أظهرت دراسة أجرتها شبكة سيبر لحلول الطيران، الشركة العالمية الرائدة في توفير حلول التكنولوجيا في قطاع الطيران، أن جيلا جديدا من شركات الطيران »الممزوجة« بين (الطيران الاقتصادي ورجال الأعمال) بدأ يحد من شركات الطيران الاقتصادية التقليدية مستحوذا على أعداد أكبر من المسافرين.
وبينت الدراسة العالمية التي شملت 540 شركة طيران أن 59% من 123 شركة تعتبر نفسها شركات طيران اقتصادية قد أضافت أساليب جديدة لأعمالها في السنوات الأخيرة جعلت منها إما شركات طيران ذات خدمات كاملة (7%) أو جزءا من شركات طيران »الممزوجة« بدأت تظهر مؤخرا وتمتاز بأنها تجمع بين خصائص شركات الطيران الاقتصادية التقليدية وشركات الطيران الرئيسية ذات الخدمات الكاملة (52%).
ولم تحافظ سوى 41% من الشركات على الخصائص الحصرية الخاصة بالطيران الاقتصادي كتسيير خطوط مباشرة من نقطة إلى أخرى واستخدام نوع واحد من الطائرات وتصميم واحد لكابينة الركاب وأسعار مبسطة دون اتفاقيات تسويق ونقل مع شركات طيران أخرى، وعمليات بيع مباشرة غالبا ما تتم عن طريق الانترنت. وتدل الأرقام على أن شركات الطيران »الممزوجة« قد نقلت نحو 64% من مجموع المسافرين مع الشركات المصنفة ضمن قطاع الطيران الاقتصادي في عام 2007.
وقال ماهر قبعة، نائب رئيس شبكة سيبر لحلول الطيران في الشرق الأوسط وأفريقيا، أنه قبل هذه الدراسة كانت هناك الكثير من التكهنات حول تطور قطاع الطيران الاقتصادي، ولكن لم تكن هناك أية أبحاث إحصائية تبين كيف تقوم هذه الشركات بتغيير أنماط أعمالها لتبقى في دائرة المنافسة.
وأضاف: »إن قطاع الطيران الاقتصادي هو الأكثر تنافسية في قطاع الطيران عموماً، وهو ما دفع الكثير من شركات الطيران الاقتصادي لاستكشاف طرق جديدة لتطوير أعمالها للمحافظة على قدراتها التنافسية واستمراريتها. وقد عمد الكثير منها إلى تقديم خدمات من النوع الذي تقدمه شركات الطيران الرئيسية وذلك للمساعدة في اجتذاب أعداد أكبر من المسافرين وتوسيع قدراتها في السوق، وذلك على الرغم من اعتمادها طرقا خاصة بها لتقديم هذه الخدمات«.
وقد بينت الدراسة أن الطرق الجديدة التي بدأت شركات الطيران الاقتصادي في استخدامها والتي جعلتها أكثر قربا من الشركات الرئيسية تشتمل على ما يلي: تسيير خطوط دولية، استخدام نظام التوزيع العالمي (GDS)، عقد اتفاقيات تسويق نفس الرحلات (Code Share)، توفير خدمات الربط، عرض أكثر من سعر واحد في أي وقت، استخدام وسائل متقدمة لإصدار تذاكر السفر، استخدام أنواع مختلفة من الطائرات ومستويات مختلفة من الخدمات، توقيع اتفاقيات نقل مع شركات طيران أخرى، والسفر إلى مقاصد بعيدة.
وقال ماهر: »إن شركات الطيران التي تُدخل في خدمتها أكثر من ثلاثة من هذه العمليات المذكورة أعلاه، وهي عمليات تختص بها شركات الطيران الرئيسية ذات الخدمة الكاملة، يجب اعتبارها شركات طيران »ممزوجة« لأن كلا منها تضيف مستوى من التطوير والتكلفة إلى الشركة بحيث لا يعد التعريف الخاص بشركات الطيران الاقتصادي ينطبق عليها«.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تشمل شركات الطيران الاقتصادي التي يمكن اعتبارها شركات ممزوجة: العربية للطيران وطيران رأس الخيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، طيران البحر الأحمر والنيل في مصر، وطيران ناس وطيران سما في المملكة العربية السعودية، وطيران أطلس بلو وجيت فور يو في المغرب، طيران الجزيرة في الكويت، وطيران البحرين. أما في أوروبا فيشمل هذا الاتجاه شركات: ايزي جت، جيرمان وينغز، نوريجيان اير شاتل، بي ام آي بيبي، ستيرلينغ ايرلاينز، كي دي افيا، سنترال وينغز، بلو بانوراما ايرلاينز، وفلاي بابو. وقد انضمت هذه الشركات إلى الشركات الكبيرة التي تتبنى هذا الاتجاه وهي ساوثويست ايرلاينز، جيت بلو، ويست جيت، ايرتران، فيرجين بلو، اير اسيا، وجي او ال.
وقال ماهر أنه: »فيما يشهد قطاع الطيران الاقتصادي في الشرق الأوسط نمواً سريعا، يتزايد عدد الشركات التي تتحول إلى شركات »ممزوجة« للاستفادة من سوق سفر الأعمال الأكثر ربحا حيث يتزايد الطلب على الخدمات العالية الجودة وخاصة في منطقة الخليج«.
وأضاف: »ولهذا السبب أضافت بعض الشركات استخدام نظام التوزيع العالمي (GDS) ومنتجات مختلفة متعددة ومستويات مختلفة من الخدمة واتفاقيات مع شركات طيران أخرى. كما أن هذه الشركات ترغب في الاستثمار في أدوات ووسائل متطورة في إدارة العائدات لزيادة العائد من كل مقعد من مقاعد الطائرة إلى حده الأقصى طوال السنة«.
واختتم قائلا: »خلافاً لشركات الطيران »الممزوجة« هذه، فإن شركات الطيران الاقتصادي البحتة لا تستخدم هذه الأدوات وتظل وفية لمبادئ العمل التي بنيت عليها أساسا وهي البساطة وغياب الكماليات والأسعار المخففة لجذب فئة معينة من المسافرين هي فئة أصحاب الميزانيات المنخفضة من الراغبين في السفر«.
