أقر 50% من مديري الصناديق الاستثمارية العالمية بعدم وجود اختصاصي مؤهل في موقع العمل يتمتع بالخبرة الكافية في مجال الأدوات المالية المعقدة التي تستثمر فيها الشركة.
وقد وجد البحث الذي قامت به شركة «كي بي إم جي إنترناشونال» أن هذه النتيجة جاءت في وقت يشهد ارتفاعاً في وتيرة استخدام المنتجات المالية المعقدة، رغم تأكيد 57% من شركات إدارة الصناديق التقليدية التي شملها المسح أنها تستخدم المشتقات المالية ضمن محافظها الاستثمارية.
وتناول البحث الذي سلط الضوء على قطاع إدارة الاستثمارات وعنوانه «مرحلة ما بعد أزمة الائتمان»، أثر الأزمة والدروس المستفادة لمديري الاستثمار، في خطوة تهدف إلى تحديد أثر أزمة الائتمان على مديري الصناديق الاستثمارية، والاستراتيجيات التي قام مديروها بتطبيقها كاستجابة لهذه الأزمة.
واستند البحث إلى مسح شمل 333 من كبار التنفيذيين في 57 دولة من مختلف أسواق إدارة وصناديق الاستثمار، بما في ذلك الإمارات.
وقال توم براون، رئيس قسم إدارة الاستثمارات لدى «كيه بي إم جي» في المملكة المتحدة: «لقد أدت الزيادة في تعقيد قطاع الاستثمارات إلى مزيد من الصعوبات في العثور على كفاءات في هذا المجال، فشركات الاستثمار لا تستطيع الاستمرار في أعمالها بدون خبرة.
ولا شك في أن انتقال الخبرات والكفاءات من البنوك الاستثمارية إلى شركات إدارة الاستثمار قد يمثل إحدى الطرق لمعالجة المشكلة». وكشفت مؤسسات الاستثمار أنها معرضة للمخاطر بنسبة أكبر، حيث كشف المسح أن واحدة من كل 3 مؤسسات استثمارية تقوم بالاستثمار في هذه الأدوات بدون أن يكون لديها شخص متخصص في هذه الأدوات.
وبشكل عام، فقد أظهر البحث أن قطاع إدارة الصناديق الاستثمارية يواجه الآن تحدياً هاماً يتمثل في تبني بيئة استثمار مختلفة كلياً في مرحلة ما بعد أزمة الائتمان، مع ضرورة التركيز على إجراءات إدارة المخاطر والحوكمة، هذا بالإضافة إلى التحدي المتمثل في سد النقص في المهارات والخبرات.
من جانبه، قال فيل نولز، رئيس قسم الخدمات المالية لدى «كي بي إم جي» في الإمارات: «حتى الآن تحملت البنوك الجزء الأكبر من العبء الناشئ عن الانهيار الائتماني، إلا أن هذا البحث أظهر أن قطاع إدارة صناديق الاستثمار تأثر به أيضاً؛ من حيث الأداء، ومن حيث الثقة في شركات القطاع أيضاً. ويواجه القطاع حالياً تحدياً يتمثل في رفع مستوى الحد الأدنى والاستجابة بطرق واقعية وعملية للقضايا التي أثارتها أزمة الائتمان.
ولتحقيق التقدم في هذا الصدد، فلا بد أن تتضمن مبادرات شركات القطاع تعزيز التواصل مع العملاء وتحسين مستوى المنتجات التي تركز على متطلبات واحتياجات العملاء».
وعلى أية حال، فقد أظهر المسح أن شركات إدارة صناديق الاستثمار لم تقف بلا حراك، حيث بدأت بالفعل بالتجاوب مع البيئة الاستثمارية الجديدة والتغيرات التي طرأت على الإجراءات الداخلية والرقابة. وقد قال أربعة من بين كل عشرة شملهم المسح أنهم قاموا بوضع أنظمة رسمية للعمل خلال العامين الماضيين، وقال عدد مماثل أنهم يخططون لاتخاذ هذا الإجراء خلال العامين المقبلين.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت الدراسة التي أجرتها «كيه بي إم جي» أن هناك تركيزاً على تثقيف المساهمين والمستثمرين حول كيفية عمل منتجات الاستثمار المعقدة، كما أشارت إلى أهمية تعزيز ثقة المستثمرين فيما يتعلق بإجراءات الحوكمة وهيكلة الشركات بهدف استعادة ثقتهم بسوق الاستثمار.
وعلى الصعيد الإيجابي، فقد وجد المسح أن جزءاً من شركات القطاع بدأت بالفعل بتطبيق طرق التقييم وإجراءات الحوكمة، بينما تخطط بقية الشركات لتطبيقها مستقبلاً.
واختتم نولز بقوله: «لقد اهتزت ثقة المستثمرين في السوق بشكل كبير، مما خفض بشكل واضح من توجههم نحو استثمارات المخاطرة.
فلم يمض وقت طويل على الخسائر وخيبة الأمل التي أصابت بعض المستثمرين جراء فقاعة التقنية التي عانت منها أسواق الاستثمار الأسواق. ويتوجب على قطاع إدارة صناديق الاستثمار إلقاء نظرة جدية على تطبيق الإجراءات، والأخذ بعين الاعتبار ضرورة تحسين مستوى المهارات والكفاءات المطلوبة، والتشديد على تبني إجراءات إدارة المخاطر.
أبرز نتائج المسح
ــ لا يبدي المستثمرون اهتماماً بأدوات ومنتجات الاستثمار المعقدة بنفس مستوى اهتمام مديري الصناديق الاستثمارية.
ــ انخفاض مستوى الثقة في مديري الصناديق الاستثمارية في أعقاب أزمة الائتمان.
ــ يمثل نقص الكفاءات والخبرات في مجال إدارة الاستثمارات أحد المخاوف الرئيسية.
ــ تعرض إدارة المخاطر وطرق التقييم وإجراءات الحوكمة للاهتزاز نتيجة لأزمة الائتمان.
ــ زيادة التركيز على احتياجات العملاء وذلك لتحقيق نجاح إدارة الصناديق الاستثمارية في المستقبل.
