انخفضت أسعار النفط عن مستوى 143 دولارا للبرميل أمس بعد موجة اختراق المستويات القياسية التي ارتفعت فيها نحو 50 % هذا العام.

وذكر بيان لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أمس أن أسعار سلة خامات نفط المنظمة سجلت تراجعا طفيفا يوم الجمعة الماضي لكنها ظلت فوق 140 دولارا للبرميل.

وسجل سعر برميل النفط (159 لترا) 14, 140 دولارا يوم الجمعة الماضي أي أقل 59, 0 دولار مقارنة بسعر 73, 140 دولارا في اليوم السابق.

وتقدر أوبك متوسط سعر سلة خامات النفط اعتمادا على 13 من أهم الأنواع التي تنتجها الدول الأعضاء في الأوبك.

ويتابع المستثمرون إشارات متضاربة من إيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم في نزاعها مع الغرب بشأن برنامجها النووي وارتفاع قيمة الدولار مقابل عملات رئيسية أخرى.

وقال كريستوفر بيلو كبير سماسرة النفط في باخ كوموديتيز في لندن «أخذت السوق تتذبذب صعودا وهبوطا لبعض الوقت والآن تحولت للهبوط». وأضاف «بمجرد نزول السوق عن أدنى مستويات بلغتها يوم الجمعة بدأت بعض عمليات البيع الفني».

وجرى تداول الخام الأميركي بسعر 49ر142 دولارا للبرميل مقارنة مع 22, 143 يوم الجمعة. وهبط سعر مزيج برنت 35, 1 ليصل إلى 07, 143 دولارا للبرميل. ولم تعلن بورصة نايمكس في نيويورك سعر إغلاق رسميا يوم الجمعة بسبب عطلة عيد الاستقلال الأميركي.

ومن شأن الدولار الأميركي الذي ارتفع إلى أعلى مستوى في أسبوع أمام سلة من العملات الرئيسية متشجعا بنبرة تصريحات للبنك المركزي الأوروبي خففت التوقعات بزيادات أخرى في أسعار الفائدة أن يقلل من جاذبية النفط وسلع أولية أخرى يشتريها المستثمرون للتحوط من التضخم.

وتعهدت إيران يوم السبت بمواصلة برنامج التخصيب النووي قائلة انه ليس لديها أي نية لمناقشة «حقها في تخصيب اليورانيوم» مما أبقى التوترات السياسية محتدمة في الشرق الأوسط وفاقم المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وقال توبي هاسال المحلل في كوموديتي وارانتس استراليا في سيدني «المخاوف السياسية لا تزال تدعم أسعار النفط».

وأضاف قائلا «فضلا عن إيران فان أسعار النفط تعتمد أيضا على تحركات الدولار الأميركي وأسواق الأسهم الأميركية هذا الأسبوع».

وتوقع رئيس شركة النفط والغاز الوطنية النمساوية فولفغانغ روتينزتورفر بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة مستبعدا هبوطها إلى أقل من مائة دولار للبرميل.

وقال رئيس الشركة النمساوية فولفغانغ روتينزتورفر في مقابلة مع وكالة الصحافة النمساوية نشرت أمس أن الدول المنتجة للنفط لن تكون متحمسة لضخ المزيد من النفط خاصة وأنها تجني أرباحا كبيرة من مبيعاتها الحالية. وذكر أن التطور الذي تشهده أسواق النفط في الوقت الراهن يتمثل بارتفاع متواصل في أسعار الخام لكن المسؤول النفطي النمساوي أشار في الوقت نفسه إلى أن هذا التطور له جوانب ايجابية أيضا تكمن في تشجيع إيجاد بدائل للطاقة أرخص ثمنا من النفط.

ودعا إلى تكثيف الجهود وبشكل عاجل باتجاه الطاقة المتجددة ووسائل ترشيد استخدام الطاقة مؤكدا أن الرد على ارتفاع أسعار النفط يجب أن يكون في تشجيع البدائل المختلفة.

وأعرب رئيس شركة النفط والغاز الوطنية النمساوية عن معارضته لفكرة تحديد أسعار الوقود أو فرض رسوم على الأرباح الكبيرة التي تجنيها شركته من وراء ارتفاع أسعار الخام وذلك اثر ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الماضي فوق مستوى 140 دولارا للبرميل.

وكان رئيس منظمة أوبك وزير الطاقة الجزائري شكيب خليل قد استبعد حدوث انخفاض في أسعار النفط في السوق العالمية على الأمد البعيد وذلك في ضوء الطلب المتزايد عليه من قبل كل من الصين والهند واستمرار ضعف الدولار الأميركي وعوامل جيوسياسة ونفسية فضلا عن المضاربات النشطة في السوق العالمية.

وقال خليل الذي كان يتحدث أمام مجموعة من الدبلوماسيين إن الزيادات المطردة لأسعار النفط تعود إلى ظاهرة لا علاقة لها البتة بأساسيات السوق من العرض والطلب وربطها بالأزمة التي كانت الولايات المتحدة قد شهدتها خلال شهري أغسطس وسبتمبر العام الماضي.