في ضوء العديد من المعطيات المحلية والإقليمية والعالمية فإن توقعاتنا الأولية أن تشهد أسواق الأسهم الإماراتية تحسناً كبيراً في مؤشرات أدائها خلال النصف الثاني من هذا العام، وارتفاع مؤشر الأسواق بنسبة تتراوح ما بين 20 ـ 25% في ظل توقعات استمرارية تحسن أداء الشركات خلال النصف الأول والفترة الباقية من هذا العام، وتفاعل الأسواق مع هذه النتائج وانحسار الفوارق بين أداء الشركات وأداء أسهمها في الأسواق.

كما نتوقع أن تشهد الأسواق تحسناً واضحاً في سيولة الاستثمار المؤسسي والاستثمار طويل الأجل في ظل جاذبية مؤشرات تقييم الأسعار وبالمقابل تراجع سيولة المضاربين، والتي أثرت سلباً خلال فترات زمنية متعددة على أداء الأسواق نتيجة تجاهلها للمؤشرات المالية ومؤشرات ربحية بعض الشركات التي تجري المضاربة على أسهمها.

كذلك نتوقع انحسار الارتباط بين تحركات أسواق الأسهم العالمية والأسواق الإماراتية خلال الفترة المتبقية من هذا العام بعد أن تأثر أداء الأسواق الإماراتية بفترة غير قصيرة بهذا الارتباط، وإذا كان قطاع العقار قد استحوذ على حصة مهمة من سيولة كبار المضاربين خلال النصف الأول فإننا نتوقع تعزيز سيولة الأسواق المالية خلال النصف الثاني بعد ارتفاع مستوى الثقة فيها وقرب نهاية السنة المالية.

كما أن العوامل النفسية التي أثرت على أداء أسهم بنك دبي الإسلامي وديار وأدت إلى تراجع أسعارها السوقية بنسبة كبيرة خلال النصف الأول بسبب التحقيقات مع بعض الموظفين سوف تبدأ بالانحسار التدريجي في ظل توقعات تحسن أداء الشركتين.

وسوف يلعب تحسن ربحية شركة إعمار خلال النصف الأول والفترة الباقية من هذا العام حسب توقعات بعض بيوت الاستثمار دوراً مهماً في تعزيز حجم الطلب على أسهم الشركة وارتفاع سعرها السوقي بعد أن خسرت حوالي 27% من سعرها خلال النصف الأول، وأثرت سلباً على أداء سوق دبي المالي باعتبارها أكبر شركة مدرجة في السوق.

أما بالنسبة للنصف الأول من هذا العام فلا توجد مبررات منطقية للتفاوت الكبير بين أداء مؤشرات معظم الأسواق المالية الخليجية وأداء مؤشر سوق الأسهم الإماراتي في ظل تشابه المعطيات والعوامل والظروف الاقتصادية والاستثمارية والسياسية، فقد ارتفع مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية خلال النصف الأول بنسبة 3, 25% بالإضافة إلى ارتفاعه بنسبة 62% خلال العام الماضي.

وارتفع مؤشر سوق الدوحة بنسبة 8, 23% خلال النصف الأول بالإضافة إلى ارتفاعه بنسبة 3, 34% خلال العام الماضي، وارتفع مؤشر سوق الكويت بنسبة 23% خلال النصف الأول بالإضافة إلى ارتفاعه بنسبة 25% خلال العام الماضي، والسوق الخليجي الوحيد الذي تعرض مؤشره إلى خسائر جسيمة خلال هذا العام هو السوق السعودي.

والذي تراجع مؤشره بنسبة 3, 16% بينما ارتفع مؤشره خلال العام الماضي بنسبة 41%، أما بالنسبة لأسواق الإمارات فقد تراجع مؤشر بنك أبوظبي الوطني ومؤشر هيئة الأوراق المالية بنسبة 01, 0% خلال النصف الأول من هذا العام، كما تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 2, 8% وارتفع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 8, 8%.

كما أن النمو المتميز لصافي أرباح الشركات المدرجة خلال الربع الأول من هذا العام وفي مقدمتها الشركات الإماراتية والتي حققت أفضل أداء على مستوى المنطقة لعب دوراً مهماً في تعزيز أداء معظم الأسواق، بينما لم تتفاعل أسواق الإمارات مع هذا الأداء بالمستوى المطلوب، ولاشك أن الانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع ساهم في تحول أعداد كبيرة من المودعين إلى أسواق الأسهم للحفاظ على قيمة ثرواتهم وتنميتها.

كما أن التقييمات الإيجابية التي تم نشرها والصادرة عن بيوت استثمارية مالية إقليمية وعالمية، والتي أكدت على وجود فوارق واضحة بين الأسعار العادلة لأسهم العديد من الشركات المدرجة وسعرها في السوق من العوامل الإيجابية التي عززت تدفق الاستثمارات الأجنبية على أسواق المنطقة، بينما لم يلتفت إلى هذه التقييمات نسبة مهمة من المستثمرين المحليين.

زياد الدباس