري في المنطقة.
وعلق حميد ضياء جعفر بقوله: لقد تمكنا من إرساء مكانة قوية في كل من الإمارات ومصر والعراق، وغطت أنشطتنا كافة حلقات الأعمال الوثيقة بالغاز بدءا بالاستكشاف والحفر، ومرورا بالإنتاج والمعالجة، ووصولا بالنقل عن طريق خطوط الأنابيب، وذلك في ظل أسعار نفط تجاوزت عتبة المئة دولار للبرميل بكثير، وتزايد اهتمام المستثمرين بقطاع الطاقة على مستوى العالم، حيث تعتبر شركة دانة غاز شركة الغاز الوحيدة في منطقة الخليج المدرج أسهمها في البورصة.
وتتطلع الشركة ـ والكلام ما زال لحميد جعفر ـ إلى البناء على الأسس والدعائم القوية التي أرستها في عام 2007، بأن تحقق مكتسبات من جراء استيراد الغاز الطبيعي الإيراني، وبدء تشغيل مشروعات الغاز في المنطقة الكردية بحلول شهر أغسطس 2008، والشروع في تنفيذ برنامج مكثف لعمليات الحفر في مصر بقيمة 170 مليون دولار والذي يستهدف حفر 19 بئرا في مصر، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم في زيادة احتياطيات الشركة من الغاز الطبيعي بشكل مؤثر، وما يتبعه ذلك من زيادة في معدلات الإنتاج، وبالتالي، تعزيز الزيادة في حصيلة عائداتها التي تدعمها أسعار موارد الطاقة العالية.
مدن الغاز
وعلاوة على استثماراتها وبرامج توسعها في كل من مصر وشمال العراق وحصولها على امتيازات جديدة في المناطق البحرية بإمارة الشارقة، تعتزم شركة دانة غاز توسيع مفهومها التميز بخصوص تطوير مدن الغاز الطبيعي ليشمل دولا أخرى بالمنطقة، إلى جانب، ملاحقة فرص الاستحواذ في منطقة الخليج وشمال إفريقيا والتي تكون محل دراسة متعمقة ومتفحصة من جانب الشركة.
وقد وقعت شركة «دانة غاز» سلسلة اتفاقيات مع حكومة إقليم كردستان العراق، وتشكل هذه الاتفاقيات جزءاً من إستراتيجية تطوير الموارد الاقتصادية المتنوعة التي يتمتع بها الإقليم، وذلك من خلال الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي.
وقدر حميد جعفر أن تصل إجمالي قيمة استثمارات المشروع إلى 650 مليون دولار، بما ذلك المرحلة الثانية، مقابل التقييمات الأصلية التي قدرت قيمة الاستثمارات بنحو 400 مليون دولار، حيث جرى تركيب معدات يصل وزنها إلى نحو 48 ألف طن، وتم نقلها على متن نحو ألفي شاحنة، إلى جانب نقل بعض المعدات عن طريق الطائرات،وجرى استيراد خطوط الأنابيب من كل من الصين وتايلاند، فيما تم استيراد معدات المعالجة من الولايات المتحدة، ويعمل في مدينة الغاز حاليا نحو 1500 عامل من مختلف الجنسيات.
وتابع حديثه قائلا: نحن سنبدأ في غضون أسابيع إنتاج الغاز الطبيعي بكمية تبلغ 75 مليون قدم يوميا، ترتفع تدريجيا لتصل إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا بحلول مطلع عام 2009.
ويعتبر هذا المشروع أكبر استثمار للقطاع الخاص في مشروع واحد في العراق منذ عام 2003، وبموجبه، سيجري تزويد الغاز الطبيعي لمحطتين كهربائيتين في مدينتي أربيل والسليمانية بطاقة تصل 1250 ميجاوات.
ومن المقرر أن يوفر الغاز الإيراني جزءاً كبيراً من الإمدادات عبر خط أنابيب إلى محطات الطاقة التابعة للهيئة الاتحادية للكهرباء والماء في الإمارات وهيئة كهرباء ومياه الشارقة ومن المقرر أيضاً أن يمد الغاز للمستخدمين الصناعيين في المنطقة الحرة بالحمرية في إمارة الشارقة.
ويشيد خط الأنابيب البري شركة مشتركة بين شركة دانة غاز ومؤسسة الإمارات العامة للبترول، وسيكون لخط الأنابيب البري البالغ طوله 30 كيلومترا بقطر 48 بوصة القدرة على ضخ مليار قدم مكعب يوميا من الغاز الإيراني المستورد ومن الغاز المحلي إلى محطات الطاقة والمستخدمين الصناعيين في الشارقة.
وقال حميد جعفر أن الشراكة الإستراتيجية بين شركتي دانة غاز ومؤسسة الإمارات العامة للبترول تنطوي على الكثير من الجوانب الإيجابية، حيث تمثل نموذجا لنوعية المشروعات التي نتطلع إلى إنجازها في المنطقة في المستقبل، ونحن ننظر إلى هذه الشراكة بمثابة فرصة ينبغي البناء عليها للتعاون المستقبلي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم في الارتقاء بالخدمات المقدمة إلى المستخدمين النهائيين عبر هذا الخط الحيوي.
تكثيف أنشطة الحفر
ومن المقرر أن تكثف شركة دانة غاز خلال العام الجاري جهودها في تنفيذ أنشطة الحفر في مصر والتي ضخت فيها استثمارات مهمة، وهو ما يتوقع أن يضاعف احتياطاتها من الغاز الطبيعي هناك، ومن ثم، تخطط شركة دانة غاز لإنفاق ما يزيد على 170 مليون دولار لحفر نحو 19 بئرا، وذلك قبل حلول نهاية العام الجاري، وتمتلك مصر ثالث أكبر احتياطيات غاز طبيعي في إفريقيا بعد الجزائر ونيجيريا.
ويرى حميد جعفر أن قطاع الغاز الطبيعي في مصر يتوسع بوتيرة سريعة، ومن المتوقع أن يؤدي البرنامج الخاص بالتطوير والاستكشاف إلى مضاعفة حجم احتياطياتنا، حيث تباشر الشركة تطوير 15 بئرا استكشافيا و4 آبار تطويرية في منطقة امتيازها في كوم أمبو.
وعلى الصعيد المحلي، وقعت شركة دانة غاز في مارس الماضي على اتفاقية استكشاف وتطوير المناطق البحرية الغربية التابعة لإمارة الشارقة، وتنص الاتفاقية التي تغطي منطقة امتياز بحرية بمساحة إجمالية تتجاوز 1000 كيلومتر مربع على تطوير حقل غاز الزوراء ضمن إمارة الشارقة الذي تم اكتشافه في عام 1971 ويتضمن برنامج العمل استئناف عمليات الحفر الأفقي في كلتا البئرين اللتين تم حفرهما من قبل بواسطة شركة نفط الهلال.
وتبلغ التكلفة المبدئية لأعمال التطوير التي تمثل المرحلة الأولى من المشروع نحو 55 مليون دولار، فيما تقدر تكاليف المرحلة الثانية الخاصة بعمليات الاستكشاف 65 مليون دولار أميركي أخرى.
وكانت شركة نفط الهلال قد قامت بحفر بئر (الشارقة - 2) في هذه المنطقة عام 2001، حيث أظهرت النتائج وجود جدوى كبيرة ومشجعة، إذ بلغت كمية الغاز المنتج منه في حينه نحو 41 مليون قدم مكعبة يوميا من طبقة ثمامة.
شراكة إستراتيجية
وبغرض تحقيق مستوى أكبر من التعاون في قطاع الطاقة على صعيد منطقة الخليج، أبرمت دانة غاز، مذكرة تفاهم مع شركة «ايكاروس» للصناعات النفطية، وتنص على التعاون المشترك في مشاريع الغاز والبتر وكيماويات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، واتفق الجانبان على مناقشة المشاريع التي من الممكن أن تعود بالفائدة المشتركة على الطرفين والتي تندرج في إطار خدمة الأهداف الإستراتيجية لكل شركة.
كما تعهد الجانبان بالتعاون والتنسيق الكامل في دراسة وتقييم وتحليل المشاريع وتفويض من يلزم لتقديم الاستشارات الفنية والمالية، والتعاون في إجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لأي مشروع. وتمهد مذكرة التعاون بين دانة غاز وإيكاروس الطريق للوصول بقطاع الطاقة الإقليمي إلى أبعاد جديدة من التطور، بتناغم خبرات وموارد وإمكانيات الشركتين في تنفيذ نطاق أوسع من المشاريع في المستقبل.
ويختتم حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة دانة غاز حديثه عن آفاق المستقبل بقوله: من الواضح أننا نتبوأ موقعًا مثاليًا يمكننا من أن نصبح مستفيدًا رئيسٍا من هذا النمو المتوقع في سوق الغاز في منطقتنا لما فيه مصلحة المساهمين لدينا. وانطلاقا من رؤيتنا القائمة على أننا شركة الغاز الطبيعي الخاصة الرائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها، فإن دانة غاز تسعى في طريقها حثيثاً لتصبح المزود الرئيسي للغاز وسوائل الغاز والحلول الصناعية للغاز الطبيعي للعملاء الإقليميين والمحليين عبر مجمل سلسلة القيمة الخاصة بالغاز.
تسلم الغاز الإيراني
تتوقع شركة دانة غاز بدء تسلمها الغاز الطبيعي الإيراني خلال النصف الثاني من العام الحالي، وذلك بعد تأجيل تجاوز عامين، ويعلق حميد جعفر بقوله: نحن من جانبنا جاهزون ومستعدون، بما في ذلك خط الأنابيب صار الآن جاهزا، حتى الجانب الإيراني يقوم بتركيب المنشآت الأخيرة في المنصة البحرية.
وقد باشر الآن تنفيذ مرحلة ما قبل التدشين، ومن ثم، نحن نتوقع بدء وصول الشحنات الأولي من الغاز الطبيعي في منتصف العام الجاري. واستكمالاً لهذا المشروع، انتهينا أيضاً من إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز بسعة 1000 مليون قدمٍ من الغاز يومياً في مشروع مشترك مع الإمارات لنقل الغاز إلى المستخدمين النهائيين في الإمارات.
طاقة إنتاجية
85%
كشف حميد جعفر المزيد من التفاصيل بشأن مشروع مدينة غاز كردستان بقوله: ان العمل في المشروع يمضي قدما علي مساره الأصلي، ويهدف إلي تزويد المنطقة الكردية بالغاز الطبيعي بكمية أولية تبلغ 150 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميا، ترتفع إلى 300 مليون قدم مكعب يوميا بحلول مطلع عام 2009، وجرى إنجاز أكثر من 85% من المشروع.
دبي ـ مجدي عبيد

