شدد دي رومانت الرئيس التنفيذي لصندوق الدولة في فرنسا على دور صناديق الثروات السيادية في السوق العالمية وتوقع أن ترتفع رؤوس أموالها من 3 تريليونات في الوقت الحالي إلى 15 تريليون دولار في المستقبل القريب.

وأضاف، خلال منتدى باريس المالي الدولي الذي اختتم أعماله في العاصمة الفرنسية باريس أمس،«صناديق الثروات السيادية ليس إلا مستثمرين جماعيين وأنا ادعوهم إلى وضع يدهم في يد الصندوق الفرنسي لتأسيس نادي المستثمرين الجماعيين الدولي».

ومن جانبه قال الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي والذي رأس الوفد الخليجي المشارك في المنتدى «كانت ثروات النفط بالدولار تدخل وتخرج في عقدي السبعينات والثمانينات دون وجود سوق للأوراق المالية تستوعب هذه التدفقات.

واليوم فقد أصبح بمقدورنا أن نسيطر على هذه الثروات واستثمارها. وأصبح بمقدور الأجانب الدخول والاستثمار وإدراج شركاتهم في الأسواق المالية في المنطقة». وأكد كل من جان بول فلين رئيس وحدة الاستراتيجية في جهاز أبوظبي للاستثمار وعارف شيراني مدير إستراتيجية الاستثمار في هيئة قطر للاستثمار على ضرورة استمرار الحوار بين الجميع.

وأوضح فلين «هناك تحول هيكلي في النشاط الاقتصادي من الشمال الى الجنوب ، كما ان جهاز ابوظبي للاستثمار يعمل في السوق منذ 35 عاما وتعي تماما المخاوف والتحولات الحالية ولذلك فان هدفنا ينصب في إعادة بناء الثقة مع اللاعبين الآخرين في السوق من خلال سلسلة من الإجراءات».

وأضاف «نعمل بجد مع حكومة سنغافورة على تأسيس مبادئ تعاون لسياسة صناديق الثروات السيادية كما اقترحتها وزارة الخزانة الأميركية. ونحن بصفتنا الرئيس المشارك لمجموعة عمل البنك الدولي لصناديق الثروات السيادية فإننا نقوم بشرح سياستنا وإستراتيجيتنا في المؤتمرات الدولية مثل هذا المؤتمر».

وأعرب شيراني عن أسفه بالقول «البعض يرانا كأننا متطفلون في حين اننا نرى أنفسنا كصناديق للمعاشات او صناديق للمستقبل. ونحن نشكل عاملا مهما للاستقرار وفق رؤيتنا طويلة المدى . ونحن نستثمر في قطاعات لم يستثمر فيها احد من قبل مثل سوق العقارات الأميركية».

ورحب المنتدى بالتعاون الاقتصادي وبزيادة حجم الاستثمارات مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المرحلة المقبلة. واجمع المشاركون في المنتدى على إن التحول الجوهري في قطاع التمويل العالمي جعل صناديق الثروات ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية محط أنظار العالم. وأكد المشاركون على أهمية صناديق الثروات السيادية كأوعية استثمارية على المدى البعيد ودورها الحيوي في الاستقرار المالي في أوقات الأزمات.

وأكد المنتدى أن أهمية صناديق الثروات السيادية الخليجية ظلت تتزايد على نحو مستمر منذ عدة أشهر. ورأى المشاركون أن تأثير مجلس التعاون الخليجي في هذا القطاع كان أكثر قوة ووضوحا في أروقة منتدى باريس المالي الدولي الذي نظمته مؤسسة ايروبلاس خلال اليومين الماضيين والتي تسعى لترويج باريس كسوق مالي عالمي.

وحضر المنتدى أكثر من 1200 ممثل للمؤسسات المالية والاستثمارية والمصرفية الفرنسية والعالمية ووفد رفيع المستوى من مجلس التعاون إضافة إلى ممثلين عن المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي. وشهد المنتدى ثلاث جلسات عامة حول أهمية منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية المتزايدة في قطاع التمويل المالي العالمي وموقع باريس كمركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات العالمية.

وعقدت الجلسات الثلاث تحت شعار «دور الاستثمارات طويلة الأجل في الاقتصاد العالمي» و«فرص التعاون مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية» و«التطورات في التمويل الإسلامي». كما شهدت جلسة فرص التعاون مع مجلس التعاون مشاركة واسعة أيضا بسبب الاهتمام العالمي الكبير في المنطقة. وقال احد المتحدثين «كنا في الأعوام الماضية نقول لمن يريد النجاح اذهب إلى الغرب واليوم نقول له اذهب إلى الشرق».

ودعا المشاركون إلى تعزيز العلاقات بين أوروبا ومجلس التعاون لدول الخليج العربية على نحو أقوى. وقد لاقت هذه الدعوى مساندة قوية من سوق ابوظبي للأوراق المالية التي وقعت اتفاقية شراكة إستراتيجية مع سوق نيويورك للأوراق المالية. وأوضح توم هيلي الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي للأوراق المالية ان منافع هذا التعاون تتعدى النواحي الفنية لان الخبرة والموارد البشرية أكثر قيمة. ودعا الشركات في الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة والاستفادة من النمو الحالي.

وتحدث عدد من الخبراء الفرنسيين والإقليميين في جلسة التطورات في التمويل الإسلامي مؤكدين على الأهمية المتنامية للتمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية.

وتوقع الخبراء نمو التمويل الإسلامي من 800 مليار دولار حاليا إلى 1 .4 تريليونات بحلول العام 2010 ويشكل التمويل الاسلامي حاليا ما بين 20 إلى 30 في المائة من نشاطات البنوك في المنطقة. وأكدت وزيرة الاقتصاد والصناعة الفرنسية كريستين لاقاردي على أهمية المبادرات التي أطلقها المنتدى خاصة المتعلقة بخدمات التمويل الاسلامي في سوق باريس المالي.