لم يسلم سوق الخدمات المصرفية من موجة الغلاء وزيادة الأسعار التي ضربت جميع مرافق الحياة حيث انعكست ارتفاعا على رسوم وعمولات هذه الخدمات مسجلة زيادة تراوحت بين 45 ـ 60% وصولا إلى 100% لرسوم بعض الخدمات.

وأظهر استبيان أجراه «البيان الاقتصادي» لأسعار رسوم الخدمات المصرفية أن 68% من العينة ترى أن الرسوم التي تتقاضاها البنوك عن الخدمات التي تقدمها مرتفعة بينما يرى 4 .19% منهم أنها متوسطة وقال 6 .12% فقط انها مقبولة. ومن خلال تحليل نتائج الاستبيان الذي شمل أسئلة تتعلق جميعها بالرسوم المقررة على الخدمات التي تقدمها البنوك سواء البنوك التجارية أو الإسلامية يتضح أن معظم المتعاملين مع البنوك يشكون من ارتفاع رسوم الخدمات التي تقدمها بدليل أن 4 .87% من هذه العينة ترى أن الرسوم المقررة على الخدمات البنكية مرتفعة أو متوسطة فيما رأى 6 .12% فقط من العينة العشوائية ان الرسوم مقبولة وأكدت مجموعة متباينة من عملاء المصارف أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة مطردة على تسعيرة رسوم بعض الخدمات المصرفية ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قامت بعض المصارف العاملة في الدولة باستحداث رسوم جديدة لم تكن موجودة من قبل.

وعلى الجانب الآخر لم تنف مصادر مصرفية هذه الزيادة في أسعار الرسوم والعملات المقررة على الخدمات المصرفية مرجعة ذلك إلى ارتفاع كلفة التكنولوجيا التي تمثل العمود الفقري للقطاع المصرفي إضافة إلى التوسع في فتح الفروع وصولا إلى اقرب نقطة للعميل.

وقال محمود هادي المدير العام للنظم والعمليات في بنك دبي التجاري إن البنك حينما يجد ضرورة لزيادة أسعار بعض الخدمات المصرفية فإنه يقوم بدراسة هذه الزيادة ومدى تأثيرها على العملاء مرجعا هذه الزيادة إلى الارتفاع المستمر في التكنولوجيا والتي تمثل عصب القطاع المصرفي إضافة إلى طرح منتجات حديثة جديدة ذات كلفة عالية.

وأوضح ان بنك دبي التجاري قام بزيادة بعض رسوم الخدمات التي تخدم المنتجات الجديدة مقابل تخفيض لبعض الرسوم الأخرى او إلغائها مثل الرسوم على تحويل رواتب العمال وبعض خدمات العملاء المتميزين لافتا إلى انه يجب ألا نغفل أن جزءاً من هذه الزيادة يتم تخصيصه لتحديث شبكة فروع البنك الرئيسية وفتح فروع جديدة للوصول إلى أقرب نقطة للعميل وعدم إضاعة وقته أيضاً بتغطية مصاريف النظم الجديدة والتقنية الحديثة.

ومن جانبها قالت سانجيتا بندوركار المسؤول الأول الإقليمي للتسويق بنك «اتش اس بي سي» الشرق الأوسط المحدود ان البنك يوفر لعملائه مجموعة واسعة من الخدمات المصرفية وإن الرسوم المحددة لقاء هذه الخدمات ترتبط بشكل كبير بالتكاليف التي يتم تكبدها مقابل توفير هذه الخدمات، مشيرة إلى ان التعديل الأخير لرسوم البنك المصرفية يعتبر الأول من نوعه على مدى عامين. وخلال تلك الفترة ارتفعت التكاليف بشكل كبير عبر كافة القطاعات.

وأضافت ان البنك في ذات الوقت قام بتخفيض بعض الرسوم الخاصة بالخدمات التي انخفضت فيها تكاليف التسليم. كما أننا نقدم لعملاء الخدمات المصرفية عبر الإنترنت بطاقات وكشوف حسابات مصرفية مجاناً. وإن الرسوم الجديدة تتوافق مع الرسوم التي تعرضها المؤسسات المالية الأخرى المنافسة لنا حيث تم تحديدها بما يتماشى مع الحد الوسطي للرسوم المطبقة من قبل منافسينا مؤكدة أن التكاليف ارتفعت عبر كافة القطاعات فجميع هذه الزيادات الأخيرة تتوافق مع تلك المطبقة من قبل المؤسسات المالية الأخرى المنافسة لنا وهي تتماشى مع الحد الأوسط للرسوم المعروضة من قبل المنافسين.

وحول أسعار رسوم أهم الخدمات التي يقدمها البنك أوضحت ان إجراء معاملة القرض الشخصي تبلغ 250 درهما، يحدد رسم إجراء المعاملة بنسبة 1% من مبلغ القرض على أن لا يتجاوز مبلغ 1250 درهما ورسم السداد المبكر للقرض الشخصي 3% من الرصيد المستحق ورسم شهادة إبراء ذمة قرض 100 درهم ورسم رسالة المديونية 350 درهما (كان 250 درهما) وهي صالحة لمدة 25 يوما لطلب كشوف حسابات مصرفية إضافية يتم احتساب رسم بمقدار 25 درهما عن كل شهر.

وبدوره أكد فيصل عقيل رئيس المجموعة المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي إنه من منطلق حرص إدارة البنك على إرضاء شريحة عملائه وجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن لم تشهد رسومنا على الخدمات التي يقدمها المصرف أي زيادة كبيرة كما أننا لم نستحدث أي رسوم جديدة بل على العكس ندرس جديا كل خدمة ومدى ملائمة الرسوم المقررة عليها.

وأضاف: في مصرف الإمارات الإسلامي جعلنا الهدف الأول في استراتيجيتنا هو توفير خدمات مصرفية عالية المستوى تلبي احتياجات عملائنا واستحداث منتجات جديدة تتلاءم ومتطلبات السوق المصرفي وتقديم ذلك كله دون أي زيادة في الرسوم أو المرابحات مؤكداً أن البنك طرح في الفترة الأخيرة خدمات مصرفية جديدة تخدم مختلف الشرائح من العملاء وبأسعار تنافسية.

وأوضح عقيل أن المصرف قام بتطوير العديد من خدماته دون أي زيادة في تسعيرة الرسوم وهي الخدمة المصرفية عبر شبكة الإنترنت والتي تمكن العملاء من الاطلاع على أرصدتهم وتحويل الأموال بين الحسابات المختلفة كالحسابات الجارية وحسابات التوفير.

وأشار إلى ان المصرف قام بتركيب احدث نظام عالمي لتقييم ورفع كفاءة خدمة العملاء حيث يوفر هذا النظام تقييما شاملا لكل موظف في البنك.

وأوضح مصدر مصرفي مسؤول في احد البنوك المحلية التجارية ان البنك قام بالفعل بزيادة تسعيرة رسومه على أكثر من خدمة مصرفية وتحديد سقف للخدمات، مثل:

التأخر بسداد القسط الثاني والثالث للقرض الشخصي.

التأخر بسداد دفعة القسط الثانية والثالثة للبطاقة الائتمانية.

تجاوز حد الائتمان على البطاقة الائتمانية.

وبالإضافة إلى تلك الزيادات تم رفع الحد الأدنى للرصيد من 2500 درهم إلى 5000 درهم وأشار المصدر إلى أن هذه الزيادة على تسعيرة الرسوم تهدف في المقام الأول إلى حث الزبائن الذين تخلفوا عن تسديد أكثر من دفعة من الأقساط إلى الالتزام بتسديد الدفعات المستحقة في مواعيدها المحددة وقد أدت تلك الزيادة إلى تحقيق الغاية المرجوة منها حيث قامت شريحة كبيرة من الزبائن بتسديد متأخراتها فور تطبيق هذه الزيادة.

تعميم المركزي

رأت مجموعة من العملاء أن تعميم المصرف المركزي الأخير بشأن رسوم الخدمات لم يضف أي جديد حيث ألزم البنوك بنشر أسعار الرسوم في لوحة ذات مقاسات محددة داخل قاعات خدمة العملاء دون أي تحديد لسقف معين لرسوم هذه الخدمات، مؤكدة أن زيادة استحداث الرسوم على الخدمات المصرفية ترجع إلى عدم وجود رقابة على آليات هذه الرسوم.

وقال أفراد المجموعة الذين التقهم «البيان» إن الخدمات التي يقدمها القطاع المصرفي لعملائه يجب أن يكون معظمها مجانيا لأنه يستفيد من أموال وأرصدة هؤلاء العملاء بالدخول في المشاريع والاستثمارات التي تدر أرباحاً طائلة على البنوك ولعل الطفرة التي تحققت في أرباح العام المنصرم والأداء المميز لقطاع المصارف خير دليل على ذلك.

وأشار العملاء إلى قضية خطيرة مؤداها أن رقم حساب العميل هو الذي يحدد طبيعة العلاقة بينه وبين البنك الذي يتعامل معه، فإذا كان رقم حسابه ينم عن مبالغ ضخمة فإنه يملي على المصرف كل شروطه ولا تقوم المصارف بتحصيل أي رسوم عن الخدمات التي تقدمها له خشية سحب حسابه وتحويله إلى بنك آخر أي أن هذه الرسوم تفرض وتحصل فقط من العملاء ذوي الأرصدة الصغيرة وأغلبهم من الموظفين الذين يتم تحويل رواتبهم إلى البنك شهرياً.

وأوضحوا أن البنوك حالياً تتفنن في تقديم خدمات جديدة تهدف إلى جذب أكبر عدد من العملاء لتحقيق أرباح خيالية سواء من فوائد هذه الخدمات أو من الرسوم المطبقة.

آليات السوق

أكدت مجموعة من العملاء ممن رأوا أن رسوم الخدمات مقبولة أن سوق الإمارات يتميز بأنه سوق مفتوح وحر فلا توجد ضوابط ولا محددات على تسعيرة الخدمات البنكية فكل بنك يقوم بزيادة التسعيرة على الخدمات وفق رؤيته وضمن إطار مجموعة من العوامل أهمها الكلفة الحقيقية لهذه الخدمة وسياسة التنافس بين المصارف المختلفة ومع زيادة الأسعار على كل الصعد فإن البنوك لم تكن بمنأى من ذلك حيث زادت هي الأخرى أسعار رسومها على الخدمات التي كانت تقدم بالمجان في السابق. وأوضح أفراد المجموعة أن البنوك سوف تتجه حالياً إلى خفض كلفة هذه الرسوم نظراً لاعتمادها بشكل كبير على التكنولوجيا وتحقيقها أرباحاً مرتفعة خلال العام الماضي والربع الأول من العام الجاري من خلال دخولها في تمويلات ضخمة في المشاريع العملاقة التي فرضتها الطفرة الحالية وبخاصة المشاريع العقارية والمفترض أن تنعكس كل هذه الأرباح على العميل من خلال توفير خدمات أكثر ملاءمة وبرسوم مخفضة.

وأشاروا إلى انه يجب تقسيم الرسوم المقررة على الخدمات المصرفية إلى قسمين وهما رسوم مستحقة ورسوم غير مستحقة وتحصل الرسوم المستحقة نتيجة الكلفة الحقيقية للخدمة المستخدمة أما الرسوم غير المستحقة فيندرج تحتها الزيادة التي تقرها البنوك وتفرضها على خدماتها من حين لآخر أو استحداث رسوم جديدة. مشيرين إلى أن المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة المخولة بمراجعة هذه الرسوم ومحددات الزيادة فيها.

موجة التضخم

أكدت مجموعة أخرى من العملاء ان ارتفاع أسعار الرسوم على الخدمات المصرفية يأتي في إطار موجة التضخم والتي ضربت كل مرافق الحياة كالإيجارات والسلع الاستهلاكية وغيرها من أساسيات الحياة مشيرة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت زيادة مطردة على تسعيرة رسوم بعض الخدمات المصرفية وبنسبة تراوحت بين 45 إلى60% وصولا إلى 100% في بعض الخدمات.

حيث يتم حاليا في احد البنوك المحلية تحصيل مبلغ 100 درهم على كشف الحساب الرسمي «المختوم» والذي كان بالمجان خلال السنوات الماضية أيضاً ارتفع سعر الشيك إلى درهمين بدلا من درهم واحد فقط ليصبح دفتر الشيكات (100 شيك) بسعر 200 درهم إضافة إلى زيادة أسعار رسوم خدمة التحويلات البنكية والسحب على المكشوف ورسم السداد المبكر لأقساط القروض وتجاوز حد الائتمان على البطاقة الائتمانية وكذلك رسوم البطاقات القديمة وتحويل الرصيد من حساب إلى آخر إضافة إلى ذلك قامت معظم المصارف برفع الحد الأدنى للرصيد إلى خمسة آلاف درهم وتغريم العميل مبلغاً معيناً يتجاوز 250 درهماً إذا نقص الرصيد عن هذا الحد.

مؤكدين ان المصارف تسعى إلى نمو أرباحها من خلال زيادة هذه الرسوم خاصة في ظل المنافسة المحتدمة بينها مشيرين إلى ان هذه الزيادة أضحت تمثل عبئاً يثقل كاهل العملاء من ذوي الدخول البسيطة الأمر الذي تزامن معه عزوف كثير من العملاء عن بعض المصارف بحثاً عن مصارف أخرى تقدم الخدمة نفسها بكلفة أقل.