حذر مجلس أصحاب العلامات التجارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن أن من تنامي ظاهرة انتشار المنتجات المقلدة في دولة الإمارات وفي دول المنطقة بوجه عام مؤكدا أنها تعد من ابرز التحديات التي تواجه الحركة التجارية، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة شهدت نموا ملحوظا خلال العام الماضي لتتجاوز معدلات عام 2006 حيث بلغت الخسائر الناجمة عن هذا النشاط بالنسبة لقطاعات المواد الاستهلاكية حوالي6, 2 مليار درهم (700 مليون دولار).

وأوضح المجلس أن هذه البيانات لا تشمل إحصاءات السلع المقلدة المتداولة عبر المناطق الحرة التي تشهد معدلات مرتفعة داعيا إلى مزيد من التعاون بين الجهات المختصة اتحاديا ومحليا مع القطاع الخاص لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.

وسرع مجلس أصحاب العلامات التجارية من وتيرة حملته ضد التجارة غير المشروعة ودعم حقوق الملكية الفكرية عام 2008 من خلال سلسلة من الأنشطة تضمنت توقيع مذكرات تفاهم وتنظيم العديد من الحلقات التدريبية والمؤتمرات والحملات التوعوية على مستوى كل إمارات الدولة.

جاء ذلك في تصريحات صحافية أمس عقب توقيع وزارة الاقتصاد ومجلس أصحاب العلامات التجارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي واليمن أمس مذكرة تفاهم بشأن التعاون المشترك لحماية حقوق الملكية الفكرية وتعزيز مكافحة الغش التجاري والتقليد في دولة الإمارات.

ووقع المذكرة المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وعمر شتيوي رئيس مجلس إدارة مجلس أصحاب العلامات التجارية في مقر وزارة الاقتصاد بأبوظبي بحضور عدد من المسؤولين وممثلي عدد من أصحاب العلامات التجارية بمجلس أصحاب العلامات التجارية ومتعهدي الخدمات.

وقال المهندس محمد الشحي إن المذكرة الموقعة تعد إحدى المبادرات الهامة والرئيسية لوزارة الاقتصاد ضمن سلسلة المبادرات الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة لتتماشى مع استراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وأشار إلى أن المذكرة الموقعة تهدف إلى تعزيز الشراكة بين وزارة الاقتصاد والقطاع الخاص ممثلاً في مجلس أصحاب العلامات التجارية وتحديد آليات التعاون بين الجانبين وتنسيق الجهود المشتركة لحماية أصحاب حقوق الملكية الفكرية في الدولة.

والتي التزمت بها من خلال تشريعاتها الوطنية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها في هذا الشأن بما يحقق المصلحة الاقتصادية العليا من خلال تشجيع الاستثمار ونقل التكنولوجيا موضحا أن توقيع مذكرة التفاهم يعد أحد أهم أنواع التعاون الاستراتيجي في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية للقضاء على أنشطة التقليد والقرصنة والتجارة غير المشروعة.

وأضاف أن المذكرة تهدف إلى توفير كافة أشكال الدعم القانوني والفني لكوادر الوزارة خاصة توفير التدريب والمساعدة للمفتشين أصحاب الضبطية القضائية المختصين بحماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة التقليد والغش التجاري للقيام بمسؤولياتهم في ضبط السلع والبضائع المقلدة والمزورة ذات الأثر السلبي على سلامة وصحة أفراد المجتمع والمستهلكين وللارتقاء بأدائهم ومواكبتهم لتطورات عمليات الغش والتقليد إلى جانب تزويد الوزارة بالخبرات القانونية اللازمة والدراسات والمعلومات التي تساهم في تطبيق أفضل الممارسات في مجال الملكية الفكرية.

وأشار إلى انتشار عدد من الظواهر الخطرة أبرزها الغش والتقليد والقرصنة التي أصبحت تشكل دعماً قوياً لعمليات التجارة غير المشروعة ذات الأثر السيئ ليس على الاقتصاد الوطني فحسب بل تتعداها إلى الأمن العام للمجتمع مؤكدا حرص وزارة الاقتصاد على مكافحة هذه الظواهر التي تعرقل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدولة وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة.

كما أنها تؤدي بأصحاب الحقوق إلى تقليص الموازنات المخصصة للأبحاث وتطوير المنتجات لمنافسة التقليد الشرسة مما يحرم المستهلك من منتجات أكثر تطورا.

ودعا كافة الجهات المعنية ذات العلاقة بالدولة للتعاون المثمر والبناء فيما بينها لمحاربة هذه الظواهر والتصدي لها بما يحافظ على مكانة وسمعة دولة الإمارات في المحافل الدولية ويخدم تحقيق مصالحها الاقتصادية والتجارية.

وقال عمر شتيوي إن دولة الإمارات خطت خطوات واسعة نحو حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة كافة أشكال الغش التجاري والتقليد مؤكدا حرص مجلس أصحاب العلامات التجارية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن على المضي قدماً في تنفيذ بنود هذه المذكرة حتى يتم القضاء على هذه الأنشطة الخبيثة وتبادل أفضل الخبرات والشراكة مع القطاع العام ليس على مستوى دول مجلس التعاون فحسب وإنما على المستوى العالمي أيضاً.

وأوضح أن دراسة قامت بها شركة (كيه بي ام جي) لصالح مجلس أصحاب العلامات التجارية حول التأثيرات الاقتصادية لأنشطة التقليد والتجارة غير الشرعية في دولة الإمارات شملت أربعة قطاعات هي المواد الاستهلاكية (التبغ والمنتجات الغذائية والمشروبات والمنتجات المنزلية) وقطع غيار السيارات ومستحضرات التجميل، والأدوية.

أظهرت أن قطع غيار السيارات تعد الأكثر تأثرا بعمليات التقليد بنسبة بلغت 5, 12% بينما يعد قطاع الأدوية الأقل تأثرا بنسبة بلغت 15, 0% من إجمالي حجم السوق البالغ 82, 3 مليارات دولار و3, 1 مليارات دولار على الترتيب.

وقال إن الدراسة أظهرت أن النسبة الأعلى من عمليات التقليد من حيث المنتج بلغت أعلى مستوياتها في قطع غيار السيارات بنسبة 5, 68% أما المواد الاستهلاكية سريعة الانتشار كالتبغ فبلغت 2, 22% ومستحضرات التجميل بنسبة بلغت 9, 5% وبلغت النسبة للمواد الغذائية والمشروبات 5, 2% أما المنتجات المنزلية فبلغت 6, 0% بينما بلغت الأدوية 2, 0%.

وأوضح أن تأثير التقليد على هذه القطاعات يكمن بشكل رئيسي في انخفاض المبيعات والأرباح نتيجة لخسارة الحصة السوقية فيما يتمثل تأثيرها على الاقتصاد في خسارة العوائد التجارية عبر الإضرار بهذه الصناعات فضلا عن خسارة الرسوم الجمركية من خلال التهريب وانخفاض إجمالي الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية ومعدلات التوظيف وعلى الجانب الأخر ينخدع المستهلكون بشراء منتجات رديئة أقل جودة قد تسبب مخاطر جمة على صحتهم وسلامتهم.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى تعزيز الشراكة الحالية بين مجلس أصحاب العلامات التجارية ووزارة الاقتصاد من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية وتنفيذ التشريعات الحالية والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها دولة الإمارات ومكافحة كافة أشكال التعدي بما في ذلك المنتجات المقلدة ذات التأثير السلبي سواء على المستهلكين في دولة الإمارات أو على أعضاء مجلس أصحاب العلامات التجارية الحاليين البالغ عددهم 20 عضواً والمشهورين في إنتاج وتصنيع منتجات عالية الجودة وإنفاق الملايين على الأبحاث والتطوير سنوياً.

ويتخذ معظم أعضاء المجلس من دولة الإمارات مقراً إقليمياً لإدارة أنشطتهم التجارية والتي تمتد لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتسعى مذكرة التفاهم إلى تشكيل تحالف استراتيجي من خلال تأطير التعاون بين وزارة الاقتصاد ومجلس أصحاب العلامات التجارية يضم أعضاءه الحاليين والمستقبليين من خلال الالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة والقوانين والقواعد الملائمة في دولة الإمارات.

وفي إطار المذكرة سيوفر مجلس أصحاب العلامات التجارية التدريب الفني والقانوني للمختصين بوزارة الاقتصاد ومفتشي وموظفي ومسؤولي إدارات وأجهزة تنفيذ القانون الأخرى المتخصصة في حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة التقليد الذي يقع على منتجات وبضائع أعضاء مجلس أصحاب العلامات التجارية.

كما سيشارك المجلس ويتعاون من خلال أعضائه مقدمي الخدمة، مع الوزارة في تقديم الدعم القانوني المطلوب لمسؤولي تطبيق القانون والذي يتضمن التحليل القانوني والدراسات القانونية.

وستعتمد وزارة الاقتصاد ومجلس أصحاب العلامات التجارية على التعاون والعمل المتناسق لزيادة الوعي العام حول حقوق الملكية الفكرية من خلال عدة حملات توعوية مخصصة لهذا الغرض على مستوى دولة الإمارات، فيما ستركز الإجراءات على أهمية حقوق الملكية الفكرية من خلال تطبيقها وتسجيلها وإيداعها وتوثيقها لدى القطاع المختص بوزارة الاقتصاد.

كما سيطالب الطرفان بتطبيق الاتفاقيات الدولية والقوانين الاتحادية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وحمايتها من أي تعد وتسليط الضوء على الآثار السلبية المترتبة على أي انتهاك لهذه الحقوق.

أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر