أثارت تقارير صحافية أميركية مخاوف من أن مسألة السيطرة على أسعار النفط القياسية حاليا قد تتحول إلى مشكلة في السياسة العالمية قد تدعو إلى اتخاذ خطوات سياسية. وقالت مجلة «بيزينس ويك» ان عائدات النفط المرتفعة في كثير من الدول الفقيرة تذهب إلى الفساد مما يحرم تلك الدول من آمالها في التنمية.

كما يرى الغرب أن تدفق الاستثمارات من الحكومات الأجنبية نتيجة ارتفاع عائدات النفط يشكل تهديدا لها. وتنهمر عائدات النفط المرتفعة على دول مثل روسيا وفنزويلا وإيران ما أدى إلى تغير في سياستها الخارجية نحو الجرأة والعدوانية. لكن بعض الدول غير المتوقعة تحصل على فوائد وتدفع الثمن أيضا نتيجة ارتفاع أسعار البترول. مثلا ألمانيا التي تستورد النفط الذي تحتاجه بالكامل فقد ازدهرت بفعل ارتفاع حجم التجارة مع روسيا والشرق الأوسط. وزادت الصادرات الألمانية إلى روسيا بنسبة 128% من 2001 إلى 2006.

وقالت «نيويورك تايمز» إن أميركا التي ارتفع فيها سعر الوقود بشكل قياسي، مثلت القضية فيها احد عناصر الحملات الانتخابية الرئاسة الأميركية . فقد طالب المرشحان جون مكين وهيلاري كلينتون بتعليق الضريبة على الوقود لفترة ما خلال فترة ذروة القيادة في الصيف. وبدأت عادات القيادة الأميركية تتغير حيث ترتفع مبيعات السيارات الصغيرة وتنخفض مبيعات الكبيرة كثيرة الاستهلاك للوقود.

وارتفع سعر الوقود داخل أميركا إلى 03,3 دولارات للجالون في المتوسط في العام الجاري مقابل 26,2 دولار للجالون العام الماضي. وغالبا ما ينعكس ارتفاع سعر النفط على سعر الوقود بعد أسبوع واحد. وقال توم كلوزا المحلل في خدمة معلومات أسعار النفط في أميركا إن أسعار الوقود سوف تصل إلى رقم قياسي يتجاوز 22,3 دولارات للجالون الذي سجل في مايو الماضي. كما توقع كلوزا أيضا ارتفاعا قياسيا في أسعار الديزل ووقود الطائرات خلال الصيف الحالي.

وكان سعر النفط في عام 1999 حول 16 دولارا للبرميل لكنه تخطى الآن عتبة 145 دولارا للبرميل. وتراوحت أسباب الارتفاع بين النمو الاقتصادي السريع في الصين والهند إلى عدم الاستقرار في مناطق إنتاج النفط بما فيها العراق ونيجيريا. وغير ارتفاع أسعار النفط الخريطة السياسية العالمية وشكل تحديا لسلطات الدول القوية التقليدية.

وقال خبراء إن ارتفاع أسعار النفط مستمر رغم التراجع في الاقتصاد الأميركي. وقد تراجع الطلب الأميركي على الطاقة بمقدار 50 ألف برميل يوميا تقريبا خلال العام الحالي بسبب تراجع الاقتصاد. لكن الاستهلاك في الصين والهند والدول المنتجة للنفط مستمر في الارتفاع.

كما يشعر التجار بالقلق بشأن احتمالات انخفاض الإنتاج من دول الأوبك. وتأثرت البورصات الأميركية بالارتفاع القياسي في أسعار النفط وانخفض مؤشر داو جونز للشركات الصناعية بمقدار 157 نقطة خلال العام الجاري لأن المستثمرين يخشون أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على الإنفاق الاستهلاكي ويضعفه.

ويقول محللون إن هناك عنصرا هاما في ارتفاع أسعار النفط هو انخفاض سعر الدولار. فهذا الانخفاض يقلل الاستثمارات من جانب شركات النفط في تطوير الحقول لأن الأجور والتكاليف التي تتحملها بالعملات المحلية في الدول التي توجد فيها تلك الموارد النفطية يؤثر في عائداتها. كما يشجع انخفاض سعر الدولار أيضا على زيادة استهلاك النفط العالمي من جانب الدول التي ارتفعت عملاتها أمام الدولار.

ويشجع انخفاض الدولار مع تراجع الإقراض والبورصات، يشجع التجار على اللجوء إلى ملاذ آمن هو الاستثمار في النفط وسلع أخرى. وأينما وجدت أموال لابد أن تختبئ في السلع. ويقول خبراء إن الطريقة التي تبدو عليها الأسواق الآن مع انخفاض سعر الدولار تحفز التجار ودولا أخرى على شراء منتجات مقيمة بالدولار منها الحبوب والطاقة.

فاتورة المحروقات تحدث تحولاً في صناعة السيارات

أدى الارتفاع الصاروخي لأسعار النفط والوقود إلى تغييرات كبيرة في خريطة صناعة السيارات في العالم بعد أن تخلى الكثير من العملاء عن السيارات كبيرة الحجم كثيفة استهلاك الوقود واتجاه شركات صناعة السيارات إلى إعادة هيكلة خطوط إنتاجها للتركيز على السيارات الاقتصادية في استهلاك الوقود.

ففي الولايات المتحدة أكبر سوق للسيارات في العالم أظهرت أرقام المبيعات لشهر مايو الماضي تحولاً رئيسياً من السيارات متعددة الأغراض ذات التجهيز الرياضي «إس يو في» والشاحنات الخفيفة التي اشتهرت بها الطرقات الأميركية إلى السيارات الصغيرة قليلة استهلاك الوقود.

ويعترف جيم فارلي نائب رئيس «فورد موتور» لشؤون التسويق والإعلام أن صناعة السيارات تسعى إلى التكيف مع العادات الجديدة للمشترين. وقد تراجعت مبيعات «جنرال موتورز» الأميركية أكبر منتج للسيارات في العالم خلال مايو الماضي بمقدار الربع تقريباً إلى 272 ألف سيارة في حين تراجعت مبيعات «فورد» ثاني أكبر منتج للسيارات في الولايات المتحدة إلى 257 ألف سيارة.

وقد فقدت الشاحنة الخفيفة «إف فورد» عرشها كأفضل السيارات مبيعاً في السوق الأميركية على مدى 26 عاماً لتسبقها أربع سيارات صالون يابانية الصنع خلال مايو الماضي. وفي الوقت نفسه أرجأت «جنرال موتورز» خططها لطرح أجيال جديدة من شاحناتها الخفيفة وسيارات «إس يو في» حتى عام 2012. (وكالات)

ترجمة ـ اشرف رفيق