وافق مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي أمس خلال اجتماعه الدوري على زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بسبب تنامي الضغوط التضخمية في منطقة اليورو وذلك للمرة الأولى منذ عام تقريبا. جاء قرار المجلس المكون من 21 عضوا في الوقت الذي دعا فيه الكثير من المسؤولين في دول اليورو إلى التروي في قرار زيادة سعر الفائدة حتى لا يتدهور معدل نمو الاقتصاديات الأوروبية جراء زيادة سعر الفائدة.

بلغ سعر الفائدة الأوروبية الآن 25 .4% في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق المؤتمر الصحافي لرئيس البنك جان كلود تريشيه لرصد أي مؤشرات على الخطوات المقبلة من جانب البنك بشأن أسعار الفائدة.

وفي الوقت الذي يتفق فيه أغلب المحللون على صدور قرار من البنك المركزي الأوروبي بزيادة سعر الفائدة اليوم فإنهم منقسمون بشأن ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون محاولة غير متكررة لكبح جماح التضخم أم بداية لسلسلة من الزيادات في سعر الفائدة.

كان وزير المالية الألماني بير شتاينبروك قد حذر البنك المركزي الأوروبي من الإقدام على زيادة سعر الفائدة اليوم في حين ألمح جان كلود تريشيه رئيس البنك إلى أن زيادة الفائدة قد تكون خيارا رئيسيا لمواجهة التضخم الذي وصل إلى 4% خلال الشهر الماضي. يعزز قرار البنك المركزي الأوروبي المخاوف من اتجاه البنوك المركزية في الاقتصاديات الرئيسية بالعالم نحو زيادة سعر الفائدة لكبح جماح التضخم خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية وكذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وقال داريو بيركنز خبير الاقتصاد الأوروبي لدى ايه.بي.ان أمرو «هذه الخطوة لفتة رمزية إلى حد كبير تهدف إلى خفض توقعات التضخم».

وأضاف «أشعر أن الأسواق بدأت تتشكك في مصداقية تعامل مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» وبنك انجلترا مع التضخم. الإشارة التي يرسلها البنك المركزي الأوروبي اليوم هي أنهم جادون بشأن تفويض محاربة التضخم». ولم يطرأ تغير يذكر على الأسواق في أعقاب القرار. ويتطلع خبراء الاقتصاد إلى معرفة ما إذا كانت الخطوة تدشن حملة من قرارات رفع الفائدة رغم مؤشرات متزايدة على تباطوء في اقتصاد منطقة اليورو. ويقول عدد من صناع السياسات بالبنك المركزي الأوروبي إنهم لا يعتزمون إجراء سلسلة زيادات ولا يرى معظم الاقتصاديين مجالا كبيرا لتشديد السياسة النقدية مع تدهور توقعات النمو. لكن الأسواق تراهن على بلوغ أسعار الفائدة 5 .4% بنهاية العام وتوقع بعض المتعاملين رفع الفائدة نصف نقطة مؤوية أمس.

وتواجه البنوك المركزية في العالم معضلة اقتصادية حيث يترفع معدل التضخم في الوقت الذي يتراجع فيه معدل النمو ولذلك ففي حين تسعى هذه البنوك إلى كبح جماح التضخم بزيادة أسعار الفائدة فإن السياسيين والحكومات يطالبون بتقليل أسعار الفائدة بهدف مواجهة تباطؤ النمو الاقتصادي.

في الوقت نفسه قرر البنك المركزي السويدي أمس زيادة سعر الفائدة الرئيسية بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 5 .4% في ظل تنامي الضغوط التضخمية على الاقتصاد السويدي.

وذكر البنك أن معدل التضخم ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ منتصف التسعينيات وأن احتمالات زيادة أسعار الفائدة من جديد خلال العام الحالي قوية.

(وكالات)