قال البنك الدولي إن دخل أفقر 10% من السكان نما بنسبة 9% تقريبا سنويا فيما بين 2001 و2006 بالمقارنة مع ما بين 2 و4% فقط لمن هم أيسر حالا. ومع ذلك فمازالت البرازيل تمثل بعضا من أسوأ حالات التفاوت الطبقي في العالم لكن هذا الوضع يتغير بسرعة حيث ابتعد عشرات الملايين عن الجوع وأصبح بإمكانهم اقتناء أول براد أو تلفزيون أو جهاز كمبيوتر.

وتحقق جانب كبير من التقدم في السنوات القليلة الماضية بفضل برنامج لصرف رواتب للأسر وسع نطاقه الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا يربط صرف معونات الرعاية الاجتماعية بعدم الغياب عن المدارس وهو برنامج بدأ يطبق في مناطق أخرى من العالم.

ومع ذلك فمازالت العوائق كبيرة أمام حياة أفضل بالنسبة للكثيرين في المناطق الريفية النائية وآلاف الأحياء الفقيرة حول المدن الكبرى. وتتمثل هذه العوائق في تردي حال المدارس وارتفاع معدلات الجريمة والتمييز وتفاوت تطبيق النظم القانونية والضريبية.

وفي ريو لا يشمل البرنامج الاتحادي لتطوير الأحياء الفقيرة العشوائية سوى حفنة من الأحياء من بين أكثر من 600 منطقة في المدينة. وأدت مقاومة عصابات المخدرات التي تخشى أن يهدد التطوير تجارتها إلى تأخر تنفيذ مشروعات.

وقالت ليريانا فيجيريدو التي تعمل بمركز رياضي تموله مجموعة فايت فور بيس «الكفاح من أجل السلام» البريطانية في حي نوفا هولندا الفقير الذي لا يشمله برنامج التطوير «هذا النمو ليس لكل السكان. الأغلبية هنا ليست لديها وظائف».

وعلى مقربة من المركز وقف شبان مسلحون يبيعون الكوكايين على مناضد على جانبي الطريق وكأنهم يبيعون الفاكهة. ويطلق على حي روسينها أكبر الأحياء الفقيرة في أميركا الجنوبية ويعد من أكثر من جانب أرقى الأحياء الفقيرة في ريو إذ توجد به ثمانية بنوك ومجموعة كبيرة من منظمات المساعدات الأجنبية.

وهذا الاستقرار خادع لأنه يرجع إلى القبضة القوية التي تطبق بها واحدة من أقوى عصابات المخدرات في ريو على المنطقة لا لوجود مؤسسات الدولة. لكن مظاهر النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد بادية للعيان في الشوارع المزدحمة والمتاجر الزاخرة بالحركة.

وينوي بنك ازتيكا المكسيكي المملوك لرجل الأعمال ريكاردو ساليناس فتح فرع في روسينها بعد أن بدأ نشاطه في البرازيل هذا العام في الشمال الشرقي مستهدفا المدخرين من محدودي الدخل. ويمكن للعملاء استخدام تكنولوجيا بصمات الأصابع للتغلب على مشكلة الأمية وفتح حساب بمبلغ ثلاثة دولارات فقط.

وبرزت العديد من المؤشرات على تحسن حياة السكان، وخارج أحد متاجر كازاس باهيا الراقية بوسط ريو قالت نارا ماسيدو موريرا (27 عاما) ان مرتبها الشهري البالغ 600 ريال (375 دولارا) لم يمنعها من شراء تلفزيون بشاشة مسطحة ومشغل دي.في.دي. وقالت موريرا «أعمل على تأثيث بيتي بالكامل بهذه الطريقة». وتقول موريرا التي كانت تزور المتجر لسداد أقساط مستحقة عليها ان الجهاز التالي على قائمتها هو الكمبيوتر.

ورغم أن معدلات البطالة على مستوى البلاد انخفضت إلى مستويات شبه قياسية فمازالت العزلة تحدد جانبا كبيرا من شكل الحياة في آلاف الأحياء التي يغيب عنها القانون حول المدن الكبرى.

وتقول فيجيريدو إن أغلب الأطفال في نوفا هولندا يتغيبون عن المدارس عند سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة فلا تصبح أمامهم فرصة للحصول على وظائف ويصبحون عرضة للانضمام إلى عصابات المخدرات التي تتيح لهم المال والمهابة. ومن العوائق الأخرى التمييز الذي يعاني منه سكان الأحياء الفقيرة وكثيرون منهم من السود.

ويدون كثيرون من الباحثين عن عمل من المناطق الفقيرة عناوين زائفة عندما يتقدمون لشغل وظائف. ويقول برونو سيلفا وكارول بيلو انهما كانا يأملان دخول الجامعة ذات يوم لكنهما يشعران بان سوء حال المدارس التي كانا يذهبان إليها مقارنة بمدارس أبناء الطبقة الوسطى كان عائقا أمامهما.

وقال الاثنان ان الكتب المدرسية كانت تنقصها صفحات أو فصول بل وكانت نادرة حتى ان التلاميذ يضطرون لتصوير نسخ من فصول الكتب فصلا فصلا.

(رويترز)