ربما يكون من السهل على المرء مواجهة أمواج البحر المتلاطمة وتسلق أعلى قمم الجبال من الانزلاق بعقله في عملية البحث والتحري عن المساعدات الإنمائية لدولة الإمارات، فعليه أن يقضي الساعات والساعات أمام محرك البحث أملا في الوصول إلى رقم أو إحصائية من هنا وهناك، بل وعليه كذلك أن يعالج نوبات الإحباط التي تنتابه بين الفينة والأخرى من أنه لا أمل في الوصول إلى معلومات ذات قيمة تكون سندا له في تأكيد القناعة الراسخة بان الإمارات تنتهج دوراً تنموياً في مكافحة الفقر في الكثير من مناطق العالم النامي.

ولعل منبت هذه القناعة بالنسبة لكاتب هذه السطور جاءت نتيجة خبرة سمعية أكثر من كونها نتيجة لقراءة دراسات وبحوث في هذا المجال، أو حتى بيانات إعلامية، حيث تهافتت إلى أسماعه في موطنه الأصلي أحاديث الناس عن مشروعات تنموية عملاقة تحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، كمدينة الشيخ زايد وقناة الشيخ زايد.

لم تَصل الصحافة الإماراتية جيئاً وذهاباً مرحاً وغبطة بهذه المشروعات، ولم يتطوع مسؤول إماراتي بالحديث عن ما تنجزه بلاده من مشروعات خيرية في البلدان الأخرى، بل جرى التعامل مع هذه المشروعات بأنه من الخطأ الجسيم تلويث النوايا الطيبة التي دفعت إلى إقامتها بالإعلان عنها على الملأ.

وجرى تغليف هذه المشروعات بطابع أخلاقي محض بعيداً عن أضواء الدعاية والإعلان، في حين يجري توظيف إعلاميين ومطبوعات خصيصا لتسليط الضوء على برامج مساعدات لا تتجاوز مخصصاتها بضعة آلاف من الدولارات، فما بال الحال بالنسبة للمساعدات الإماراتية التي وصلت قيمتها إلى 100 مليار دولار حتى سبتمبر 2006.

جاء حافز البحث عن مساعدات الإمارات الإنمائية بمناسبة ورود عبارات مقتضبة في بيان صحفي صادر عن وزارة المالية الإماراتية عن إطلاق تسهيلين ائتمانيين في إطار صندوق أوبك للتنمية الدولية، ومن هنا، بدأت رحلة البحث عن المتاعب.

مجدي عبيد