«مهمتي الرئيسية في المنطقة التي أشرف عليها هي تغيير النظرة التقليدية المأخوذة عن ألمانيا وشعبها. فنحن لسنا بلدا للبيزنس فحسب، وإنما بوسعنا تقديم خيارات ترفيهية لا محدودة للعائلات ومواطني الخليج».

هكذا بدأت أنتي رودينج، مديرة المركز الوطني الألماني للسياحة لمنطقة الخليج حديثها لـ «البيان الاقتصادي». كل عناصر الشباب والطاقة والطموح كانت ظاهرة بوضوح في حديث رودينج التي أعربت عن سعادتها الشديدة بالحفاوة البالغة التي وجدتها منذ وصولها إلى دبي.لمست تعاطفا شديدا معي في كل المباريات التي خاضها المنتخب الألماني في يورو 2008 إلى أن خسرنا المباراة النهائية التي كانت بمثابة الصدمة لي غير أن مشاعر التعاطف التي وجدتها من المحيطين بي خففت عني كثيرا.وفي هذا الصدد أكدت رودينج أن كأس العالم 2006 ساهمت في تغيير الصورة عن الشعب الألماني وأكدت للعالم أن لدينا شعبا ودودا للغاية ليس البيزنس هو جل تركيزه في الحياة.

وتعود رودينج إلى مهمتها الطموحة التي بدأت منذ أشهر قليلة لتقول إن العامين الماضيين قد شهدا نموا في عدد السياح القادمين من منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بشكل خاص إلى ألمانيا بلغ بين 6 % و 7%. «المهمة الرئيسية لي في المنطقة هو الترويج لألمانيا كمقصد سياحي يقدم جميع خيارات الاستجمام والترفيه للعائلات رجال الأعمال على حد السواء.

فالمعلوم بالنسبة لنا هو أن ألمانيا معروفة في المنطقة كمقصد لرجال الأعمال وعقد الصفقات بشكل رئيسي. ومن ثم فإننا نسعى من خلال المجلس الوطني الألماني للسياحة أن نعطي صورة جديدة لألمانيا وشعبها باعتباره شعبا ودودا لا يتسم بالخشونة كما يتصور البعض.

فنحن لدينا ما نقدمه على مستوى صناعة الترفيه والاستجمام والسياحة العلاجية التي نتمتع فيها بهامش تميز عال للغاية سواء على مستوى الجودة، وهو أمر لا شك فيه وكذلك على مستوى الأسعار. فمتوسط مستوى الأسعار في فنادق ألمانيا هو الأقل مقارنة بجميع الدول الأوروبية وذلك على الرغم من الزيادة الكبيرة في قيمة اليورو.

فالسائح الذي يذهب إلى ألمانيا ثم ينتقل إلى أي دولة أخرى سواء النمسا أو هولندا أو أي بلد آخر، سيجد فرقا ملموسا في مستوى أسعار الفنادق، الأمر الذي يعطينا هامش تميزا كبيرا على جميع البلدان الأوروبية».

وتضيف رودينج: «نعمل دائما على تذليل العقبات التي تواجه راغبي السفر إلى ألمانيا. فنحن دائما في نقاش مستمر حول مسألة استخراج التأشيرات مع القتصليات ووزارة الخارجية التي بالطبع يرجع إليها القرار الأخير بشأن استخراج التأشيرات، لكننا نعمل دائما على تسهيل الإجراءات والدليل هو الزيادة التي سجلها المجلس الوطني الألماني للسياحة في عدد القادمين من منطقة الشرق الأوسط إلى ألمانيا وأوروبا بشكل عام».

وعن حجم المنافسة مع الأسواق الأخرى، تقول أنتي: «نحن على علم كامل بحجم المنافسة مع البلدان الآسيوية. غير أن السائح الذي يبحث عن جودة الخدمات لن يجد هناك أي مجال للمقارنة بين ألمانيا التي تمتلك خبرة عريضة على مستوى السياحة بمختلف أنواعها، سواء سياحة رجال الأعمال أو المؤتمرات أو الترفيه أو السياحة العلاجية، وبين أي من الدول الآسيوية. ندرك أن هناك منافسة على مستوى الأسعار، ونعمل بشكل جدي على هذا المستوى، في ضوء ارتفاع قيمة اليورو أمام جميع عملات العالم، وليس العملات الآسيوية وحدها.

ولكن على الرغم من ذلك فإننا نركز على الجودة والأيدي العاملة المهرة، حيث نوفر للسائح العربي فنيين ومرشدين يجيدون اللغة العربية ويقدمون أعلى مستوى من الخدمة التي يمكن أن يجدها السائح على مستوى العالم. فنحن نقدم أعلى مستوى من الخدمات العلاجية في العالم من خلال أطقم طبية يتمتع أفرادها بخبرات طويلة في هذا المجال.

فالوضع هنا يتعلق بحياة المريض وصحته ومن ثم فإننا لا نتوانى عن تقديم أفضل الخدمات. فضلا عن وجود فنادق عديدة بجانب المستشفيات التي تقدم خدمات سياحة علاجية وفقا لأحدث ما تم التوصل إليه في هذا المجال.

حيث نراعي دائما أن يكون سكن العائلة المرافقة للسائح الذي يأتي إلى البلاد بغرض تلقي نوعية معينة من العلاج، بالقرب من المريض، ومن ثم لا تضطر العائلة أو الأفراد المصاحبون للمريض أن يظلوا في المستشفى طوال الوقت وإنما تكون لديهم فرصة الاستمتاع بما تقدمه ألمانيا من خيارات سياحية متعددة.

ومن خلال وجود المجلس الوطني الألماني للسياحة في المنطقة العربية، نسعى إلى التأكيد على أننا نوفر منتجات سياحية متميزة إذا ما قورنت بما يجري تقديمه في أي مكان آخر في العالم، فضلا عن انخفاض سعر الغرف الفندقية عن أي دولة أخرى في القارة الأوروبية. ونحن لدينا إحصائيات رسمية تثبت هامش التميز الألماني على مستوى الأسعار والجودة.

ونفت أنتي أن يكون هناك تركيز من جانب المجلس الوطني الألماني للسياحة على السياح الأثرياء فحسب، حيث أكدت أن هناك سعيا لاستقطاب معظم شرائح السياح.

يمكنك أن تذهب إلى أفخم الفنادق التي تتمتع بأرقى معايير الضيافة والخدمة وفي الوقت نفسه يمكنك الاستمتاع بالهدوء والبساطة من خلال فنادق أخرى تقدم خدماتها بأسعار أقل وبجودة ترضي مختلف فئات السياح. وهناك زيادة في عدد السياح القادمين من منطقة الخليج في 2007 مقارنة بـ 2006، حيث تعد المنطقة من أهم المناطق المصدرة للسياح إلى ألمانيا.

نواجه بالطبع بعض التحديات التي نعمل على حلها، أهمها حتى الآن تحدي العملة، وارتفاع قيمة اليورو، في ظل ارتفاع حجم المنافسة كما ذكرنا. كما نحاول وضع خطط للتعامل مع الأشهر المقدسة لدى المسلمون مثل رمضان، وهناك خطط يجري وضعها في هذا الصدد، غير أنني ليس لدي تفاصيل، حيث لازلنا نعمل بشأن هذه الخطط. نحن نحاول اجتذاب أكبر قدر ممكن من السياح طوال أشهر السنة.

وعن تفضيل البعض الذهب إلى أوروبا الشرقية للاستفادة من انخفاض الأسعار مقارنة بدول غرب أوروبا، تقول أنتي: «منذ سنتين تقريبا، ربما كانت بعض دول أوروبا الشرقية أرخص من ألمانيا وبقية دول أوروبا الغربية، غير أن الأمر تغير حاليا. فأنا بشكل شخصي أعلم أن هناك أعدادا كبيرة من أهالي براغ وغيرها من مدن أوروبا الشرقية حاليا يفضلون التسوق في ألمانيا لاسيما ميونيخ».

وأبدت رودينج سعادة كبيرة بالعمل في دبي، حيث قالت إنها زارت الإمارة منذ سنتين، لكن «عندما عدت وجدت أن هناك تغيرات مذهلة على المستوى المعماري. وكلما أسافر إلى أي من دول المنطقة بحكم طبيعة عملي وأعود، فإنني أجد تطورات جديدة على جميع المستويات.

دبي بالنسبة لي وبحكم زياراتي لكل دول المنطقة تمثل تجربة شيقة ومختلفة تصقل من خبراتي ونسعى إلى العمل على تطوير التبادل السياحي بين ألمانيا ودولة الإمارات بشكل عام لما للسياحة من أثر كبير على العلاقات الاقتصادية بين الدول».

المجلس الوطني الألماني للسياحة

يعمل المجلس الوطني الألماني للسياحة، الذي يتخذ من مدينة فرانكفورت الألمانية مقراً له، بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الألمانية منذ 50 عاماً وذلك بهدف التخطيط لأنشطة وفعاليات من شأنها الترويج لألمانيا كوجهة سياحية متميزة. وللمجلس 6 إدارات إقليمية و29 مكتباً ووكالات تسويقية في مختلف أنحاء العالم، حيث تعمل كل الجهات التابعة له على تعزيز المكانة الاقتصادية لألمانيا وزيادة التبادل السياحي مع مختلف بلدان العالم.

تميز سعري وكيفي

تقول انتي رودينج: «لدى ألمانيا الكثير مما يمكن تقديمه على مستوى صناعة الترفيه والاستجمام والسياحة العلاجية التي نتمتع فيها بهامش تميز عال للغاية على مستوى الجودة والاسعار على حد السواء.

فمتوسط مستوى الأسعار في فنادق ألمانيا هو الأقل مقارنة بجميع الدول الأوروبية وذلك على الرغم من الزيادة الكبيرة في قيمة اليورو. فالسائح الذي يذهب إلى ألمانيا ثم ينتقل إلى أي دولة أخرى سواء النمسا أو هولندا أو أي دولة أخرى، سيجد فرقا ملموسا في مستوى أسعار الفنادق، الأمر الذي يعطينا هامش تميز كبيرا على جميع البلدان الأوروبية».

وتضيف رودينج:« نعمل دائما على تذليل العقبات التي تواجه راغبي السفر إلى ألمانيا. فنحن دائما في نقاش مستمر حول مسألة استخراج التأشيرات مع القنصليات ووزارة الخارجية التي بالطبع يرجع إليها القرار الأخير بشأن استخراج التأشيرات، لكننا نعمل دائما على تسهيل الإجراءات والدليل هو الزيادة التي سجلها المجلس الوطني الألماني للسياحة في عدد القادمين من منطقة الشرق الأوسط إلى ألمانيا وأوروبا بشكل عام».

حوار ـ حاتم حسين