نظم مركز شؤون الإعلام في أبوظبي ندوة حول تقنية توظيف الميكروبات في زيادة الإنتاج النفطي شارك فيها الدكتور مسلَّم سليمان سيف المنظري، رئيس الإنتاج بشركة تنمية نفط عُمان، والدكتور سيف ناصر البحري، علم الجراثيم بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عُمان.
واستهلت الندوة بورقة عمل قدمها الدكتور مسلَّم المنظري تناولت عزم سلطنة عُمان على استخدام تقنية توظيف البكتيريا في زيادة الإنتاج النفطي وذلك من خلال تفاعل هذه البكتيريا مع البكتيريا الموجودة في الوحول النفطية المترسبة في المكامن في أعماق الأرض مما يؤدي إلى تحويل هذه الوحول إلى حالة سائلة فيسهل بالتالي استخراجها والانتفاع بها . .
ويصل عدد الحقول التي يجري استخراج النفط والغاز منها في سلطنة عُمان إلى 120 حقلاً تضم نحو 2700 بئر . وقد بدأ العمل في بعض هذه الآبار على تطبيق هذه التقنية الحديثة في الاستخلاص المعزز للنفط والتي خضعت للاختبار والتطوير. وتقوم هذه التقنية على أساس علوم التكنولوجيا الحيوية عن طريق استخدام بكتيريا دخيلة (خارجية المنشأة) وأخرى أصيلة، وتعرف هذه التقنية بـ «تقنية توظيف الميكروبات في زيادة الإنتاج النفطي» .
وقد تمَّ اكتشاف المزيد عن هذه الميكروبات وتمَّ التعرف على وجودها في مصائد النفط . وأدرك منتجو النفط مزايا استخدام هذه التقنية ، مبيناً أن شركة تنمية نفط عُمان اتفقت مع باحثين ومختصين بيولوجيين وكيميائيين لإنجاز الأبحاث من أجل الوصول إلى تطبيقات ناجعة لهذه التقنية في زيادة الإنتاج النفطي.
وتناول المحاضر نظم مستودعات البترول موضحاً أنها تنقسم إلى ثلاثة أنواع وهي صخور المنشأ، وصخور الغطاء، وصخور المَكْمَن. وأوضح أن صخور المنشأ عبارة عن المكان الذي يتجمَّع فيه النفط الخام. أما صخور الغطاء المَسَامَّية فهي المنطقة التي تتجمَّع فيها هيدروكربونات البترول السائلة. وأما صخور المَكْمَن فهي بمثابة المستودع الذي يُخزَّن هيدروكربونات البترول السائلة.
وتحدث رئيس الإنتاج بشرطة تنمية نفط عُمان عن مخزون النفط في باطن الأرض، وقال إنه من خلال تطبيق استراتيجيات الاستخلاص المعزز للنفط فإنه يمكن إنتاج بلايين البراميل من النفط من مكامنها الحالية، كما أن الإنتاج الثانوي يعتمد على غمر المصائد بالمياه لدفع النفط إلى آبار الإنتاج. ولفت الدكتور المنظري إلى مشاريع الاستخلاص المعزز للنفط على المدى الطويل مشيراً إلى المشاريع العُمانية في (قرن العلم وحارويل) ، ويتم أيضاً استخدام تقنية الغاز الخلوط المذاب والحقن بالبخار والحقن بمادة البوليمر .
من جانبه أكد الدكتور سيف ناصر البحري، أستاذ علم الجراثيم بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عُمان في ورقته مميزات تقنية التوظيف الميكروبي لاستخلاص النفط ورخصها بالمقارنة مع طرق الاستخلاص الأخرى إضافة إلى أنها مناسبة لمجموعة كبيرة من المكامن وسهلة الاستخدام في المياه المغمورة.
وهذه التقنية تعمل على تحفيز الآبار وغمر المصائد بالمياه لزيادة إنتاج النفط وتحويل مجرى المياه وإزالة البارافين وتعديل اللزوجة وتعديل النفط الثقيل وتحويل الغاز وتعزيز التربة وإزالة الكبريت من النفط الخام.
وهناك عوامل تؤثر على النمو الميكروبي في حقل النفط وهي تتلخص في القيم الهيدروجينية للكائنات الحية إضافة إلى الحرارة المثالية للنمو لبعض البكتيريا معدومة النمو . واستعرض المحاضر طريقة التوظيف البكتيري في استخراج النفط موضحاً بالصور هذه الآلية ونتائجها .
كما بيَّن مصادر الكربون وإنتاج الأحماض والمذيبات والغازات وتناول طريقة عمل البرنامج الميكروبي وإنتاج الخافض الحيوي للتوتر السطحي .
وذكر أن المواد المغذية الأساسية لهذه العملية هي الكربون والنيتروجين والفسفور والكبريت. ثم استعرض منحنى النمو البكتيري المثالي للتقنية المذكورة مشدداً على أن توافر المياه والظروف البيئية من أبرز العوامل المؤثرة على النمو الميكروبي في حقل النفط.
وأشار الدكتور البحري إلى آليات التوظيف الميكروبي لاستخراج النفط، مؤكداً أن الكائنات الحية الدقيقة قادرة على إنتاج استقلابات عند النمو في وسط مناسب. كما أشار إلى آليات توزيع الميكروبات في خزانات الوقود وحقنها. وخلص إلى أهمية معرفة طبيعة تلك الكائنات العضوية الدقيقة وكيف بقيت محافظة على حياتها وأين توجد وما هي حاجاتها الغذائية ونتاجها الثانوي لكي يمكن استخدامها بطريقة ناجحة .
مؤكداً أن عدم فهم طبيعتها البيولوجية وطريقة استمرارها في البقاء قد يؤدي إلى تقييد إنتاجية الآبار بما ينعكس سلباً على المخزون النفطي. كما شدّد على أهمية البحث العلمي والتكاتف بين الشركات والحكومات بالمنطقة من أجل إنجاح مثل هذه المشاريع الرامية لزيادة النفط وإطالة عمره الزمني حيث إنه المصدر الرئيسي لاقتصاديات المنطقة.
