هاجس ارتفاع الأسعار وكيفية التعامل مع تحدي التضخم وضغوط المنافسة مع الشركات الأخرى كانت هي النقاط الساخنة التي دفعت «البيان الاقتصادي» إلى التقاء عدد من كبار مسؤولي شركة بروكتر أند قامبل، هذه الإمبراطورية التي تنضوي تحت لوائها علامات تجارية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.

حيث تشير الإحصائيات إلى أن منتجات بروكتل أند قامبل تُستخدم من قبل المستهلكين حول العالم حوالي 3 مليارات مرة يوميا.

«عوامل عديدة تقف وراء النجاحات الكبيرة التي تحققها الشركة وتغلبها على الكم الكبير من التحديات التي تعصف بكثير من الشركات العاملة في المجال،» هكذا كان تعليق أل راجواني، نائب الرئيس والمدير العام لبروكتر أند قامبل شبه الجزيرة العربية وباكستان على المكانة المتميزة التي تحظى بها شركته على مستوى العالم وقدرتها على التغلب على تباطؤ الاقتصاد الأميركي وتغير نمط الاستهلاك حول العالم نتيجة ظاهرة التضخم التي تجتاح البسيطة.

«أهم تلك العوامل كان تعيين إيه جي لافلي رئيسا للشركة منذ نحو 9 سنوات، حيث استطاع الرجل التغلب على المصاعب المالية التي كانت تعاني الشركة منها وقتها، نتيجة التراجع في الاقتصاد الأميركي، حيث تشكل السوق الأميركية أكثر من 54% من مبيعات بروكتل أند قامبل.

سياسات عديدة انتهجتها الشركة ومنها التركيز على سياسة الاستحواذ، مثل صفقة «جيليت» التي بلغت قيمتها 57 مليار دولار وشراء «ويلا أند كليرول» وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى صناعة الابتكار.

حيث تم وضع هدف طموح عام 2000 يتمثل في الانفتاح على أفكار الآخرين وشرائها وعدم الاكتفاء بأفكار ومفاهيم مسؤولي الشركة في عملية تطوير منتجات جديدة، حيث تم إصدار تعليمات بحتمية أن تكون 50% من الأفكار المتعلقة بتطوير منتجات جديدة تتضمن شريكا خارجيا واحدا على الأقل، الأمر الذي طور من سلسة الإنتاج وفتح أسواقا جديدة لمنتجاتنا.

وقد تم بالفعل تحقيق هذا الهدف في السنة المالية الماضية، وأصبح لدى بروكتل أند قامبل بالفعل قوة عمل في مجال البحث والتطوير تفوق بكثير ما يعمل تحت لوائها بشكل مباشر والبالغ عددهم أكثر من 9000 موظف في مجال البحث والتطوير وحده».

ويرى آل رجواني، أن بروكتل أند قامبل في وضع يسمح لها بالتغلب على أي رياح اقتصادية معاكسة، والمحافظة على معدل النمو السنوي الحالي البالغ بين 4 ـ 6% سنويا بل والتفوق عليه حتى في ظل رياح التضخم والبطالة وعدم توافر الأيدي العالمة المهرة التي تحتاجها الشركة لاسيما في منطقة الخليج.

«نحن نقدم منتجات لا يمكن للمستهلك الاستغناء عنها. فأنت لست بوسعك استخدام عدد أقل من محارم النظافة على سبيل المثال».

ويرى ياسين عمر عطاس، مدير عام العلاقات الخارجية في بروكتل أند قامبل الخليج، أن بروكتل أند قامبل كانت إحدى ضحايا ظاهرة التضخم في منطقة الشرق الأوسط: «لا شك أن التضخم يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجهنا.

ولا نبالغ في القول إن بروكتل أند قامبل بضخامتها وإمبراطوريتها الكبيرة تعد أكبر ضحايا التضخم في العالم. فعلى الرغم من ارتفاع الأسعار بشكل عام، حيث وصل متوسط ارتفاع الأسعار في دولة مثل الإمارات حاليا إلى نحو 15% أو 16% ، فإن زيادة الأسعار لدينا لم تتجاوز 5% أو 6% في المتوسط».

وعن مسيرة الشركة في دبي يقول عطاس: «بدأت بي أند جي في دبي في عام 2000 بأربعة موظفين فقط. ثم تحول المكتب حاليا إلى مركز إقليمي يضم أكثر من 240 موظفا يعملون في المنطقة الحرة في جبل علي.

نقوم بتصدير أكثر من 45% من منتجات مصانعنا إلى أكثر من 50 دولة ليس في منطقة الشرق الأوسط وحدها وإنما أيضا في شرق ووسط أوروبا وأميركا الجنوبية وعدد كبير من الدول الآسيوية. التوسع في التصدير أهم إستراتيجيات المؤسسة. يعمل بالشركة الآن أكثر من 1200 موظف مباشر في منطقة شبه الجزيرة العربية وحدها موزعين على المصانع والمكاتب الإقليمية».

ويضيف عطاس: «الشركة تسعى إلى تقليل الفجوة بين التكاليف والمبيعات. لدينا برامج لتقليص التكاليف على مستوى التصنيع وغيره على امتداد السنوات السبع الماضية، فإذا لم نستطع خفض الأسعار، فإننا نعمل على المحافظة على مستوياتها دون زيادة وذلك عن طريق الارتقاء بمستويات التشغيل والتوسع في عمليات الإنتاج إضافة إلى إصدار منتجات جديدة أو تطوير منتجات موجودة بالفعل، حيث يصدر منتج جديد أو يحدث تطوير لمنتج موجود بالفعل تقريبا كل شهر».

وعن أنشطة الشركة في دبي قال عطاس: «الوصول إلى دبي أصبح أسرع من الوصول إلى أي مكان آخر في العالم، بسبب أسلوب الحياة ومستوى المعيشة. سوق دبي هي ثاني أكبر سوق لنا بعد المملكة العربية السعودية.

وتتمتع سوق دبي بشمولية المنتجات التي يجري تسويقها. فهناك أسواق معينة لا تتحمل إلا طائفة محدودة من المنتجات. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الموظفين في مكتبنا في دبي من 240 حاليا إلى 450 في خلال عام واحد، بعد أن كنا نعتقد أن هذا المكتب سيفي باحتياجاتنا حتى عام 2010 أو 2011، غير أن البيئة الخصبة التي تتسم بها سوق دبي تدفعنا إلى التوسع وزيادة عدد الموظفين.

فضلا عن ذلك فإن مكتب دبي يعد مكتبا إقليميا يدير مكاتب أخرى ليس في المنطقة فحسب وإنما على مستوى المنطقة كلها وأجزاء أخرى من العالم. ومن خلال هذا المكتب نقوم بدراسات مسحية للتعرف على احتياجات المنطقة ونوعية المنتجات التي تحتاجها السوق بشكل أكبر. هناك مكتبان فرعيان في أبراج الإمارات ومكتب آخر في مطار دبي بجانب المكتب الرئيسي في جبل على».

وأوضح عطاس أن «الاستدامة تعد قيمة أساسية في هيكلية الشركة. نقوم بالتحسين المستمر لمنتجاتنا وقدمنا منتجا خاصا من منتجات إيريال يحتاج إلى درجة أقل من التسخين، ومن ثم يحتاج إلى قدر أقل من استهلاك الطاقة بما لها من أثر سلبي على البيئة. سلسلة طويلة من منتجاتنا يمكن إعادة تدويرها، لاسيما منتجات بامبرز.

هدف الشركة من الآن حتى العام 2012 هو التقليص من الأثر السلبي لعمليات الإنتاج على البيئة بنسبة 30%، وهي من أعلى النسب التي يمكن استهدافها على مستوى جميع بلدان العالم. كما أن هناك جانبا آخر من جهود الاستدامة يتمثل في تحسين مستوى المجتمعات ورفع مستوى المعيشة».

ويضيف: «التعامل مع تغير عادات المستهلكين وأنماط الاستهلاك يعد من أبرز التحديات التي تواجه الشركة بجانب التضخم. فسكان المنطقة يمثلون طيفا واسعا من الشعوب المختلفة واستخدامهم للمنتجات لا يتم بشكل متساو أو متكافئ. نتعامل بدقة مع التنوع في الجنسيات وكذلك التنوع في الدخول لأن هدفنا هو الوصول إلى جميع شرائح المجتمع بمختلف إمكاناتهم المادية».

وقد فجر عطاس مفاجأة أثناء الحديث معه وهي أن 62% من العمالة الموجودة في الشركة إقليميا هي من شعوب المنطقة سواء السعوديين أو الجنسيات الأخرى، وأن 65% من موظفي الشركة في السعودية مواطنون. غير أن راجواني أشار إلى أنه على الرغم من أن هناك زيادة مطردة في نسبة التوطين في الشركة إلا أن الوضع في الإمارات مختلف حيث تعاني الشركة في بحثها عن موظفين إماراتيين!

استراتيجية طموحة

علم «البيان الاقتصادي» أن بروكتل أند قامبل تعمل على مراجعة خطوط إنتاجها وتسعى بقوة إلى الدخول في اتفاقيات شراكة جديدة، حيث تعمل حاليا على استخراج أول رخصة لها في مجال التعبئة والتغليف وذلك للعمل مع شركة منتجات الأغذية «كون أجرا فودز»، وذلك في محاولة منها للتأقلم على معطيات السوق العالمية في الآونة الحالية.

وكشف آل رجواني أن بي أند جي أنفقت مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية في مجال البحوث الاستهلاكية للتعرف على اتجاهات أسواق، حيث بلغ عدد من تم استطلاع آرائهم نحو 4 ملايين شخص.

وقد تبين من خلال هذه الدراسات المسحية عدد من الحقائق، منها على سبيل المثال وليس الحصر، زيادة الإقبال على البطاطا الطازجة على حساب منتج برينجلز، وإقبال على منتج جين، البديل الأرخص الذي تقدمه بي أند جي لمسحوق الغسيل الشهير تايد، الذي يعد أهم منتجات الشركة أيضا.

يضيف آل رجواني: «لقد استطعنا رفع حجم مبيعاتنا من 39 مليار دولار إلى 76 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية. ومنذ تأسيس الشركة نجحنا في تكوين تركة هائلة من المنتجات تمس عصب الحياة اليومية للمستهلكين نهدف من خلالها تحسين نوعية الحياة التي نعيشها. هذه المنهجية مكنتنا من أن نكون إحدى أكبر شركات المنتجات الاستهلاكية في العالم».

يذكر أن السلسلة الطويلة من منتجات بي أند دي تشمل شامبوهات هيد آند شولدرز، وبانتين، وهيربال إسنسز، وبيرت بلاس ومنتجات العناية بالمنزل مثل تايد، واريال، وفيري ومنتجات العناية الشخصية مثل أولاي، وجيليت، وبراون، وأورال بي، وكريست، وحفاضات بامبرز وغيرها الكثير.

ويتصور آل رجواني أن سياسة الشركة استطاعت التغلب على تغير أنماط الاستهلاك في شتى أنحاء العالم واتجاه المستهلك إلى البضائع الأرخص بسبب تراجع الدخول وارتفاع معدل الإنفاق وذلك بتقديم منتجات تناسب مختلف الدخول.