قامت هيئة الأوراق المالية والسلع بتكثيف جهودها بهدف توعية مديري ومسؤولي هذه الشركات بقواعد الحوكمة والتعديلات المطلوبة لتوفيق أوضاعها وتعديل أنظمتها بما يتوافق مع متطلبات الإدارة الرشيدة، ويتزامن ذلك مع انتهاء المرحلة الثانية من الجدول الزمني لتطبيق ضوابط حوكمة الشركات المساهمة العامة وبدء المرحلة الثالثة - وقبل الأخيرة- من البرنامج .
وفي هذا الإطار نظمت إدارة الإصدار والإفصاح بهيئة الأوراق المالية - ضمن برنامجها لتوعية الشركات المدرجة وحثها على تبني ضوابط الحوكمة- ندوة في أبوظبي لممثلي الشركات في أسواق الأوراق المالية في الدولة، وذلك عقب قيام هذه الشركات - بناء على طلب الهيئة- بتحديد الأشخاص المعنيين بمتابعة تطبيق هذه الضوابط مع الهيئة.
واستهدفت الندوة توضيح إجراءات وآلية تطبيق هذه الضوابط والرد والإجابة على كافة الاستفسارات والأسئلة التي تردها من الشركات حول موضوع تطبيق هذه الضوابط.
وافتتحت مريم بطي السويدي، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والإصدار والإفصاح (بالإنابة)، ندوة الهيئة بكلمة أشارت فيها إلى أنه مع تغير معايير النجاح لكل شركة أو مؤسسة أو حتى لكل فرد في المجتمع تتولد استحقاقات تُطلب من المجتمعات الاقتصادية، فالشركة اليوم لم تعد قادرة على التحكم بسوق محدد ضمن قيود معينة، خاصة وأن تقنيات الاتصالات ومؤثراتها الإعلانية جعلت من الاقتصاد المحلي اقتصاداً عالمياً والعكس.
ولفتت إلى أن أنظمة الجودة والمواصفات القياسية العلمية «أيزو» جاءت لتوثق هذه المتغيرات باتجاه توحيد الأسواق العالمية في سوق عالمي واحد .
وفي ظل هذه المتغيرات وتحديات اتفاقات التجارة الدولية «جات»، لم يعد هناك بديل عن التطوير الإداري المؤسسي للانتقال نحو مفاهيم الإدارة العلمية الحديثة، حيث إن إدارة المؤسسات وخاصة الاقتصادية منها تعد مسألة على درجة عالية من التعقيد والتشابك والتداخل، فالإدارة في أي شركة كي تنجح في أداء مهامها لا بد أن تتصف بالعمق والحكمة، وبالعمل الواعي الموجه وبالحيوية والتطور الدائم.
وأضافت أن المتأمل للأزمات المالية العالمية التي وقعت في عدد من دول العالم - بسبب الفساد وسوء الإدارة وعدم القدرة على جذب رؤوس الأموال الكافية- يُدرِك أنها ساهمت وأدت إلى تفاقم أزمات الشركات العالمية الكبرى وتحقيقها خسائر بمليارات الدولارات، الأمر الذي جعل تكلفة الفساد المالي والإداري وسوء الإدارة عبئاً على الشركات والاقتصاد العالمي بشكل عام.
كما أن افتقاد الشفافية والوضوح والدقة في الحسابات الختامية للشركات والمشروعات يجعل المستثمرين غير قادرين على اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح، مما حدا بالمستثمرين إلى البحث عن الشركات التي بها هياكل سليمة لممارسة حوكمة الشركات - التي تُستخدم لإدارة الشركة من الداخل والإشراف عليها- ومدى تطبيق المعايير المحاسبية الدولية لحماية مصالح المستثمرين وحقوقهم المالية.
وقالت السويدي إن منع حدوث الانهيارات المالية في المستقبل يمكن تحقيقه من خلال الاهتمام بالدور الذي يلعبه مفهوم حوكمة الشركات في التأكيد على الالتزام بالسياسات والإجراءات الرقابية وعلى دورها في جذب الاستثمارات وتدعيم اقتصاديات الدول، عبر وضع أسس معينة للعلاقة بين مجلس الإدارة والمديرين والمستثمرين وأصحاب المصالح بالشكل الذي يؤدي إلى وجود شفافية في التعامل بين هذه الأطراف.
وخلصت إلى أن مفهوم حوكمة الشركات تعبير واسع يتضمن القواعد وممارسات السوق التي تحدد كيفية اتخاذ الشركات - وخاصة شركات الاكتتاب العام - لقراراتها والشفافية التي تحكم عملية اتخاذ القرار، ومدى المساءلة التي يخضع لها مديرو ورؤساء تلك الشركات، وموظفوها، والمعلومات التي يفصحون عنها للمستثمرين ، والحماية التي يقدمونها لصغار المساهمين .
بدوره قدم رامي النسور، المستشار المالي في إدارة الإفصاح والإصدار بالهيئة، عرضاً توضيحياً مفصلاً تناول إجراءات ضوابط الحوكمة وآلية تطبيق هذه الضوابط؛ حيث تطرق إلى المزايا والمنافع التي تنجم من جراء تطبيق حوكمة الشركات.
وفي مقدمتها إيجاد نظام رقابة داخلية في الشركات المساهمة العامة المدرجة في أسواق الأوراق المالية في الدولة إيماناً برسالة هذه الشركات نحو تطوير هذه الأسواق، في ضوء تعاظم الاهتمام الدولي بمبادئ حوكمة الشركات واعتبارها أهم الآليات التي تقيس مدى انتظام وكفاءة السوق المالية، وبالتالي تعزيز هذه السوق وزيادة جاذبية الأوراق المالية المتداولة فيها.
بالإضافة إلى الوصول بإدارة الشركة إلى تحقيق مبادئ الإدارة الرشيدة عن طريق تحقيق الشفافية والعدالة ومنح حق مساءلة إدارة الشركة، ومن ثم تحقيق الحماية للمساهمين جميعاً مع مراعاة مصالح العمل والعاملين وذلك استناداً إلى المعايير الرئيسية والمبادئ الدولية الخاصة بالقواعد المنظمة لإدارة الشركات التي توصلت إليها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي تتلخص في توفير إطار فعّال لحوكمة الشركات وحقوق المساهمين والمعاملة العادلة للمساهمين والإفصاح والشفافية ومسؤوليات مجلس الإدارة ودورالأطراف ذوي المصلحة.
وتطرق إلى الإطار العام الذي يحكم ضوابط الحوكمة الذي اشتمل على تحديد المسؤوليات ومهام وواجبات كل الأطراف الرئيسية المرتبطة بالشركة، وتحديد المتطلبات الإلزامية والقانونية لهم.
وتضمنت الضوابط كذلك مجموعة من المواد الخاصة بمجلس إدارة الشركة، ورئيس مجلس الإدارة، ومسؤولية ومهام أعضاء مجلس الإدارة، و لجان مجلس الإدارة واستقلاليتها، ومكافآت أعضاء المجلس، والرقابة الداخلية، ولجنة التدقيق، والتفويض من مجلس الإدارة.
وحقوق المساهمين، وقواعد السلوك المهني، وتقرير حوكمة الشركات وما يتضمنه بخصوص ممارسات حوكمة الشركة، وتعاملات أعضاء مجلس الإدارة في الأوراق المالية، وتشكيل مجلس الإدارة، وأتعاب مدققي الحسابات، ولجنة التدقيق، وأية معلومات عامة حول الشركة تهم المساهمين، والمخالفات والعقوبات.
وأضاف أنه بإمكان الشركات المساهمة العامة - ضمن سعيها لتطبيق ضوابط الحوكمة- الاسترشاد بالجدول الزمني الاسترشادي لآلية تطبيق ضوابط الحوكمة الصادر من الهيئة والذي تستطيع الشركة وفقا له تطبيق ضوابط الحوكمة خلال فترة زمنية حدها الأقصى ثلاث سنوات.
