ارتفعت أسعار النفط الخام دولارين أمس لتسترد جزءاً من خسائر الجلسة السابقة التي بلغت خمسة دولارات وذلك بعد أن قالت إيران إنها اختبرت صواريخ يمكنها الوصول إلى إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع الخام الأميركي 71, 1 دولار ليصل إلى 75, 137 دولارا للبرميل بعد صعوده في وقت سابق إلى 28, 138 دولارا. وارتفع سعر مزيج برنت 96, 1 دولار إلى 39, 138 دولارا للبرميل.
وزادت أسعار النفط 42 بالمئة هذا العام يدعمها إقبال المستثمرين على الشراء للتحوط ضد التضخم وتراجع الدولار. لكن الخام الأميركي فقد خلال الجلسات الأخيرة نحو عشرة دولارات عن المستوى القياسي الذي بلغه يوم الخميس الماضي عند 85, 145 دولارا للبرميل.
وعلى الرغم من التراجع الذي سجلته أسعار النفط في اليومين الماضيين إلا أن الخبراء لم يطلقوا صفارة الأمان بشكل كامل بالنسبة للأوضاع في أسواق النفط. وكانت البلدان الصناعية الكبرى أعربت عن قلقها العميق إزاء ارتفاع أسعار النفط وأعلنوا عزمهم تعزيز سبل ترشيد استهلاك الطاقة وزيادة إنتاج النفط. وقال ديفيد جونسون المحلل الاقتصادي لدى «ماكواري سيكيوريتيز» إن الاهتمام بدأ واضحا بارتفاع أسعار النفط وما قد يتركه من آثار على النمو الاقتصادي.
وتراجع النفط أكثر من خمسة دولارات الثلاثاء مع قول خبراء أرصاد جوية إن إعصارا أطلسيا سيتجنب منصات نفط بحرية وتحسن الدولار مقابل سائر العملات. وقال متعاملون إن ارتفاع الدولار الأميركي أوقد شرارة بعض عمليات البيع لأسباب فنية في أسواق السلع الأولية. وانتعش الدولار بعدما قال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان المجلس قد يبقي أداة للإقراض الطارئ مفتوحة لما بعد نهاية العام من أجل الشركات الكبيرة في وول ستريت.
وقال وزير النفط الكويتي ان الكويت ومنظمة أوبك تهدفان لضمان استقرار أسواق النفط لكن الأسعار المرتفعة تحركها المضاربات واختناقات صناعة التكرير وليس العوامل الأساسية. وقال الوزير محمد العليم للصحافيين ان على المنتجين والمستهلكين أن يتعاونوا في تحقيق استقرار أسواق النفط.
وأضاف أن الكويت لن تتردد في التعاون من أي قرارات تتخذها منظمة أوبك إذا اقتضى الأمر لكنه تساءل عما إذا كان الإمدادات في السوق أقل من الطلب أم أن هناك مشاكل أخرى غير العرض والطلب. وتابع أن المضاربات ونقص طاقات التكرير من العوامل التي تعمل على رفع الأسعار.
وفي سياق متصل قال محمد علي خطيبي المندوب الإيراني الدائم لدى أوبك ان سوق النفط متشبعة بالإمدادات، وإن الدول الصناعية الكبرى مسؤولة عن حالة عدم الاستقرار التي تسود السوق. وأكد خطيبي مجددا أن سوق النفط متشبعة. وأوضح «في الوقت الحالي تزيد إمدادات أوبك نحو 5, 1 مليون برميل يوميا عما تحتاجه السوق».
وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية قد توقعت أن تضخ دول منظمة أوبك 32, 32 مليون برميل يوميا من النفط في العام 2008 أي بانخفاض 40 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة للوكالة في يونيو.
كما عدلت الإدارة بالخفض توقعاتها لإنتاج نفط أوبك في الربع الثالث من 2008 إلى 71, 32 مليون برميل يوميا بدلا من 72, 32 مليون برميل يوميا. ومن المنتظر أيضاً تراجع إنتاج أوبك في الربع الأخير من 2008 عن التقديرات السابقة ليصل إلى 12, 32 مليون برميل يوميا من 25, 32 مليون برميل يوميا.
وفي إطار المخاوف العالمية المتعلقة بمستويات المخزون والإمداد أعلنت فرنسا بعد ترؤسها محادثات لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي أن الوزراء اتفقوا على ضرورة أن يبدأ الاتحاد إصدار تقارير أسبوعية عن مخزونات النفط.
وخصص معظم اجتماع وزراء دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين لمشكلة وصول أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية وما يمكن اتخاذه لتحسين شفافية وأداء سوق الخام. ونظرا لطريقة صنع القرار في الاتحاد الأوروبي قال مسؤول انه ينبغي الآن تحويل الاتفاق السياسي إلى المفوضية الأوروبية في شكل اقتراح رسمي بشأن مثل هذه التقارير الدورية عن الوضع النفطي موضحا أن من المحتمل حدوث ذلك في سبتمبر.
وأوضح المسؤول أن الاقتراح قد يعاد إلى وزراء أو قادة الاتحاد الأوروبي لإبداء الموافقة النهائية عليه وقد يحدث ذلك في أكتوبر.
وتصدر الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للنفط في العالم بالفعل بيانات أسبوعية عن مستوى مخزونات النفط الخام والمنتجات المكررة ومعدلات التكرير وحجم الواردات. وتجري إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية ومعهد البترول الأميركي مسحا يشمل شركات النفط ويصدران إحصاءاتهما كل أسبوع. ويبدي المتعاملون والمستثمرون في قطاع النفط اهتماما أكبر ببيانات إدارة معلومات الطاقة. وفي أوروبا تصدر مؤسسة «يورو أويل ستوك» بيانات شهرية عن المخزونات.
ولا يوجد ما يوازي إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وقال المسؤول الذي حضر الاجتماع ورفض الكشف عن هويته إن الاتفاق أبرم في بروكسل بموافقة جميع الوزراء الحضور. وأوضح أن بريطانيا وألمانيا وهولندا كانت قد أبدت بعض الممانعة في السابق لكن أيا من الدول الثلاث لم تبد اعتراضا عندما طلب من الوزراء اتخاذ قرار.
