قال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن منطقة اليورو تشهد حاليا «صدمة أسعار» في قطاع الطاقة لا يستطيع البنك المركزي الأوروبي ولا الاتحاد الأوروبي ولا حكومات الاتحاد التأثير فيها. وأوضح للصحافيين «علينا الاعتراف بأنه يجب علينا أن نتعامل في قطاع الطاقة بصدمة أسعار خارجية لا يمكن للبنك المركزي الأوروبي ولا للاتحاد الأوروبي ولا للدول الأعضاء فيه التأثير فيها».
وكان شتاينبروك يتحدث بعدما التقى هو ووزراء مالية آخرون في منطقة اليورو برئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه في بروكسل أول من أمس الاثنين لبحث التهديد التي تمثله أسعار النفط القياسية. وهذا أول اجتماع لهم منذ رفع البنك المركزي سعر الفائدة الأسبوع الماضي في محاولة لخفض التضخم في منطقة اليورو والذي ارتفع لمستوى قياسي وهو ما يرجع جزئيا إلى زيادة تقترب من 50 في المئة في أسعار النفط هذا العام.
وسلم شتاينبروك بأن «هناك اختلافات» بين الحكومات في منطقة اليورو التي تضم 15 دولة مضيفا ان «الجميع يواجه ضغطا هائلا في الداخل». وأوضح أن ألمانيا وفرنسا مختلفتان على اقتراح فرنسي بخفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود. وقال في هذا الإطار «ألمانيا تعارض إجراءات ضريبية ستمنع الاقتصاد من التكيف مع أسعار نفط أعلى».
ورفضت ألمانيا نداءات فرنسية لتحديد حد أقصى لضرائب الوقود مع بدء اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي وقالت انه ليس بوسع الحكومات ولا البنك المركزي الأوروبي فعل شيء يذكر للحد من أسعار النفط المنفلتة.
ورفع البنك المركزي سعر الفائدة الأسبوع الماضي على أساس وجوب منع التضخم الذي يرجع في الأغلب إلى ارتفاع أسعار النفط والغذاء من الخروج عن السيطرة.
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي حتى نهاية العام قد اقترح خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود على مستوى الاتحاد لمنع مزيد من الآثار المؤلمة إذا واصلت أسعار النفط في الارتفاع. لكنه لم يجد تعاطفا يذكر حتى الآن بين حكومات الاتحاد الأوروبي الحذرة من بدء سباق تنازلي في الضرائب على الوقود خاصة وان هدفهم طويل الأمد هو تقليل الاعتماد على النفط وتجنب التصرف بطريقة تعود بالفائدة على منتجيه.
وأوضح شتاينبروك أن برلين تتفهم ان بعض الحكومات واقعة تحت ضغط شديد نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود التي أثارت موجة من الاحتجاجات من جانب سائقي الشاحنات والصيادين وآخرين خاصة في فرنسا واسبانيا. وأضاف «هناك اختلافات. الجميع يواجه ضغطا هائلا في الداخل..نحن نعرف ان الرئيس الفرنسي يعمل على تجميد ضريبة القيمة المضافة على البنزين..سيكون ذلك مصدر اختلاف بيننا وبين فرنسا».
وأبدى جان كلود يونكر الذي رأس منتدى لوزراء من 15 دولة بمنطقة اليورو التقوا برئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه ممانعة مماثلة. وقال يونكر في مؤتمر صحافي في ختام محادثات منطقة اليورو «كما تعرفون فإنها ليست فكرة يؤيدها الجميع لأن الوضع يختلف بشدة من دولة لأخرى فيما يتعلق بعائد ضريبة القيمة المضافة».
ودفعت الزيادة في أسعار الوقود المئات من سائقي سيارات الأجرة في برلين لقيادة سياراتهم في طابور عبر شوارع العاصمة الألمانية تأييدا للمطالب بزيادة تعريفة الركوب لتعويض الزيادة في أسعار الوقود.
وسارت 380 سيارة في طابور بدأ من الاستاد الأولمبي غربي برلين إلى مبنى بلدية برلين (المبنى الاحمر) حيث مقر حكومة ولاية برلين. وتسبب طابور السيارات الذي استغرق مروره حوالي عشر دقائق في تعطيل المرور بشوارع المدينة بحسب ما ذكرته الشرطة.
