استقرت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أمس عند مستوى قرب 145 دولارا للبرميل ظلت قريبة من المستويات القياسية التي سجلتها في اليوم السابق عندما أقبل المتعاملون على الشراء قبل عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة.
وارتفع متوسط أسعار سلة خامات منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الاكوادور إلى 73 .140 دولاراً للبرميل من 73 .137 دولاراً سجلت منتصف الأسبوع الماضي.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم أغسطس 44 سنتا إلى 85 .144 دولاراً للبرميل. وأول من أمس الخميس بلغ سعر عقد الخام لشهر أغسطس 85 .145 دولاراً وهو أعلى مستوى له خلال التعاملات على الإطلاق. ومنذ بداية العام الجاري ارتفع الخام الأميركي أكثر من 50 في المئة.
وهبط سعر مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال 21 سنتا إلى 87 .145 دولاراً ليظل قريبا من مستواه القياسي 69 .146 دولاراً الذي سجله في اليوم السابق.
وكان المستثمرون أقبلوا على شراء النفط قبل عطلة عيد الاستقلال الذي تحتفل به الولايات المتحدة لأنهم يخشون من تصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل. وأشارت بيانات الوظائف الأميركية إلى عدم تدهور سوق العمل بالدرجة التي كان يخشاها كثير من المستثمرين مما ساعد الدولار على الانتعاش من أدنى مستوياته في شهرين مقابل اليورو.
واستمدت العملة الأميركية أيضا دعما من تصريحات لرئيس البنك المركزي الأوروبي تنبئ بعدم رفع أسعار الفائدة قريبا في أوروبا. وارتفعت أسعار النفط نحو 13 في المئة منذ مطلع يونيو وسط مخاوف بشأن توترات الشرق الاوسط وشح الامدادات وإقبال على الشراء تحوطا من التضخم وتراجع قيمة الدولار.
وأعاد وزير البترول السعودي علي النعيمي التأكيد على وجهة نظره القائلة بأن موجة الصعود الحالية في أسعار النفط انما يحركها المضاربون وليست ناجمة عن أي نقص في النفط الخام. وكرر النعيمي تعهدات السعودية بضخ المزيد من النفط اذا كان هناك طلب عليه.
وساهمت المخاوف من تصاعد المواجهة بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي في دفع أسعار النفط إلى مرتفعات قياسية جديدة وسط تكهنات بأن إسرائيل تجهز لشن هجوم استباقي على إيران. وقالت الولايات المتحدة انها ستحمي حركة الشحن في الخليج اذا نفذت إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 40 بالمئة من امدادات النفط العالمية المنقولة بحرا في حالة تعرض البلد العضو في منظمة أوبك لهجوم.
ويتوقع الخبراء أن تسيطر مسألة ارتفاع أسعار النفط على اجتماعات قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى الذين يلتقون في توياكو شمال اليابان بدء من بعد غد الاثنين وحتى الأربعاء في حين يهدد ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية والأزمة المالية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وترغب اليابان التي تترأس هذه السنة نادي الدول الكبرى، في ان تكون ظاهرة الاحتباس الحراري والتنمية في إفريقيا الموضوعين الأساسيين في قمة توكايو التي دعي إليها 14 بلدا غير عضو منها سبع دول افريقية إضافة إلى خمس منظمات دولية.
وبعد سنة من القمة الأولى تضاعف سعر النفط وتراجعت قيمة الدولار وبات الانكماش يهدد الولايات المتحدة وزادت نسبة التضخم ويواجه النظام المالي العالمي أسوأ أزمة في تاريخه ما أرغم مجموعة الثماني على مراجعة توقعاتها. وقال كازوهيكو يانو خبير الاقتصاد في معهد ميزوهو للأبحاث في طوكيو ان «أسعار النفط والأغذية ستكون أساس المباحثات لان هذه المسألة تتحول إلى ازمة حقيقية خصوصا في الدول الفقيرة». ويقول جون كيرتون مدير مجموعة الأبحاث حول مجموعة الثماني في جامعة تورونتو ان مجموعة الثماني قد تتصدى لمشكلة ارتفاع أسعار النفط من خلال توجيه نداء ثلاثي «اولا: إلغاء الدعم على الوقود. ثانيا: الغاء مراقبة الأسعار وترك القرار للسوق. ثالثا: اعتماد الطاقة النووية. لكن لتطبيق هذه النقطة الأخيرة على المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ان ترفع الفيتو الألماني».
وبدأت تأثيرات ارتفاع فاتورة النفط تلقي بظلال قاتمة على اقتصادات العديد من بلدان العالم. وتراجعت الروبية الباكستانية إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار خلال الساعات الماضية في ظل تزايد قيمة فاتورة واردات النفط الباكستانية واستمرار المناخ السلبي على الصعيدين السياسي والاقتصادي في باكستان.
وانخفضت قيمة الروبية إلى أكثر من 70 روبية لكل دولار بعد أن فقدت 15% من قيمتها خلال ثلاثة أشهر بسبب ضعف حالة الاقتصاد الباكستاني والغموض الذي يحيط بالقطاع المالي.
وجاء تراجع الروبية الباكستانية خلال الأيام الأخيرة على خلفية الارتفاع الجديد في أسعار النفط العالمية. وتستورد باكستان 85% من احتياجاتها من الطاقة مما يعني ارتفاع قيمة فاتورة وارداتها بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتحث الدول المستهلكة ومن بينها مجموعة الثمانية البلدان المنتجة على زيادة حجم الإمدادات لكن العديد من البيانات أشارت إلى تراجع في صادرات بعض الدول. وأظهرت بيانات ملاحية صادرات النفط العراقية انخفضت في يونيو الماضي من أعلى مستوى لها منذ الحرب اذ أدى سوء الاحوال الجوية إلى تعطيل الصادرات من جنوب البلاد.
وأضحت البيانات أن الصادرات بلغت 84 .1 مليون برميل يوميا في المتوسط انخفاضا من 99 .1 مليون في شهر مايو الذي شهد أعلى مستوى للصادرات منذ الغزو الأميركي في مارس عام 2003.
تبعات
بعد سنة من القمة السابقة لمجموعة الدول الصناعية الكبرى ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ الأمر الذي يعزز من التوقعات بأن تحاول المجموعة ممارسة المزيد من الضغوط على المنتجين. ويشير خبراء إلى أن المجموعة قد تتصدى للمشكلة من خلال استراتيجيات جديدة.
بات من الواضح أن اقتصادات العديد من البلدان المستهلكة للنفط باتت تظهر تأثراً ملحوظاً بعبء ارتفاع فاتورة الطاقة، فعلى سبيل المثال تراجعت الروبية الباكستانية بقوة أمام الدولار خلال اليومين الأخيرين مع تزايد قيمة فاتورة المحروقات.
سجلت الصادرات العراقية تراجعاً ملحوظاً في يونيو الماضي بعد أن أدى سوء الأحوال الجوية إلى تعطيل الصادرات من جنوب البلاد. وكان الإنتاج العراقي قد تأثر بقوة خلال الفترة الأخيرة بالدمار الذي لحق بمنشآت الإنتاج والتكرير وغيرها من البنيات التحتية.
