تلتقي صناديق للثروة السيادية تسيطر على أصول حجمها حوالي ثلاثة تريليونات دولار في سنغافورة لمناقشة ميثاق شرف يهدف لتهدئة مخاوف غربية بشأن وجود دوافع سياسية وراء استثماراتها.
وتجتمع مجموعة العمل الخاصة بصناديق الثروة السيادية التابعة لصندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء وغداً لوضع قواعد طوعية يأمل صندوق النقد أن يتم الانتهاء منها في أكتوبر من هذا العام.
ونشطت صناديق الثروة وصناديق الاستثمار المملوكة لحكومات والتي تحاط أنشطتها بسرية تامة نشاطا متزايدا في شراء أصول في العام الماضي.
وشاركت عدة صناديق تتمتع بسيولة عالية من عائدات النفط والتجارة في ضخ مليارات الدولارات في بنوك مثل سيتي كورب ويو.بي.اس اللذين تكبدا خسائر جراء انهيار سوق الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
وتقدر جولدمان ساكس أن البنوك الأوروبية والأميركية قد تحتاج استثمارات إضافية تتجاوز 200 مليار دولار. وقال محلل ان البنوك شطبت بالفعل استثمارات خاسرة بقيمة 400 مليار دولار.
غير ان تنامي مكانة الصناديق أثارت مخاوف سياسية من ممارسة نفوذ أجنبي على أصول محلية. ويقول محللون ان من شأن ذلك ان يقود لإجراءات حمائية تحد من قبول الاستثمار الأجنبي في الغرب حتى مع تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ويقول تشوا هاك بين من إدارة الثروة الخاصة في دويتشه بنك في سنغافورة «من المهم تحديد بعض المبادئ الأساسية. ستساعد في احتواء خطر رد فعل غاضب في الغرب وترسي أسساً لبعض الثقة بين المستثمر والجهة المستقبلة للاستثمار».
ولا يتوقع المحللون انفراجة في الاجتماع الذي يعقد في سنغافورة. وفي وقت سابق من هذا العام وصف نائب وزير الخزانة الأميركي روبرت كيميت صناديق الثروة بأنها قوى خير ولكنه ذكر ان نموها السريع يستوجب أخذ موقف حذر من جانب الحكومة الأميركية لضمان أن يظل نفوذها ايجابيا».
ويقول شيرمان شان الاقتصادي من موديز ايكونومي دوت كوم في سيدني «على الأرجح لا تريد تقويم أدائها». وتابع أنه لا تبدو هناك أجندة سياسية لمعظم صناديق الثروة ويعتقد أنها تشتري دائما حصصا لا تمنحها حق السيطرة.
ومن ناحية أخرى تشير الكثير من صناديق الثروة لمعاملة ظالمة وتقول ان الحكومات الغربية لم تطالب شركات استثمار وصناديق تحوط تسيطر على مبالغ بنفس الضخامة بذات القدر من الشفافية.
وكتب الاقتصاديان ديفيد فرنانديز وبرنار ايشويلر من جيه.بي مورجان في تقرير أخير «من حيث ممارسات الإفصاح فإن اتجاهات الاستثمار لصناديق الثروة السيادية وسلوكها في السوق أكثر اتساقا مع أفضل الممارسات مما تلمح إليه الأحاديث السياسية».
وتشير تقديرات مورغان ستانلي استناداً إلى افتراضات منطقية، إلى أن هناك الآن حوالي 5,2 تريليون دولار في صناديق الثروات السيادية، وان هذا الرقم سيرتفع إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2010 وإلى 12 تريليوناً بحلول عام 2015.
ومن المؤكد ان الدولة التي تحوز أصولاً أجنبية مملوكة ملكية عامة تحتاج لأن تستجيب للطوارئ المالية وتشعر بالضغط لنشرها استراتيجياً، أو لأن تكسب على الأقل عائدات أكبر من تلك المتوفرة في سندات الخزانة الأميركية. وحتى من دون هذا الضغط فإن صناديق الثروات السيادية تنمو حالياً بوتيرة أسرع من المعدل العالمي لإصدار أصول احتياطي تقليدية.
