تسببت الأسعار المرتفعة للمنتجات البترولية في حالة من الذعر مع تفجر احتجاجات على ارتفاع التكاليف في مختلف أنحاء العالم. وبدأ المستهلكون وبخاصة في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة تقليل استخدامهم للوقود لكن لا يوجد بديل جاهز فيما يتعلق بوسائل النقل.

وقال ستيفين ثورنبير مدير بحوث الطاقة العالمية في ثريدنيدل لإدارة الأصول «النفط ارتفع بسرعة فيما يشبه الفقاعة لكن الفقاعات قد تستمر لفترات طويلة»، مشيرا إلى أن أساسيات السوق تشير إلى نقص في المعروض. وأضاف «يجب أن تذهب لعملك أيا كان سعر البنزين، الطلب الأساسي لوسائل النقل والطاقة يصعب خفضه في الأجل القصير لكن الدخل القابل للإنفاق سيتأثر».

وفي ذات الإطار اعترف وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز بعجز السياسة عن مواجهة الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة. وقال الوزير لمجلة «زيروكس» في موقعها على شبكة الانترنت «علينا مصارحة الناس بأن قدرات السياسة في التأثير على أسعار النفط في العالم ضئيلة».

وجاءت تصريحات الوزير ردا على المطالب لخفض الضريبة على الوقود والزيوت ووضع تعريفة اجتماعية للإمداد بالتيار الكهربي. وأعرب الوزير عن أمله في تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحاكم عن إصراره بالتخلي التدريجي عن استخدام مفاعلات الطاقة النووية وقال الوزير «الحزب الاشتراكي يدرك أيضا عدم قدرة ألمانيا على التخلي عن الطاقة النووية في المستقبل المنظور».

وتلتزم حكومة الائتلاف الحاكم بقرار الحكومة السابقة بالإغلاق التدريجي للمفاعلات النووية في البلاد حتى عام 2021 مقابل التوسع في محطات توليد التيار الكهربي واستخدامات الطاقة البديلة والمتجددة.

وفي الوقت الذي يرفض فيه الحزب الاشتراكي التراجع عن قرار التخلي عن مفاعلات الطاقة النووية يسعى التحالف المسيحي بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل على تمديد فترات عمل المفاعلات النووية باعتبارها من الأكثر أمانا في العالم ولمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز.

وتعتمد فترات النمو المطرد في مختلف أرجاء العالم على الطاقة الرخيصة ويخشى صناع القرار أن يبطل الارتفاع غير المسبوق في الأسعار ذلك. وقال كولن مورتون في رنسبرج لإدارة الأموال «إذا طال أمد هذه المستويات أو ارتفعت بدرجة أكبر فان ذلك سيسبب ضررا كبيرا لقطاعات مختلفة». وحتى شركات النفط تقول إن مكاسبها تأثرت.

وقال انطونيو بروفو الرئيس التنفيذي لشركة ريبسول النفطية الاسبانية «يعتقد الناس أننا عند سعر 140 دولارا نكسب ثروات، لكننا ندفع ثروات للضرائب وهذه حقيقة لكن الدول التي تحقق أكبر استفادة هي الدول التي تملك الاحتياطيات».

ومن جانبهم فإن مصدري النفط يقولون إنهم يعانون تضخما جامحا لان عملاتهم المرتبطة بالدولار تزيد من تكلفة الواردات. والضعف النسبي للعملة الأميركية أمام العملات الأخرى مسؤول جزئيا عن الزيادة في أسعار النفط وغيره من السلع الأساسية المقومة بالدولار مع محاولة المستثمرين التحوط من التضخم وتعويض خسائرهم في أسواق الأسهم الهابطة.

وبالنسبة للبنوك المركزية تمثل أسعار النفط مشكلة محيرة. فقد فاقمت تباطؤ النمو الاقتصادي وأذكت التضخم. والعلاج الطبيعي للتضخم هو زيادة أسعار الفائدة لكن الخشية هو أن ذلك قد يزيد من مشكلة التباطؤ الاقتصادي. وقال ريتشارد باتي المحلل في ستاندارد لايف اينفستمنت إن الارتفاع القياسي في أسعار النفط «يقيد ما يمكن أن يفعله صناع السياسة».

وفي حين لا توجد حلول سهلة فيما يتعلق بالسياسات فإن غلاء النفط وضعف الأداء الاقتصادي قد يقيد في نهاية الأمر الطلب على الوقود بدرجة تدفع أسعاره للانخفاض. ويوضح باتي في هذا السياق «أسعار النفط لا تعكس بالضرورة أسس العرض والطلب في السوق في الوقت الراهن وسيتعين أن تفعل ذلك في نهاية الأمر مع استمرار ضعف العوامل الجوهرية».

ويجادل المحللون الذين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار بأنه حتى إذا غيرت الدول المتقدمة عاداتها فان الاقتصادات الناشئة ستستمر في قيادة الطلب للارتفاع وأسعار النفط التي يقول البعض إنها ما زالت رخيصة.

ومن جانبها تقول وكالة الطاقة الدولية التي تعمل على حماية حقوق البلدان المستهلكة إن سوق النفط العالمية شحيحة جدا مما يعرضها لخطر عدة عوامل قد تعزز أسعار الخام بدرجة أكبر. وتعتبر الوكالة أن السوق شحيحة جدا بسبب تدني مستوى الطاقة الفائضة لدى الدول المنتجة ومستوى المخزونات المتدني جدا لدى الدول المستهلكة.

وكانت الوكالة التي تقدم المشورة بشأن سياسة الطاقة إلى 27 بلدا صناعيا أصدرت في وقت سابق أحدث تقاريرها لتوقعات سوق النفط في الأجل المتوسط والذي قالت فيه إن نمو معروض النفط العالمي سيكون أبطأ من المتوقع بحلول العام 2013.