تعتبر المباني الخضراء صديقة للبيئة،وإحدى الاتجاهات الحديثة في فكر العمارة الحديثة، ونظراً للارتباط الوثيق بين التنمية الاقتصادية والبيئة، تنبه المتخصصون إلى أن الأشكال التقليدية للتنمية الاقتصادية تنحصر على الاستغلال الجائر للموارد الطبيعية وفي نفس الوقت تتسبب في إحداث ضغط كبير على البيئة نتيجة لما تفرزه من ملوثات ومخلفات ضارة.
ومن هنا ظهر مفهوم المباني الخضراء التي تهتم بالعلاقة بين العمارة والبيئة وتتم إدارتها بأسلوب يضع البيئة في اعتباره، لتقليل تأثير المباني عليها إلى جانب تقليل تكاليف إنشائها وتشغيلها لتتوافق بشكل تام مع نظريات التنمية المستدامة وتساعد على استهلاك كمية أقل من الطاقة والمياه.
وتحسن المناخ والمعايير الصحية، وتخفض كمية المخلفات،بالإضافة إلى رفع مستوى إنتاجية العمال ورضاهم ولذلك أطلق عليها «المباني الصديقة للبيئة» والمهم هنا هل تفضل السكن في مبنى يلتزم المعايير الخضراء ودفع تكلفة إضافية لقاء ذلك ؟
سؤال حاولنا من خلاله استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان» على موقعها على الانترنت، قد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 75, 43 بالمئة قالوا إنهم يفضلون السكن في هذه المباني على الرغم من ارتفاع سعر تكلفتها ويرجحون ذلك إلى أن هذه المباني ستوفر عليهم الشئ الكثير مستقبلاً كالتخفيف من الأعباء الملقاة على المبنى التقليدي.
بالإضافة إلى محافظتها على صحتهم العامة، فيما قال 5, 42 بالمئة لا يفضلون السكن في مبنى يلتزم المعايير الخضراء ودفع تكلفة إضافية لقاء ذلك.
فيما أبدى 75, 13 بالمئة أنهم لا يكترثون بهذا الأمر.وتعد دبي أول مدينة في الشرق الأوسط تطبق معايير المدن الخضراء على مبانيها السكنية والتجارية بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتباراً من يناير 2008.
والجدير بالإشارة أن هناك نحو 70 مبنى قيد الإنشاء تدخل ضمن معايير المباني الخضراء، وسيصل عددها إلى 400 مبنى بحلول عام 2010، ووفقا لتقارير اقتصادية، سيبلغ حجم الاستثمارات العقارية الجديدة بدبي خلال السنوات الخمس المقبلة ما يقارب التريليون درهم «272 مليار دولار».
يذكر أن المباني الخضراء تهدف في تصميمها إلى استهلاك كميات أقل من الطاقة والمياه، عن طريق استخدام المواد التي يتم تدويرها، ويتم الاعتماد بالأساس على الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة، والتقليل إلى حد كبير من الدهانات والمواد اللاصقة السامة المضرة بالبيئة والإنسان والخطيرة على الاقتصاد.، إذ إن بإمكان هذه الأنظمة توفير ما بين 40 و50% من تكاليف استهلاك الطاقة واستهلاك المياه.
ووفقا لتقرير المنظمة البيئية العالمية «دبليو دبليو اف» وغلوبال فوتبرنت نتوورك تعد البصمة الايكولوجية في الإمارات، وهي مقياس للطلب البشري على الأنظمة البيئية، الأكبر بالنسبة لحصة الفرد في العالم.
حيث يصرف نحو نصف استهلاك الطاقة في الإمارات في تكييف الهواء. وتعد الإمارات حالياً واحدة من بين الخمسين دولة الأكثر في انبعاثات الغازات في العالم. ومن جهته يرى مجلس الإمارات للمباني الخضراء والصديقة للبيئة ما تستهلكه المباني السكنية في دولة الإمارات يشكل 6 أضعاف الطاقة التي تستهلكها المباني التقليدية.
ومع ذلك فقد أظهرت نتائج الدراسة التي أجرتها شركة زعبيل للاستثمار بأن 40% من العاملين في السوق العقاري يجهلون معايير المباني الخضراء.
فيما قال 10% ممن شملتهم الدراسة بأنهم سمعوا بهذا المفهوم ويجدون صعوبة في فهمه في حين أكد 50% بأنهم مطلعون بشكل جيد على معايير المباني الخضراء ويشعرون بالحماسة لأنهم يعملون في شركات بدأت بتطبيق تلك المعايير تماشيا مع خطط دبي.كما أظهرت الدراسة بأن 95% يؤيدون تطبيق معايير المباني الخضراء فيما رأى 5% بأن لا ضرورة لتطبيقها.
وفي أميركا، مثلاً، استهلكت المباني في عام 2002 ما مجموعه 9. 67% من كمية الطاقة المستهلكة، منها 2، 51% للمباني السكنية والنسبة المتبقية (8. 48%) للمباني التجارية.
وفي ذلك العام، كانت المباني مصدراً لما نسبته 1. 38% من إنتاج ثاني أكسيد الكربون في أميركا، فضلاً عن أنها استهلكت 2. 12% من كمية المياه المستهلكة في عموم الولايات المتحدة.
وأضافت الدراسة »من جانب آخر، يبالغ المطورون العقاريون في حديثهم عن المباني الخضراء وتكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة، إما جهلاً أو تهرباً من التزاماتهم إزاء البيئة والمجتمع والناس.
ففي دراسة صدرت حديثاً عن «مجلس العمل العالمي للتنمية المستدامة»، تبين أن الكثير من المطورين وعموم الناس يعتقدون أن تكلفة المباني الخضراء تزيد بنسبة 3 أضعاف (أي 300%) على تكلفتها الحقيقية.
ويقول كبار المطورين العقاريين إن تكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة سترفع بنسبة 17% التكلفة الأصلية، وهو رقم مبالغ فيه أيضاً، حيث تقدر الدراسة ذاتها ارتفاع التكلفة بما لا يتعدى 5% فقط. في حين أن قيمة المباني الخضراء تزداد بنسبة 50% مقارنة بالمباني التقليدية خلال 5 سنوات.
نعم : 43.7%
لا : 42.5%
إلى حد ما : 13.7%
دبي- مجيب هزاع
