قال مورلي ديورا وزير النفط والغاز الطبيعي الهندي إن الارتفاع المتواصل في أسعار النفط الخام في السنوات العشر الماضية لا يمكن تحمله لفترة طويلة، وأضاف أن الوقت قد حان لإيجاد تكنولوجيا جديدة يمكنها أن تتوافق مع النمو الاقتصادي ومجتمع صديق للبيئة.
وذكر الوزير كذلك أن الهند اتخذت العديد من الخطوات لتقوية أمن الطاقة ومن بينها زيادة عمليات الاستكشاف وأنشطة الإنتاج داخل حدودها واكتساب النفط والغاز من الخارج وتطوير مصادر بديلة ومخزون استراتيجي من النفط والحفاظ على النفط وتطبيق سياسات صديقة للبيئة. وأشار الوزير الهندي إلى أن 44 بالمئة من أحواض الأنهار الرسوبية قيد الاستكشاف.
ورأى الوزير الهندي أن إلقاء اللوم على الصين والهند فيما يتعلق بارتفاع أسعار النفط أمر يفتقر إلى الواقعية. وأوضح ديورا أن الصين والهند تمثلان ثلث سكان العالم واستهلاكهما النفطي يقل عن ثمن إجمالي الاستهلاك العالمي. كما ذكر الوزير الهندي أن المعدلات المرتفعة للنمو الاقتصادي للدولتين الآسيويين عامل مهم لضمان نمو مستقر ومتسق للاقتصاد العالمي.
وأضاف «أننا نتمسك بوجهة نظر راسخة مفادها أن القول بأن سبب ارتفاع أسعار النفط الخام يعزا إلى زيادة الطلب من قبل الهند والصين وهو أمر يفتقر إلى الموضوعية بالكامل ويضع الأمور فى غير نصابها». وأوضح ديورا أن عدد سكان الهند تجاوز حاجز المليار وللحفاظ على معدل النمو المرتفع للاقتصاد فالهند بحاجة حقيقية إلى إمدادات كبرى من النفط والغاز الطبيعي. وأشار إلى أن احتواء أسعار الوقود الحيوي أمر مهم لضمان الوصول العادل للوقود إلى القطاعات الأضعف بالمجتمع.
وأضاف قائلاً «بينما نتفق على أن إعانات الوقود قد يكون لها تأثير سلبي على سوق الطاقة على المدى البعيد، إلا أن الاضطراب الحالي في أسعار النفط الدولية واحتمال أن يؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصادات الصاعدة، وهو أمر يجعل تدخل الدول في تسعير الوقود الحيوي حتميا».
وجاء حديث الوزير الهندي على هامش المؤتمر الدولي التاسع عشر للنفط الذي اختتم أعماله في مدريد أول من أمس الخميس دون أمل في حدوث تراجع كبير في أسعار النفط في ظل كلفة انتاج باهظة ونفي منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وجود مشكلة على مستوى العرض وبؤر توتر جيوسياسي في الخليج تثير الكثير من المخاوف.
وردت أوبك طوال المؤتمر دعوات الدول المستهلكة إلى زيادة العرض لخفض الضغط على الأسعار في وقت أفادت وكالة الطاقة الدولية المدافعة عن مصالح المستهلكين أن المنظمة لم توظف استثمارات كافية لتلبية الطلب بعد بضع سنوات. ويضاف إلى الشكوك المحيطة بقدرات الإنتاج الارتفاع الحاد في كلفة الإنتاج الذي يلقي بثقله على الصناعة النفطية.
وقال رئيس شركة بيتروبراس البرازيلية سرجيو غابرييلي «علينا الا نتوقع أن تسجل الأسعار تراجعا قويا» لان كلفة المعدات واليد العاملة وعمليات التنقيب ترتفع إلى مستويات باهظة. وكان كريستوف دو مارجوري رئيس مجموعة توتال الفرنسية تطرق إلى هذا الموضوع عند بدء المناقشات فقدر كلفة إنتاج النفط المستخرج من المواقع النائية أو عمق البحار بحدود 80 دولارا للبرميل.
وسيطرت على المؤتمر مناقشات حول ارتفاع أسعار النفط المستمر، وأسباب الاختلاف الكبيرة بين الشعوب. ويعتقد البعض أن السبب وراء ارتفاع أسعار النفط الخام هو المضاربة وانخفاض الدولار الأميركي، فيما يصر البعض الآخر على أن الطلب المتزايد على الطاقة، وخاصة من الاقتصادات الناشئة هو العامل الرئيسي في ارتفاع أسعار النفط. ويقول منظمو المؤتمر الذي استمر أسبوعا إنه حقق أهدافه في مناقشته قضايا مثل كيفية ضمان التوصيل الآمن والموثوق به للنفط.
مخاوف
مشكلات قطاع النفط تهدد أمن الطاقة في المكسيك
قالت وزيرة الطاقة المكسيكية جورجينا كيسيل ان هبوطا مطردا في إنتاج البلاد من النفط الخام يهدد أمنها في مجال الطاقة ويعني ان أسواق النفط العالمية القلقة ينبغي لها ألا تتطلع إلى المكسيك طلبا للطمأنينة.
وقالت كيسيل إن إقرار إصلاح السياسة النفطية سيكون حيويا في تفادي انهيار الإنتاج في السنوات القادمة. وأضافت ان هدف مضاعفة معدل إحلال احتياطات النفط المثبتة لدى المكسيك إلى 100 في المئة بحلول العام 2012 سيكون تحقيقه صعبا. وأضافت «فيما يتصل ببقية العالم فانه مادمنا لم نحل مشكلتنا الخاصة بأمن الطاقة فلن يكون هناك سبيل ان نقدم مساهمة إلى بقية العالم».
غير ان هبوطا اكبر من المتوقع للإنتاج منذ وصل إلى ذروته التاريخية عام 2004 يعني ان صادرات شركة النفط الحكومية بيمكس إلى الولايات المتحدة هوت بمقدار الثلث تقريبا في أربع سنوات.
وقالت كيسيل ان هذا الاتجاه يعني أيضا ان المكسيك التي تعتمد على مبيعات النفط الأجنبية لتمويل نحو ثلث ميزانيتها الاتحادية تخسر في أسواق جديدة مربحة مثل الصين والهند يشتد فيها الطلب على النفط. وأوضحت «المكسيك تخسر دخلا وأيضاً فرصا. ولقد اضطررنا إلى خفض صادراتنا لا إلى الولايات المتحدة فحسب ولكن أيضاً لبقية العالم. واضطررنا إلى خفض التزاماتنا بسبب هبوط إنتاجنا».
