استقر النفط الخام حول 141 دولاراً للبرميل أمس إثر هبوطه نحو أربعة دولارات نتيجة ضعف الدولار وتراجع المخاوف بشأن إعصار في المحيط الأطلسي. وسجل الخام الأميركي الخفيف 05, 141 دولاراً للبرميل متخلياً عن مكاسب تجاوزت دولاراً في بداية الجلسة، في حين بلغ مزيج برنت 42, 141 دولاراً.

وانخفضت أسعار النفط 92, 3 دولارات أول من أمس الاثنين وسط مؤشرات على قدر أكبر من المرونة الإيرانية في المفاوضات بشأن البرنامج النووي لينخفض من المستوى القياسي المسجل في الأسبوع الماضي عند 85, 145 دولاراً للبرميل. ووصف الإعصار بيرثا بأنه إعصار «ضخم» ولكن لا يتوقع ان يتجه نحو الساحل الأميركي على خليج المكسيك مقر صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة.

ومع بداية فصل الأعاصير في الأطلسي هذا العام يراقب جميع التجار أي بوادر لهبوب إعصار قد يوقف الإنتاج وعمليات التكرير على الساحل الأميركي على الخليج. وقال سمسار «مازالت قضية إيران تدعم السعر ولكن تبدو النبرة أقل حدة وتلاشى تهديد الإعصار».

وتقول الدول الصناعية إن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يشكل تهديداً خطيراً للنمو الاقتصادي العالمي. وتطالب تلك البلدان بالمزيد من الجهود للتعامل مع الأسباب الكامنة وراء ارتفاع أسعار النفط.

ومن بين الحلول المقترحة للتغلب على هذه المشكلة زيادة الإنتاج على المدى القريب وتحسين قدرات التكرير وزيادة الشفافية لمنع المضاربة. وعلى جانب الدول المستوردة فإنه يتعين عليها بذل المزيد من الجهد لتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل اعتمادها على المواد الهيدروكربونية. ودعت الدول الصناعية إلى عقد منتدى للطاقة يركز على كفاءة استخدام الطاقة وإيجاد تقنيات جديدة وتعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين.

وتصدر بيانات المخزونات الأميركية اليوم الأربعاء وتشمل الطلب على البنزين خلال عطلة نهاية أسبوع طويلة بمناسبة يوم الاستقلال في الرابع من يوليو. وتوقع مسح في أوساط المحللين انخفاض مخزون الخام بواقع 5, 1 مليون برميل وزيادة 200 ألف برميل في إمدادات البنزين وزيادة 8, 1 مليون برميل في إمدادات نواتج التقطير.

وتزيد أسعار النفط بالفعل 50 في المئة عما كانت عليه قبل بداية العام ويرجع جزئياً لمخاوف سياسية في أماكن من إيران إلى نيجيريا فضلاً عن توقعات بألا تلاحق الإمدادات العالمية النمو المستمر في الطلب في السنوات المقبلة.

ورفعت العديد من المؤسسات المصرفية توقعاتها بشأن أسعار النفط. وكانت المجموعة الألمانية «اليانز»، كبرى شركات التأمين الأوروبية، قد توقعت ارتفاع أسعار النفط الخام إلى 200 دولار للبرميل في غضون السنتين المقبلتين.

وقال العضو في إدارة المجموعة جواكيم فابر لصحيفة تاغشبيغل الصادرة في برلين «لا يمكنني ان أتصور كيف يمكن ان يكون لدينا على المدى الطويل سعر للنفط دون 200 دولار بعد 2010». كما توقع بنك الأعمال في وول ستريت «غولدمان ساكس» أيضاً ان يصل سعر برميل النفط إلى 200 دولار في السنتين المقبلتين.

وفي حال بلغ سعر برميل النفط الخام 200 دولار، قدر المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية سعر ليتر البنزين في محطات التوزيع ب2 يورو وفقاً لسعر الدولار. وقالت المتخصصة في المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية كلوديا كمفرت «مع معدل سعر صرف العملات الحالي، فان سعر ليتر البنزين السوبر سيصل إلى 95, 1 يورو» و«مع الارتفاع المتوقع لسعر صرف الدولار سيكون سعر الليتر فوق 2 يورو».

وقال لي مون باي كبير الباحثين من معهد ايكونوميك انرجي الكوري «من المحتمل ان يتذبذب النفط بين 140 و150 دولاراً هذا الشهر على الأقل حسب تحركات الدولار والعوامل الاقتصادية الأخرى». ويستخدم المستثمرون النفط والسلع الأخرى للتحوط من ضعف الدولار والتضخم. ويرجع أغلب المحللون الارتفاعات إلى نقص في الإمدادات وزيادة الطلب وضعف الدولار لكن آخرون يقولون ان المضاربات على العقود الآجلة عامل مهم كذلك في ارتفاع الأسعار.

وهناك مخاوف من زيادات أخرى في أسعار النفط. وبعض الناس يخشون أن تصل الأسعار إلى 200 دولار. ولفت المحلل اريون مورتي من بنك جولدمان ساكس الانتباه في مايو بتوقعه أن يصل سعر النفط إلى 200 دولار خلال عامين.

واقترحت ايطاليا زيادة متطلبات الهوامش للحد من المضاربات. وقالت إنه يتعين على البورصات زيادة الإيداعات المطلوبة للتعاملات الآجلة والتي تبلغ حالياً خمسة بالمئة. وقال البعض انها يجب ان تزيد إلى 50 بالمئة لكن مازال الحديث في أوله في هذه المرحلة. وتطالب ألمانيا من جانبها بضرورة التطلع إلى أساليب مختلفة لمكافحة ارتفاع أسعار النفط.

وفي أميركا قال المرشح الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما ان التصريحات الأميركية المتشددة بشأن إيران تساهم فيما يبدو في رفع أسعار النفط وان تخفيف حدة التصريحات قد يساعد في تهدئة الأسواق.

وسئل أوباما في مؤتمر صحافي عن بعض السبل التي يمكن من خلالها للولايات المتحدة ان تساعد في خفض أسعار النفط في الأجل القصير. وعدد في معرض رده على السؤال بعض مقترحاته الخاصة بالطاقة مثل خطة للحد من المضاربة المفرطة في أسواق الطاقة.

وأضاف «ثمة بعض القضايا السياسية الدولية التي تؤثر على سعر النفط. ولذلك فقيامنا بتخفيف حدة التصريحات فيما يتعلق بإيران على سبيل المثال وممارسة دبلوماسية تتسم بالصرامة وتتمسك بالمبادئ كما أدعو قد يساعد في تهدئة الأسواق».