مع قرب الانتهاء من تسليم طوابق برج الألماس بحلول نهاية العام الحالي، يكون قد بدأ العد التنازلي لدخول قطاع الألماس في الدولة مرحلة نوعية جدية، باعتبار أن هذا البرج يعتبر - على حد أقوال بيتر ميوس المدير التنفيذي للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة لـ «البيان الاقتصادي» ـ حجر الزاوية لعملية تطوير قطاع الألماس برمته والتي تتميز بانطلاق خطة عمل شاملة تهدف إلى تطوير اقتصاد خدمي يكون داعما لتجارة الألماس العالمية، وذلك استنادا إلى تقلب السوق على نحو يفرض احتياجات جديدة، مما يجعل التحدي الماثل أمام القائمين على مركز دبي للسلع المتعددة، هو كيفية الحفاظ على مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة الألماس، عبر التعاطي بشكل مستمر مع أوجه التحديات التي تحف هذه التجارة.

يتحدث بيتر ميوس عن المغزى الذي ينطوي عليه عملية الانتهاء من تسليم طوابق برج الألماظ بالنسبة لتطور قطاع الألماس في الدولة بقوله: إذا ما نظرنا إلى تجارة الألماس في دبي بالمقارنة مع الأماكن الأخرى من العالم، نجد أنه لا يوجد مكان واحد مخصص لتجارة الألماس في دبي، بيد أن مشروع برج الألماظ صار جاهزا الآن، وتمضي عملية تسليم طوابقه على قدم وساق، ونأمل الانتهاء من عملية التسليم بحلول نهاية العام الحالي، وبالتالي، سيكون متاحا لكافة اللاعبين التواجد في مكان واحد لمباشرة أعمالهم، وهذا يعد أمرا حيويا، ويمثل حجر الزاوية لعملية تطوير قطاع الألماس برمته.

خدمات القيمة المضافة

وينهض تطوير قطاع الألماس على تقديم سلسلة من خدمات القيمة المضافة، يبرز من بينها، إطلاق عمليات المختبر الدولي للألماس الذي يوفر خدمات توثيق الألماس عالي الجودة من مقره الرئيسي في دولة الإمارات، ومن مكتبيه الفرعيين في مدينة أنتويرب في بلجيكا، ومدينة مومباي في الهند، وتعد هذه المبادرة التي تحظى بدعم حكومة دبي، نتيجة مباشرة للخطة الشاملة لقطاع الألماس التي أطلقها مركز دبي للسلع المتعددة في وقت سابق من العام الجاري، بهدف تطوير الخدمات الخاصة بتجارة الألماس.

وهنا يكشف بيتر ميوس عن اعتزام مركز دبي للسلع المتعددة عن توسيع النطاق الجغرافي لخدمات المختبر الدولي للألماس لتشمل منطقة الخليج بأسرها، فضلا عن منطقة الهلال الخصيب، ويتحدث عن هذه النقطة بقوله : ترتبط خدمات المختبر الدولي للألماس بمسألة تعزيز ثقة المستهلك التي تعتبر عماد ازدهار تجارة الألماس، وتضمن خدمات المختبر توفير المعرفة والدراية للمستهلكين بشأن ما يقومون بشرائه من مجوهرات الألماس.

ويهدف «المختبر الدولي للألماس» الذي يعتمد على أحدث التقنيات ويركز على الأبحاث والتطوير، إلى الارتقاء بمهارات تصنيف الألماس التقليدية وتحويلها إلى علم قائم بحد ذاته ويستند إلى أفضل معايير التصنيف العالمية بما يضمن ثقة المستهلكين التامة. وقد تم تصميم خدمات المختبر بطريقة تلبي احتياجات عملائه في المنطقة على أفضل وجه، ويضاف إلى ذلك أن المختبر هو الجهة الوحيدة في العالم التي تصدر شهادات الألماس باللغتين العربية والإنجليزية.

تغييرات كبيرة

ويموج قطاع الألماس على صعيد العالم بتغييرات تصب في خانة واحدة عنوانها الرئيسي «تشديد المركزية في تجارة الألماس» بهدف الارتقاء بهذه الصناعة لتواكب حركة التغييرات الكاسحة التي تدور حاليا في مختلف جوانب سوق الألماس العالمي، ويبرز في صدارتها الالتزام بالمبادئ الأخلاقية في تجارة الألماس، وبات الأمر هنا غير محصور على عملية كيمبيرلي التي تهدف إلى مكافحة الألماس الدموي الملطخ بالصراعات، بل تجاوز الأمر ذلك، إلى الحديث عن التجارة النظيفة للألماس والتي تخلو من الشوائب المتعلقة بفساد الحكومات والنزاعات العمالية، ووصل الأمر مداه بتحرك مجلس إتحاد بورصات الألماس في العالم نحو تحويل مقاييس الشفافية والمحاسبة إلى أطر وقواعد تنظيمية تلتزم بها بورصات الألماس في العالم، لكي يضمن المستهلكون وجود مراعاة للمبادئ الأخلاقية في تجارة الألماس.

ويرجع اتجاه مراكز الألماس في العالم نحو تشديد القبضة المركزية على تجارة الماس إلى التوقعات الخاصة بمستقبل تجارة وصناعة الألماس. ويبرز في هذا المجال، استمرار الدول الأفريقية في شغلها مكانة المصدر الرئيسي للألماس في العالم، وهو ما يفرض ضرورة أن تقوم مراكز الألماس بتقوية القبضة المركزية لمنع نفاذ الألماس القذر كمصدر رئيسي للألماس في العالم.

وعلى هذه الأرضية، تثور مفارقة رئيسية حول كيفية ضمان ازدهار صناعة وتجارة الألماس، مع تطبيق قواعد صارمة لمكافحة تجارة ألماس الصراعات، والتمسك بالمبادئ الأخلاقية لإرساء تجارة للألماس خالية من أية شوائب، ويكمن هنا التحدي الذي يواجه مراكز الألماس في العالم بما في ذلك دبي، وهو ما قد يمثل احد الأسباب التي حفزت مركز دبي للسلع المتعددة على إطلاق مفهوم «الاقتصاد الخدمي الداعم لاقتصاد الألماس» والذي يحافظ على قوة ازدهار تجارة الألماس، رغم التطبيق الصارم للقواعد الدولية والأخلاقية.

ويتجلى هذا الفهم لطبيعة التغييرات التي تجوب صناعة الألماس في العالم، في المنطق الذي ساقه أحمد بن سليم لتفسير وجه الصلة بين برج الألماظ والمرحلة الجديدة بقوله «إنه بمجرد أن نقدم لتجارة الألماس بنية تحتية بالغة التطور من خلال برج الألماظ، تعتزم دبي إعطاء تجارة الألماس قيمة مضافة عن طريق عرض نطاق متسع من الخدمات.

وعلى أرضية هذه الاستراتيجية الجديدة، طورت «بورصة دبي للألماس» خدمات إضافية لتلبية احتياجات تجار الجملة والتجزئة في سوق تشهد تطورات متسارعة. وتشتمل هذه الخدمات على «أكاديمية الألماس» التي تهدف إلى تعزيز الوعي والمعرفة بمختلف جوانب القطاع وترسيخ أفضل الممارسات في كافة مراحل إنتاج الألماس والمجوهرات، من خلال إقامة برامج تدريبية مختصرة تغطي مختلف الجوانب التقنية والتجارية لهذا القطاع. وكشفت «بورصة دبي للألماس» أيضاً، عن «بورصة الألماس الرقمية» التي تتيح الوصول إلى سجلات متخصصة تتضمن بيانات ومعلومات مفصلة عن الشركات والسوق وطلبات الشراء.

وفي السياق ذاته، قامت «بورصة دبي للألماس» بتوسيع منصتها بما يتيح انضمام تجار التجزئة من مختلف أنحاء المنطقة إلى عضويتها. وبموجب هذه الخطوة، تصبح بورصة دبي للألماس منصة سوق موحدة تجمع كافة الأطراف المعنية بتجارة الألماس- بما في ذلك تجار الجملة - وتجار التجزئة ومزودي الخدمات الداعمة.

ويبقى احد مواطن الضعف في عملية تطوير قطاع الألماس في دبي كامناً في تعدد أنظمة ضرائب استيراد الألماس في منطقة الخليج، وفي رأي بيتر ميوس أنه إذا ما كان هناك نظام ضريبي موحد، فهذا من شأنه أن يشكل عاملا داعما لقطاع الألماس في دبي.

ويذكر في هذه المناسبة، أنه سرت أنباء في نهاية العام الماضي عن عقد اجتماعات بين قادة صناعة المجوهرات في دبي ونظرائهم من المملكة السعودية، وتطرقت المناقشات التي شارك فيها مسؤولون كبار في كل من مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للألماس والمختبر الدولي للألماس، إلى كيفية تأسيس مشاركات تهدف إلى تعزيز تجارة المجوهرات الإقليمية. حيث يصل قيمة استهلاك السعودية من الذهب والمجوهرات ـ بحسب تقديرات بورصة دبي للألماس - إلى 2 .7 مليارات دولار سنويا، فضلا عن استحواذ السعودية على 70% من تجارة الألماس على مستوى منطقة الخليج.

وهكذا، تؤشر هذه المبادرات المتتالية على أن قطاع الألماس في دبي يواجه تحديا رئيسيا يتمثل في كيفية تعميق مزاياه التنافسية في مواجهة المراكز الأخرى الموجودة في العالم، حيث يستلزم مواجهة هذا التحدي تعميق المزايا التنافسية في مواجهة المراكز الأخرى، بحيث لا يكون انسياب تجارة الألماس من وإلى دبي، ناجما عن ضعف الأطر التنظيمية والقواعد الحاكمة لأسواق الألماس في الدولة، ولكنه ناتج عن وجود طيف عريض ومتسع من الخدمات غير المتوفرة في المراكز الأخرى.

نقل الخبرات

ما الضير من نقل خبرة أنتويرب؟

ما الضير من نقل خبرة أنتويرب؟! هكذا تساءل بيتر ميوس المدير التنفيذي للألماس والأحجار الكريمة في مركز دبي للسلع المتعددة بصيغة تحمل الكثير من علامات التعجب، وذلك في سياق رده على سؤال حول ما تلوكه الألسنة من أنه سوف يقوم بنقل خبرة أنتويرب إلى دبي التي تقلد فيها العديد من المناصب المهمة.

ويتحدث بيتر ميوس عن مدى صواب الآراء التي قدرت بأنه بصدد العمل على نقل خبرة أنتويرب إلى دبي بقوله: أعتقد أن هذا القول ينطوي على قدر من الصحة، حيث كنت على رأس مؤسسة «إتش أر دي» التي تجمع تحت مظلتها قطاع الألماس البلجيكي لسنوات عديدة، وتمر أنتويرب بأوقات صعبة، ولكنني أعتقد بشكل أكبر في مسألة التكامل، وليس بمقدورنا تجاهل أن منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر أكثر مناطق العالم تسارعا في نمو تجارة الألماس، كما أنها شديدة القرب من الأسواق الهندية، وهو ما يجعل أفق الفرص والطموحات على درجة عالية من الضخامة. ومن ثم، فهذه المنطقة تعتبر ساحة جيدة لمباشرة الأعمال في قطاع الألماس، وإنني سعيد بتواجدي هنا، كما أنني أشعر بالسعادة لجلب خبرتي إلى هذا المكان والبناء عليها.

وبوصفه أحد أقطاب هذه الصناعة وصاحب التجربة الطويلة في هذا المجال، عقدت الآمال عليه لأن تسهم خبرته الواسعة في تعزيز قدرة مركز دبي للسلع المتعددة على فهم وتلبية احتياجات ومتطلبات تجارة الألماس، وتطوير نشاطات إضافية على المستوى العالمية، من أجل دعم تجارة الألماس خلال المرحلة المقبلة.

تأسيس

لا أولوية لقطع الألماس

قدر بيتر ميوس بأنه سيكون من الخطأ إعطاء أولوية لتحويل دبي مركزاً للألماس المقطوع، وأرجع أسباب ذلك إلى القرب الجغرافي من الهند التي لها باع طويل في هذا القطاع، وذلك على مدى ثلاثة عقود، فضلا عن امتلاكها عمالة رخيصة.

ولفت بيتر ميوس الانتباه إلى أنه إذا ما تم الأخذ في الاعتبار مجمل العوامل الآنفة الذكر، سيكون من الخطأ إعطاء الأولوية لتحويل دبي إلى مركز للألماس المقطوع.

وواصل حديثه بقوله إنه ربما يمكن تأسيس صناعة لقطع الأحجار الكبيرة هنا في دبي، وأنه ربما في الإمكان إقامة تصنيع الأحجار الضخمة في دبي، ولكن مسألة رخص العمالة تعتبر عاملا مهما، وأعرب عن اعتقاده بأن الهند أصبحت تمتلك خبرة ضخمة في قطاع قطع الألماس خلال السنوات الأخيرة بنت خبرة ضخمة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، وأنه حتى فيما يتعلق بقطع أحجار الألماس الكبيرة، ينطوي تأسيس صناعة مربحة في هذا المجال على تحديات.

ويذكر هنا أن إجمالي حجم تجارة الألماس الخام في دبي ارتفع بنسبة 17% ليصل إلى 24 .2 مليار دولار أميركي خلال النصف الأول من عام 2007، مقارنة بـ 91 .1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2006. وارتفعت واردات الألماس إلى دبي في الفترة بين يناير ويونيو من العام الحالي، بنسبة 26% لتصل إلى 937 مليون دولار أميركي، في حين تجاوزت الصادرات 3 .1 مليار دولار أميركي مسجلة زيادة قدرها 12%.

دبي ـ مجدي عبيد