تجتذب محمية ومنتجع المها في قلب صحراء دبي أغنى أغنياء العالم الباحثين عن عزلة تامة وعن أعلى درجات الرفاهية إضافة إلى الاستفادة من منافع الشمس والصحراء ولو في ظل حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية.
أعضاء في العائلات الأوروبية الحاكمة وأبناء أعرق العائلات الصناعية في اليابان، أو حتى أغنياء من دون قصة، يقصدون هذا المرتع الهادئ الذي يجعل من الضيافة العربية البدوية موضوعا لأرقى مستويات الضيافة.
حوالي مئتي شخص يعملون في الخفاء لخدمة المنتجع الذي يمكنه ان يستوعب في أقصى الحالات بضع عشرات من الضيوف.
لا غرف في هذا المنتجع بل حوالي أربعين جناحا متباعدة تفصلها الرمال والشجيرات وبعض فسحات الماء التي تروي غليل حيوانات المها العربية، وهي بالواقع الساكنات الأصليات لهذا المكان مع بعض أنواع الغزلان وحيوانات الظبي. ومنتجع المها، الذي تملكه شركة طيران الإمارات، يتوسط محمية صحراوية تمثل 5% من مساحة دبي البالغة ثلاثة آلاف كيلومتر مربع.
ويستوحي المنتجع نمطه من اللودجات (فنادق صغيرة) الإفريقية الشهيرة حيث تتمحور أعلى درجات الرفاهية حول مواضيع الطبيعة والحيوانات والتناغم. وغالبية العاملين في المنتجع من جنوب إفريقيا وعملوا في أشهر «اللودجات» هناك خصوصا في محمية كروغر.
وقال ارني سيلفيس: المدير العام للمنتجع: «انه مكان فريد من نوعه، فنزلاؤنا لا يأتون إلى هنا لتمضية الليل والتسوق نهارا في مراكز دبي للتسوق. غالبيتهم يأتون خصيصا إلى المنتجع، حتى ان بعضهم يستقلون المروحية من مطار دبي إلى المحمية». وأضاف ان «كل شيء في المنتجع عالي القيمة، من اللوحات والسجادات القديمة إلى الجياد العربية.
ويقول جاك، احد المسؤولين عن تنزيه النزلاء بالسيارات رباعية الدفع في الصحراء بحثا عن حيوانات المها والغزلان البرية، ان «العمل هنا مختلف جدا عن جنوب إفريقيا، فالحيوانات قليلة هنا لكن الصبغة البدوية للمكان تضيف الكثير».
ويضيف هذا الشاب الجنوب إفريقي الأبيض: «ان المزج بين أسلوب الضيافة في المحميات الإفريقية والضيافة العربية امر ممتع جدا للنزلاء، ولنا نحن ايضا». وعن أشهر نزلاء المنتجع يقول جاك «انه امر بالغ السرية لكن يمكن ان أقول إننا نستقبل الكثير من الأثرياء ومن أبناء الأسر الحاكمة من أوروبا خصوصا، وبعض الصناعيين والمشاهير».
من جهته يقول سيلفيس، مدير المنتج، وهو جنوب إفريقي أيضاً ان «30 من نزلائنا بريطانيون و20% يابانيون، وهناك نسبة صغيرة من الأجانب المقيمين في دبي». والى جانب الهدوء والمناظر الطبيعية الخلابة، يتمتع النزلاء بنزهات على ظهور الإبل العربية أو حتى على ظهور الجياد.
كما يتاح لهم معاينة أثمن وأجود أنواع الصقور في العالم. وذكر سيلفيس ان الشتاء الموسم المفضل للزوار اذ يكون الطقس رائعا في هذه المنقطة من العالم، إلا أن الصيف الحارق يستقطب الزوار أيضاً مع نسبة تشغيل تتجاوز 90%. وتتجاوز الحرارة خلال فصل الصيف الخمسين درجة مئوية في النهار.
ومن ابرز النشاطات الصيفية في المنتجع الاستمتاع بالـ «سبا» مع اختصاصيي تدليك من تايلاند والهند. وأسعار الإقامة في هذا المنتجع مرتفعة جدا وتكاد تكون الأغلى في دبي إلى جانب برج العرب، فندق السبع نجوم الأول في العالم. وتسعى دبي الى تكريس نفسها وجهة سياحية عالمية من الطراز الأول.
