قال علي بن سالم المحمود إن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة الشارقة شهد نسبة زيادة واضحة خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث كان معدل النمو في تزايد مستمر بدأ من 4 .5% حتى وصل إلى 9 .19%، وسجل الناتج المحلي الإجمالي 42837 مليون درهم خلال عام 2006، كما وصل معدل النمو السنوي إلى 3 .24% في المتوسط خلال عام 2007، ومن المتوقع ان تكون الزيادة بهذا الحجم خلال العام الجاري 2008.

وأشار مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى ان أبرز القطاعات التي ساهمت في تكوين الناتج المحلي الإجمالي لإمارة الشارقة، هي قطاعات العقارات وخدمات الأعمال، يليها قطاع الصناعات التحويلية ثم قطاع تجارة الجملة والتجزئة والخدمات.

حيث يرى الباحثون الأهمية النسبية لكل من قطاع العقارات وخدمات الأعمال وقطاع الصناعات التحويلية التي تستهدف الإمارة، وتم من خلال هذا التحليل تعزيز مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي كتوجه صاحب أعلى قيمة مضافة وبشكل يعكس التطور الصناعي داخل إمارة الشارقة حيث إن نصيب قطاع الصناعات التحويلية 3 .16% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.

تنامي الاستثمارات

وعن الدور الذي تقوم به دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة لتحفيز وتشجيع المستثمرين على إقامة مشاريع جديدة قال:ان الزيادة في عدد الرخص الصادرة عن الدائرة تعكس مدى أهمية وتنوع الفرص الاستثمارية التي توفرها إمارة الشارقة لأصحاب الأعمال. حيث يعد استقطاب رؤوس الأموال المحلية والعالمية واستثمارها في المشاريع التجارية والصناعية والسياحية وإيجاد البيئة الملائمة للاستثمار من الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إمارة الشارقة إلى تطبيقها بهدف تحقيق التنمية المستدامة في مختلف الجوانب الاقتصادية.

وأضاف انه بناء على ذلك تقوم دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة بإطلاق خدمات جديدة ومبادرات لتبسيط إجراءات الاستثمار، والعمل على خلق الموظف الشامل وتطبيق خدمة النافذة الواحدة بهدف استقطاب كبريات الشركات العالمية لإيجاد موقع لها في الإمارة ودفع مسيرة التقدم الاقتصادي.

ولفت إلى ان الرسوم التي تتقاضاها الدائرة وغيرها من الدوائر والجهات المحلية تتناسب والجهود التطويرية التي تعمل على تنفيذها هذه الدوائر والخدمات التي تقدمها للمستثمرين. ولا نعتقد ان الرسوم مبالغ بها، ففي النهاية هناك مستوى معين من الخدمات نحرص على ان نقدمه لجميع المستثمرين وهذه الخدمات في تطور مستمر وتتجه نحو الأفضل دائما، لكننا نرى ان الرسوم غير مبالغ بها وهي مناسبة للجميع.

الغش التجاري

وقال المحمود ان مكافحة الغش التجاري من المهام الرئيسية التي تتولى دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة التصدي لها، لما لها من أهمية كبيرة في الحفاظ على سمعة أسواقها المحلية من عبث العابثين، ولأهميتها في تعزيز ثقة المنتجين والتجار والمستهلكين بتلك الأسواق. ونستطيع القول ان حالات الغش التجاري حالات فردية لا يمكن أن تصل لحد الظاهرة من ضعاف النفوس الذين يستغلون الانفتاح الاقتصادي والسياسة الاقتصادية المرنة التي تتبعها الدولة.

رخص

وعن نشاطات الدائرة أشار إلى ان الدائرة قامت خلال العام 2007 بإصدار44009 رخص جديدة ومجددة، بزيادة بلغت 4 .9% عما تم تحقيقه في العام 2006 والتي بلغت 40215 رخصة. وقد كان للقطاع الصناعي الفضل في السبق محققا زيادة قدرها 8 .13% عن عام 2006، إذ بلغت عدد الرخص الصناعية الصادرة عن الدائرة والجديدة منها والمجددة 1363 رخصة مقارنة بـ 1198 رخصة صناعية جديدة ومجددة في عام 2006.

أما عدد الرخص التجارية الجديدة والمجددة الصادرة عن الدائرة فقد بلغت (22446) رخصة بزيادة 4 .7% عن عدد الرخص التجارية الصادرة عن الدائرة في عام 2006 والتي بلغت 20900 رخصة، أما عدد الرخص المهنية الجديدة والمجددة الصادرة عن الدائرة فقد بلغت 20188 رخصة بزيادة قدرها 5 .11% عن عدد الرخص المهنية الصادرة في عام 2006 والتي بلغت 18104 رخصة كما قامت الدائرة بتجديد 12 رخصة حرفية لأعضائها في عام 2007. وقد ارتفع حجم الشركات الخاصة العاملة في الإمارة بنسبة 15% تقريباً، حيث تم إصدار وتجديد 12695 رخصة خلال الربع الأول من العام الحالي 2008 بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي 2007.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

وأشار إلى ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل عالميا نسبة تتجاوز 80 - 09% من المشاريع القائمة في الدول المتقدمة الصناعية الكبرى كاليابان والولايات المتحدة الأميركية، وذلك بسبب أن مساهمتها الاقتصادية تكون كبيرة وذا فائدة لشريحة كبيرة من إجمالي المستثمرين ورجال الأعمال، أما المشاريع الكبرى فتتراوح نسبتها بين 5 ـ 10% وغالبا ما تنفذها حكومات الدول والشركات العملاقة أو مجموعة متحدة من الشركات، وهذا ما ينطبق على المشاريع القائمة في إمارة الشارقة.

حيث يعتبر قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة قطاعاً خصباً يستطيع أن يعمل على دعم الدول وتخليصها من العديد من المشاكل التي قد تؤثر على اقتصاديات تلك الدول، ولكن في سبيل هذا الدور لابد من توفير بيئة العمل المناسبة من خلال الإطار التشريعي الذي يضع في الاعتبار ظروف تلك الشركات فضلا عن ضرورة توفير التمويل اللازم والتسهيلات والإعفاءات الضرورية.

مع الاهتمام بالترويج لمنتجات تلك المشروعات داخل الدولة وخارجها، وتستهدف السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الاهتمام بتلك المشاريع من أجل خلق فرص عمل للشباب ودمج فئات الشباب والنساء في التنمية الاقتصادية، إلى جانب تأكيد الاستقرار الاجتماعي بالمشاركة الفعالة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر بالسماح لتركز الأنشطة الاقتصادية في مناطق معينة، بالإضافة إلى تنمية وتقوية قدرات قطاع الصناعة زيادة الصادرات الصناعية.

أما فيما يتعلق بالمشروعات كبيرة الحجم فهي مشروعات تستهدف تحسين الحوار بين القطاع العام والخاص كمكون أساسي يعمل على دعم جهود العمل المشترك بين كل من القطاعين، من أجل مناخ استثماري أفضل.

بدون ترخيص

وعن ظاهرة قيام أشخاص أو جهات لممارسة أنشطة بدون تصريح قال كما ذكرت مسبقا فكل من يمارس نشاطا تجاريا في إمارة الشارقة يستلزم منه استخراج ترخيص تجاري من الدائرة وتوفير كافة الوثائق والإجراءات المطلوبة لممارسة النشاط الاقتصادي المحدد وعدم اتباع هذه الإجراءات بالشكل القانوني يعرض صاحبه للاكتشاف عاجلا أم أجلا سواء عن طريق حملات تفتيش الدائرة أو من خلال من سيتعامل معهم من الجمهور والذي نشيد بدورهم الفعال في الكشف عن مثل هذه الحالات حيث تكتشف المخالفات وأساليب الاحتيال المختلفة، وبالفعل هذا التعاون أتى بنتائج مهمة وخاصة بعد ورود الكثير من الشكاوى للدائرة من قبل أفراد الجمهور ممن تعرضوا لعمليات احتيال من قبل بعض هذه المكاتب وفي حال تأكدنا من صحة الشكاوى نقوم باتخاذ اللازم بإيقاف الترخيص وإغلاق المكاتب وهنا أذكر كما ذكرنا سابقا.

وبالإضافة إلى حملاتنا التفتيشية المكثفة ومراقبتنا الدقيقة، فإن شكاوى الجمهور التي ترد إلينا عبر قسم خدمة العملاء هي التي ساهمت بكشف معظم هذه المكاتب المخالفة، وهنا نحب ان ندعو جميع أفراد الجمهور لمساعدتنا في كشف المخالفين وردعهم من خلال الإبلاغ عن مثل هذه المكاتب اما بالحضور الشخصي إلى مبنى الدائرة لقسم خدمة العملاء والمتابعة حيث هناك موظفون متخصصون لتلقي ملاحظات وشكاوى العملاء والجمهور الخارجي..

ارتفاع الرسوم

وأوضح مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة إلى ان ارتفاع الإيجارات القائم حاليا هو وضع مؤقت نظرا لتزايد عامل الطلب على الوحدات السكنية والتجارية مقارنة بالمعروض منه، ذلك أن اقتصاد دولة الإمارات يقوم على مبدأ الاقتصاد الحر وعلى قانون العرض والطلب، وعند زيادة عدد وحدات البناء الجاهزة للتسليم سيكون هناك توازن مع الطلب وعندها ستعود الأسعار وبالتالي الإيجارات إلى وضعها الطبيعي والنشاط الاقتصادي القائم في الشارقة يبشر بخير كبير وبالطبع لا يمكن تجاهل قضية ارتفاع الإيجارات حيث أن ارتفاع الأسعار يتوقف على نوعين من العوامل:

أولهما: ـ عوامل خارجية يخضع لتأثيراتها جميع دول العالم بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة.

والثانية: عوامل داخلية تتعلق بآليات عمل جهاز الثمن في ظل مبدأ الحرية الاقتصادية ومن ثم فإن التوقعات باستقرار أسعار الوحدات السكنية سينعكس بشكل ملحوظ نحو انخفاض القيمة الإيجارية لتلك الوحدات وعلى الأنشطة الاقتصادية الأخرى فإن الواقع الاقتصادي يرى أنه في تحقيق قطاع البناء والتشييد لأرباح متزايدة يدفع القطاعات المكملة له نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومن ثم تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال الاعتماد على قطاع قائد.

الاستثمار العقاري

وعن رأيه في تزايد حجم الاستثمارات في القطاع العقاري؟ قال إن رؤوس الأموال تبحث عادة عن الاستثمارات التي تضمن جانبا كبيرا من الأمان والاستقرار والريعية، ولما كان قطاع العقارات من أهم القطاعات استقراراً فهو بالتالي أكثر جاذبية لرؤوس الأموال التي تبحث عن فرص استثمارية أما الجانب الصناعي والاستثمار فيه فهو أيضاً مجال خصب للعديد من الصناعيين وأصحاب المشاريع الذي يتطلب خبرات معينة وفترات طويلة لاسترداد رأس المال المستثمر.

وتابع القول ان تزايد الاستثمار في القطاع العقاري داخل دولة الإمارات العربية المتحدة هو أمر وثيق الصلة بتشجيع وحماية الاستثمار العقاري العربي كما أن النشاط الاستثماري مهما كانت طبيعته يتأثر بمجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة التي تتفاعل فيما بينها لتخلق دافعا على الاستثمار في أي بلد أو الانصراف عنه، ويطلق عليها عادة اصطلاح المناخ الاستثماري.

ومن ثم فإن تحسن المناخ الاستثماري على مستوى الاستثمار العقاري يجعل القطاع الصناعي والقطاعات الأخرى داخل مناخ أكثر ملائمة، ومن ثم ضرورة الاستفادة من نجاح كافة القطاعات لتحقيق بعض من هذا النجاح داخل القطاعات الأخرى. وعن التوطين بالدائرة أكد انه ضمن المساهمة في تنمية الموارد البشرية والمشاركة في إعداد الكوادر الوطنية المتميزة، تقوم دائرة التنمية سنويا بجذب العديد من طلبة المدارس من فئات عمرية متعددة ومستويات علمية مختلفة بقصد تدريبهم وتأهيلهم لسوق العمل في المستقبل.

والاستفادة من الخبرات والكفاءات التي يتمتع بها موظفو الدائرة وإشراكهم في تسيير وإنجاز الأعمال اليومية للدائرة في مختلف إداراتها وأقسامها، مما يعود بالنفع الكبير على هؤلاء المتدربين ليكونوا نواة فاعلة في بناء مجتمعهم، كما تقوم الدائرة بعقد العديد من الدورات التدريبية لصقل مهارات العاملين بالدائرة لتتناسب مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها الإمارة، أما نسبة التوطين في الدائرة فإنها تتجاوز 90%.

خطة عمل الدائرة للعام 2008

كشف علي بن سالم المحمود عن ان أهم الأهداف الإستراتيجية لدائرة التنمية الاقتصادية والتي تعمل الدائرة على تحقيقها هو العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في إمارة الشارقة، وتحقيق الجودة في الممارسات والأداء الحكومي، وفي تطبيق النظم والإجراءات ذات الارتباط بمهامها بعيدا عن البيروقراطية والروتين، وذلك بالاستغلال الأمثل للموارد البشرية والإمكانات المادية وصولا لاقتصاد متنوع الدخل، والسعي الدائم لتحقيق التنمية الاقتصادية بالتعاون مع كافة الجهات الحكومية والدوائر المحلية ودعم القطاع الخاص، من خلال تذليل كافة العقبات التي تقف في طريق توسيع نطاق أعماله محليا وعالميا، كما نقوم بتوفير كافة فرص الاستثمار المجدية لهم في الإمارة وهذا ما تسعى الدائرة لتحقيقه في عام 2008.

وأضاف انه عند الحديث عن ملامح الخطة المستهدف تحقيقها العام الحالي 2008 فإن الأمر هنا يتعلق باستراتيجية مستهدفة لدراسة سبل النجاح ومعوقات التقدم، ومن ثم اقتراح سبل جديدة لمعالجة المعوقات والتطوير والحفاظ على الإنجازات، ومن ثم فإن مشاركة القطاع الخاص في عملية التنمية وزيادة نسبة هذه المشاركة من أولويات العمل خلال عام 2008، فضلا عن الرغبة في الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ومحاولة تنميتها ولاسيما الموارد البشرية تحقيقا لاقتصاد متنوع الدخل، في ضوء التنمية الاقتصادية المستدامة.

الشركات الوهمية

حول حديث البعض عن وجود شركات وهمية تحصل على تراخيص من جهات مختلفة ومنها الدائرة، ولكنها تختفي من أماكنها وتظل تمارس أعمالها على الورق لتجني مكاسب من وراء جلب العمالة والحصول على قروض بنكية قال المحمود هناك مجموعه من متطلبات التراخيص الخاصة للسماح بقيام أي نشاط تجاري كتوفير عقد الإيجار للمكان الذي يزاول فيه النشاط، وتصديقه من الجهات المختصة فضلا عن إقامة سارية المفعول، وموافقة إدارة التفتيش والرقابة على المكان وجميعها إجراءات مدروسة ومتعارف عليها للحد من التلاعب أو التحايل.

لكن قال أن الاحتمالات واردة أحياناً لوجود المخالفين وبكل تأكيد هناك احتساب لمثل هذه الأمثلة والاهتمام بمتابعة ومراقبة عمل وإجراءات هذه الشركات وبشكل مكثف هو واحد من أهم الأدوار التي تقوم بها الدائرة من خلال قسم الرقابة والحماية التجارية، حيث ننظم حملات تفتيش وبشكل دوري ومنتظم للشركات.

تشديد

التنسيق بين دوائر الشارقة لتسهيل الإجراءات وجذب المزيد من الاستثمارات

شدد علي بن سالم المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في إمارة الشارقة إلى أهمية التنسيق بين الدوائر المحلية والاتحادية في تحقيق وإيجاد مناخ استثماري جاذب، مشيراً إلى ان الهدف من هذا التنسيق هو تسهيل الإجراءات أمام المستثمر خاصة في ظل المنافسة العالمية على جذب الاستثمارات مؤكدا حرص جميع الجهات ذات الصلة على تحقيق هذا الهدف وهو أمر جعل دولة الإمارات في مقدمة الدول بالمنطقة المستقبلة لهذه الاستثمارات.

وقال إن الاندماج المرغوب تحقيقه على مستوى النظام العالمي الجديد والاتفاقيات الدولية مرهون بتحسين موقف ميزان المدفوعات، من خلال توفير صناعات التصدير لتعزيز ميزان العمليات الجارية للإمارة بفائض يضيف للناتج المحلي الإجمالي وبشكل يعكس مناخاً استثمارياً جاذباً للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى التنسيق المتبادل بين الدوائر المحلية والاتحادية والجهات الخارجية.

وأكد ان الدائرة تنهض بمهمة تعميق الوعي بمجالات الاستثمار في الشارقة في أوساط المستثمرين والجمهور على السواء، إلى جانب مهامها الاقتصادية الأخرى المعروفة، وتفعيل عملية نقل هذا الوعي إلى ارض الواقع عبر نشاطات متعددة سواء كان ذلك عبر المؤتمرات ام الندوات واستقبال أو إيفاد الوفود لما يتيحه من مجالات وقدرات كبيرة لتعزيز عملية التنمية المستدامة في الدولة بشكل عام والشارقة خاصة، والانتقال بها إلى آفاق كبيرة وواسعة.

حوار ـ مصطفى عويضة