شهد الأسبوع الماضي ارتفاعات حادة في أسعار النفط، واخترق الخام الأميركي الخفيف حاجز الـ 145 دولار للبرميل للمرة الأولى في تاريخه، مسجلاً 85, 145 دولارا في الجلسة قبل الأخيرة، فاتحاً الباب أمام المزيد من التكهنات لتحقيق التوقعات السابقة التي تدور حول 150 دولارا.

وبلغت المكاسب التي جناها برميل النفط خلال أيام التداولات الخمس نحو 5 دولارات. وعلى الرغم من اختتام الخام الأميركي لتداولات الأسبوع عند 144 دولارا، إلا أن العوامل الداعمة للأسعار لاتزال قوية. وقال جولدمان ساكس اكبر بنك استثماري يعمل في قطاع السلع الأساسية ان الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل خلال عامين.

ومن جانبه توقع بنك مورجان ستانلي الشهر الماضي ان يبلغ سعر النفط 150 دولارا للبرميل، مشيرا إلى قوة الطلب في آسيا.

وأثار الصعود الحاد للأسعار منذ بداية العام استياء المستهلكين وواضعي السياسات في العالم. ويرجح المحللين أن تواصل الأسعار الارتفاع. واستقرت الأسعار نسبيا على مدى 20 عاما لكنها قفزت بعد ذلك إلى سبعة أمثالها من أقل من 20 دولارا للبرميل في عام 2001.

وتجاوزت الأسعار مستوى 100 دولار في اليوم الاول للتداول هذا العام وواصلت الصعود منذ ذلك الحين لتقفز نحو 45 في المئة. وبالنظر إلى مثل هذه القوة الدافعة فإن جهود الساسة لخفض الأسعار قد تكون غير مجدية.

وفي آخر أيام تداولات الأسبوع تراجعت أسعار العقود الآجلة لكنها مازالت قريبة من المستويات القياسية التي سجلتها في الجلسة السابقة عندما أقبل المتعاملون على الشراء قبل عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة. وفي لندن انخفض خام القياس الأوروبي مزيج برنت 66, 1 دولار إلى 60, 144 دولارا للبرميل.

وفي ثاني أيام تداولات الأسبوع ارتفعت أسعار النفط وسط صعوبات متوقعة في مواكبة الامدادات العالمية للطلب ومخاوف من التوترات السياسية.وتحدد سعر التسوية للخام الأميركي مرتفعا 97 سنتا عند 97, 140 دولارا للبرميل.

وزادت الأسعار نحو 4 دولارات في ثالث جلسات التداول إثر تراجع في مخزونات الخام الأميركية تأججت معه المخاوف بشأن المعروض. وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو مليوني برميل إلى 8, 299 مليون برميل وباتت المخزونات التجارية أقل من 300 مليون برميل للمرة الاولى منذ يناير.

وقال تيم ايفانز محلل الطاقة لدى سيتي فيوتشرز برسبكتف «تراجع مخزونات الخام مليوني برميل كان داعما مع بقاء الواردات منخفضة نسبيا بالنسبة لهذا الوقت من السنة». لكن في المقابل ارتفعت مخزونات البنزين مع استمرار تأثر الطلب عليه من جراء ارتفاع الأسعار في محطات التعبئة.

ودفعت زيادة دون المتوقع في نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة والديزل عقود زيت التدفئة الأميركية إلى مستوى قياسي مرتفع. وزاد استهلاك مصافي التكرير 155 ألف برميل يوميا إلى 41, 15 مليون برميل يوميا في حين عززت شركات التكرير المحلية معدلات التشغيل 6, 0 نقطة مئوية إلى 2, 89 في المئة من الطاقة الإنتاجية. وفي غضون ذلك ارتفعت إمدادات البنزين الأميركية 1, 2 مليون برميل إلى 9, 210 مليون برميل حسبما ذكرت إدارة معلومات الطاقة.

وارتفعت أسعار النفط إلى سبعة أمثالها منذ العام 2002 وسط طلب من اقتصادات صاعدة مثل الصين يستنزف نمو المعروض. كما زادت الأسعار حوالي 13 في المئة منذ مطلع يونيو وسط مخاوف بشأن توترات الشرق الأوسط وشح الإمدادات وإقبال على الشراء تحوطا من التضخم وتراجع قيمة الدولار.

وساهمت المخاوف من تصاعد المواجهة بين ايران والغرب بشأن برنامج طهران النووي في دفع أسعار النفط إلى مرتفعات قياسية جديدة وسط تكهنات بأن إسرائيل تجهز لشن هجوم استباقي على إيران. وقالت الولايات المتحدة إنها ستحمي حركة الشحن في الخليج اذا نفذت إيران تهديداتها لإغلاق مضيق هرمز الذي تمر فيه 40 بالمئة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا في حالة تعرض البلد العضو في منظمة أوبك لهجوم.

وتقول بعض المصادر إن مخاوف الإمداد تحرك جزءاً كبيراً من الارتفاع الحالي. وقال جون واطسون نائب رئيس شركة شيفرون لشؤون الاستراتيجية والتنمية أمام مؤتمر البترول العالمي الذي استضافته مدريد مؤخراً «من وجهة نظر شيفرون فإن معظم زيادات الأسعار التي رأيناها متصلة بالمخاوف بشأن توقعات الإمدادات الفعلية على المدى الطويل».

لكن المنتجين يؤكدون من جانبهم أن موجة الصعود الحالية في أسعار النفط يحركها المضاربون وليست ناجمة عن أي نقص في النفط الخام.

وكررت العديد من البلدان المنتجة التزامها بضخ المزيد من النفط إذا كان هناك طلب عليه. ودأبت السعودية أكبر مصدري النفط في العالم على السعي لتهدئة المخاوف بشأن الإمدادات ووعدت الشهر الماضي بزيادة إنتاجها إلى 7, 9 ملايين برميل يوميا في يوليو لتهدئة السوقِ.

وزادت المملكة إنتاجها بمقدار 550 ألف برميل يوميا منذ مايو. وأظهر أحدث مسح أن إمدادات منظمة أوبك من النفط ارتفعت للشهر الثاني على التوالي في يونيو بفضل ارتفاع إنتاج بعض البلدان الأعضاء.

وأوضح المسح الذي يشمل استطلاع آراء شركات النفط ومسؤولي أوبك ومحللين أن إمدادات المنظمة ارتفعت إلى 22, 32 مليون برميل في اليوم خلال يونيو من 12, 32 مليون برميل يوميا في مايو.

وتوصل المسح إلى أن الدول الملتزمة بأهداف للإنتاج وهي جميع الأعضاء في المنظمة باستثناء العراق ضخت 93, 29 مليون برميل يوميا ارتفاعا من 68, 29 مليون برميل في اليوم في مايو بالمقارنة مع مستوى الإنتاج المستهدف 67, 29 مليون برميل. وتنتج دول أوبك نحو 40 في المئة من الإنتاج العالمي.

وإلى جانب البلدان الأعضاء في أوبك تسعى دول منتجة أخرى إلى تعزيز طاقتها الإنتاجية لدعم الإمدادات العالمية، ووافق مجلس النواب الروسي إعفاءات ضريبية مهمة في قطاع النفط من شأنها تخفيف الأعباء الضريبية على أمل تشجيع شركات النفط على مكافحة ركود الإنتاج.

وينص قانون الضرائب الذي اقر في القراءة الثالثة والأخيرة له على خفض الضريبة على استخراج النفط وهي خطوة من المتوقع ان تزيد إيرادات شركات النفط بنحو خمسة مليارات دولار سنويا. ويسمح القانون بإعفاءات ضريبية على الشركات التي تطور حقولا جديدة في المناطق التي يصعب التنقيب فيها وذات البنية الأساسية الضعيفة.

وقال وزير الطاقة سيرغي شماتكو ان حكومة بلاده ستواصل الإصلاح الضريبي لتغيير اتجاه الإنتاج المتراجع في ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم. وأضاف شماتكو الذي يرافق الرئيس ديمتري ميدفيديف في أول زيارة رسمية لتركمانستان «سنواصل اتخاذ مثل هذه الإجراءات المحفزة».

وسيسمح للشركات بدفع ضرائب مخفضة لمدة تصل إلى 15 عاما أو حتى تنتج كميات معينة من الخام من الحقل. وتراجع إنتاج روسيا من النفط هذا العام على عكس الأعوام السابقة عندما كان يرتفع بحدة.

وتشكو شركات النفط منذ فترة طويلة من الأعباء الضريبية الكبيرة على استكشاف مناطق جديدة التي قد تعوض تراجع الإنتاج من الحقول المستنفدة في غرب سيبيريا.