أدى القلق المتجدد حول سلامة الاقتصاد الأميركي، وشركات كبيرة مثل سيتي جروب وجنرال موتورز، إلى عودة المخاوف في أسواق الائتمان، من أن غمامة الانكماش الاقتصادي الأكثر تلبداً أبعد ما تكون عن الانقشاع.

فقد اتسع مؤشر المشتقات عالية الأداء، ليصل إلى 138 نقطة أساسية، بعد أن كان 90 نقطة منتصف شهر مايو. كما أن مؤشر ميريل لينش الأميركي عالي المردود، وهو المعيار القياسي لأسواق النقد عالية المردود، أظهر هامشاً زاد على 700 نقطة أساسية، من سندات الخزانة الأميركية. وفي شهر مارس وصل مؤشر المشتقات عالية الأداء إلى 193 نقطة، وفقاً لـ «ماركت». فيما تجاوزت الهوامش على السندات منخفضة القيمة 580 نقطة أساسية.

وفي هذا السياق قال مارتن فريدون الرئيس التنفيذي لفريدسون انفستمنت أدفايزرز، شركة إدارة الاستثمار المتخصصة في الائتمان عالي المضاربة، إن الآمال المعلقة على تحسن الأسواق الاستثمارية تلاشت في الأسابيع القليلة الماضية.

وقال تقرير لصحيفة فايننشيال تايمز إن الجو العام في أسواق الائتمان تحسن في الشهور التي أعقبت الفترة التي أوشك فيها بير ستيرنر على الانهيار. وقد تمكن وول ستريت من إنقاذ ما أمكن إنقاذه من الديون المترتبة عن المشتريات، المترسبة عن الطفرة وتسجيل عمليات تجارية جديدة. وفي الوقت نفسه، فإن المخاوف التي سرت كسريان النار في الهشيم بين المستثمرين، من احتمال إشهار إفلاسات متتالية، أو التوقف عن السداد، خاب فألها.

ورغم ذلك، فإن البيانات الاقتصادية الهشة، والمخاوف من تكرار شطب الأصول في البنوك الكبرى، إضافة إلى المشكلات التي اعترت صانعي السيارات الأميركيين أجفلت المستثمرين. وفي سياق متصل قال ديريك وولف، مدير المحافظ في دوايت أست مانجمنت إن عدداً من الصناعات دخلت مرحلة من الركود شبه التام، ومنها صناعة الطيران وصناعة السيارات والبعض يضيف صناعة التجزئة وصناعة الصيرفة.

وكانت صناعة السيارات الأميركية، التي تملك مليارات من الديون ذات القيم الضعيفة، قد تعثرت بعد أن أضرت أسعار الوقود العالية وتراجع الإقبال على السيارات الرياضية، بالمبيعات وتدفق السيولة النقدية، ومن جهة أخرى فإن سندات فورد وجنرال موتورز طويلة الأجل طرحت للبيع في الأسابيع القليلة الماضية وهي متداولة ما بين 55 ـ 65 سنتاً، وهو يعتبر مستوى متدنياً. وتعتبر فورد أكبر الأعضاء في ميريل لينش، وجي إم بين العشرة الأوائل.

وقالت الصحيفة إن آفاق الركود ليست مبشرة، فالنفقات العالية، الثابتة والمبيعات والأرباح الضعيفة تضر بقدرة الشركة على خدمة السندات وسدادها، خصوصاً تلك الشركات الأكثر غرقاً في الديون.

وعلى صعيد متصل قال وولف، بالنسبة لبقية العام، ستكون هناك هوامش ربحية متقلبة، وعناوين سلبية كثيرة، وإصدارات استثمارية تتحول إلى ضعيفة، وازدياد معدل التخلف عن السداد. وكانت عمليات التوقف عن السداد تضاعفت خلال شهر مايو، لكنها ظلت تاريخياً منخفضة عند 2 في المئة. ومن المتوقع أن ترتفع إلى 5 في المئة نهاية العام، وإلى 3 .6 في المئة بعد عام من الآن.

وفقاً لخدمة المستثمرين موديز. وفي النطاق ذاته هيمن جو قاتم جديد على أسواق الأسهم العالية مع تراجع مؤشرات الأسهم في جانبي الأطلسي إلى مستواها المتدني في شهر مارس عندما تصاعدت المخاوف من أزمة مالية منهجية. فبعد ترنحها الحاد خلال شهري ابريل ومايو، عاودت الانتعاش على خلفية إنقاذ بير ستيرز منتصف مارس.

وكانت أسواق الولايات المتحدة وأوروبا وهونغ كونغ وإلى حد ما اليابان تتراجع لأكثر من شهر. ويشار إلى أن المستثمرين أصيبوا بحالة من القلق المتزايد إزاء التضخم وحجم ارتفاع المعدلات بعدما بقيت آفاق النمو العالمي والمرابح التجارية غير مضمونة. وقال تيم بوند رئيس مخصصات الأصول العالمية في باركليز كابيتال إن التضخم هو الآن الخطر الاقتصادي العالمي المهيمن، فلم تكن مؤشرات التضخم المتزايد أكثر وضوحاً أو حدة منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي منها الآن.

وفي نظرة شاملة لعامين أو ثلاثة قادمة، فإن مسألة الركود العالمي هي مسألة وقت ليس أكثر.

ترجمة ـ وائل الخطيب