أظهرت نتائج الدراسة التي أجرتها شركة زعبيل للاستثمار في جزئها الثاني بأن 40% من العاملين في السوق العقاري يجهلون معايير المباني الخضراء، فيما قال 10% ممن شملتهم الدارسة بأنهم سمعوا بهذا المفهوم ويجدون صعوبة في فهمه في حين أكد 50% بأنهم مطلعون بشكل جيد على معايير البناء الخضراء ويشعرون بالحماسة لأنهم يعملون في شركات بدأت بتطبيق تلك المعايير تمشيا مع خطط دبي.
كما أظهرت الدراسة بأن 95% يؤيدون تطبيق معايير المباني الخضراء فيما رأى 5% بأن لا ضرورة لتطبيقها، في حين ذكر 30% بأنهم يجهلون فوائد تطبيق المعايير الخضراء لكن 70% قالوا بأنهم على علم بمكاسب تطبيق المعايير الخضراء. وقال محمد علي الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار «بأن الواجب يتطلب تكثيف الجهود لتثقيف العاملين في السوق العقاري وتحديدا في شركات التطوير بمتطلبات المعايير البيئية». وأضاف «يجب ألا نستهين بوجود 40% يجهلون تلك المعايير في حين أنهم يعملون في أكثر المدن حيوية على صعيد الصناعة العقارية».
أشهر التجارب
وجاء في دراسة شركة زعبيل للاستثمار بأن «التجربة الأميركية تعتبر الأشهر في هذا المجال، فقد أسست واشنطن قبل غيرها من البلدان «مجلس المباني الخضراء»، المؤسسة غير الربحية التي أسست بدورها نظام «الريادة في الطاقة والتصميم البيئي» (LEED)، وهو عبارة عن شهادة لضمان معايير الريادة في التصميم البيئي.
وكانت بوسطن وواشنطن من أوائل المدن العالمية التي أصدرت تشريعات تتعلق بالمباني الخضراء. وبموجب القانون، فإن كافة المرافق الحكومية التي تزيد مساحاتها على 465 متراً مربعاً في العاصمة الأميركية ملزمة بتطبيق مواصفات ومعايير شهادة «LEED»، سواء كان ذلك في المباني الجديدة أو القديمة التي ستخضع لعملية «تخضير».
ومن أبرز فوائد هذا المشروع، أنه يعمل على تقليل نسبة استهلاك الطاقة والمياه بنحو 20%، كما ستخفض هذه الاستراتيجية الجديدة هدر المياه بنسبة 38% ومخلفات البناء بنحو 22%.
وقد دشنت قرى أخرى مبادراتها الخاصة في مجال المباني الخضراء، ومنها قرية شارلوتسفيل في ولاية فرجينيا، التي كانت أول قرية تلتزم بشكل كامل بمعايير المباني الخضراء الأميركية.
وتعتمد شهادة «LEED» تصنيفات عدة، وتمنح المباني نقاطاً حسب تطبيقها لمعايير البناء البيئي. ويكمن المكسب من تلك النقاط في كونها ترفع قيمة المبنى في السوق وتمنح كما يلي:
المبنى المعتمد: 26 ـ 32 نقطة
المبنى الفضي : 33 ـ 38 نقطة
المبنى الذهبي : 39 ـ 51 نقطة
المبنى البلاتيني : 52 ـ 69 نقطة
وتشير دراسات إحصائية إلى أن المباني الأميركية وحدها تنتج كمية من ثاني أكسيد الكربون أكثر من أي بلد في العالم، باستثناء الصين. وتبلغ فاتورة الكهرباء في مدينة ماساشوسيتس، على سبيل المثال، دولارين لكل قدم مربع سنوياً، في الوقت الذي يسهم فيه تطبيق معايير المباني الخضراء في خفض نسبة الاستهلاك تلك بنحو 30%.
وتم إجراء دراسات عديدة في أميركا ودول كبرى تؤكد أن 30% من المباني الجديدة، والتي يعاد بناؤها، تعاني من أزمة الهواء غير الصحي، فيما يشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن التلوث داخل المباني يتسبب بوفيات تزيد بنحو 14 ضعفاً عن تلك التي يتسبب بها التلوث الخارجي، أي ما يعادل 8,2 مليون نسمة.
على مستوى الوطن العربي، كانت دبي سباقة في هذا المضمار. فقد أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قراراً بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتباراً من يناير 2008، بما يجعل الإمارة من أوائل المدن في الشرق الأوسط والمدن القليلة في العالم التي تتبع استراتيجية خضراء صديقة للبيئة على نطاق واسع.
وفي بحث أعدته كاتي بوكيت حول مستقبل وتحديات المباني الخضراء في الشرق الأوسط في عام 2008، أشارت إلى أن حكومة دبي تسعى إلى تحقيق الريادة للإمارة في مجال التنمية المستدامة والمباني الخضراء الصديقة للبيئة، واصفة دبي بأنها «فيجاس العرب».
وقالت المهندسة المعمارية هازل وونغ التي صممت ابراج الإمارات: «المهم والمفرح أنه عندما يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد، فإن المطورين يسمعون ويسارعون إلى التنفيذ» في إشارة إلى تطبيق المطورين لمعايير المباني الخضراء عقب أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بان تطابق المباني الجديدة للمعايير البيئية اعتبارا من بداية العام الجاري.
وفي تجربة نوعية على مستوى المنطقة، أعلنت شركة «نخيل» عن مبادرة المجتمعات الزرقاء التي اعتمدت اللون الأزرق في المشروع بما يتناسب مع طبيعة البحر، وهو أول مشروع في المنطقة يهدف إلى مراعاة البيئة الساحلية بكافة تفاصيلها.
وفي دبي، هناك نحو 70 مبنى قيد الإنشاء تدخل ضمن معايير المباني الخضراء، وسيضل عددها إلى 400 مبنى بحلول عام 2010. ومن المباني المخطط لها أن تكون أول مبنى بلاتيني وفق شهادة «LEED» العالمية، مبنى «لايت هاوس» البالغ طوله 400 متر .
والذي سيقام ضمن مركز دبي المالي العالمي ويطمح لأن يكون المبنى رقم 18 عالمياً الحاصل على تصنيف بلاتيني. وسيستهلك مشروع «لايت هاوس» طاقة أقل بنسبة 58% ومياها أقل بنسبة 48% مقارنة مع أي مبنى مشابه له في دبي.
أسئلة كثيرة تتردد عن مكاسب تطبيق معايير المباني الخضراء. وعلى سبيل المثال، فإنه يتم تبريد هذا النوع من المباني من خلال تحريك المياه الباردة نحو مروحة ضخمة لتشكيل تيار هواء بارد يتم ضخه عبر أقنية التهوية في أرضية المكاتب نهاراً.
ويؤدي هذا الهواء إلى تبريد المبنى وخفض فواتير الطاقة. وقد جرى تطبيق هذه النظرية في مبنى مؤسسة «ويليام وفلورا هيوليت» الأميركية، والذي يستخدم طاقة أقل بنسبة 35% ومياها أقل بنسبة 15% مقارنة مع المباني الأخرى الذي تساويه حجماً. ويقول بول بريست، رئيس المؤسسة: «قد يكلف البناء المطابق للمعايير البيئية أكثر من البناء العادي، ولكن من الواضح أنه مع مرور الزمن سيوفر الكثير على أصحابه».
من جهتها قالت المهندسة المعمارية العالمية زها حديد «من الملاحظ، في إطار المواد الخضراء والصديقة للبيئة، أن الحضارات القديمة كانت تستعمل مواد بناء شديدة التحمل مما يتوافر في البيئة، كالحجر والطين والخشب والقش، ويعتبر الطين والطوب المشوي من أشهر وأقدم مواد البناء المستخدمة.
ولكي تكون مواد البناء صديقة للبيئة، يجب أن يتوفر فيها شرطان أساسيان:1 ـ ألا تكون من المواد عالية الاستهلاك للطاقة، سواء في مرحلة التصنيع أو التركيب أو حتى الصيانة2. ـ ألا تساهم في زيادة التلوث الداخلي بالمبنى، أي أن تكون من مجموعة مواد البناء والتشطيبات التي يطلق عليها مواد البناء الصحية، وهي غالباً ما تكون مواد بناء طبيعية.

