مازالت توابع قرار إلغاء صفقة بيع بنك القاهرة تتوالى، وتفرض نفسها على الشارع المصري، ففيما بررت الحكومة القرار بانخفاض العروض المقدمة من البنوك الراغبة في شراء البنك، ألقت الشكوك بظلالها على العملية برمتها، في ظل ترجيح البعض بأن المسؤولين عن الصفقة اتجهوا لإلغائها استجابة لضغوط الرأي العام المصري الرافض لصفقة البيع منذ البداية.
وفي الوقت ذاته لا يتسببوا في حرج للنظام المصري أمام الرأي العام، رغم أن كثيراً من المصرفيين أجمعوا على أن عمل لجنة بيع البنك اتسم بالشفافية والمصداقية، خاصة أن مصر كانت تطمح في تحقيق البنك - حال بيعه - لعائد أعلى بكثير من الأسعار التي نقلتها وكالات الأنباء عن المتقدمين للشراء، والتي كان أعلاها سعراً عرض البنك الأهلي اليوناني.
الفارق الكبير بين السعر المتوقع للبنك والعروض المقدمة للشراء أيضا أثار كثيراً من الجدل، حيث فسره الخبراء باستعجال الحكومة المصرية للبيع والاستعجال الملح للعائد، مما شجع المتقدمين للشراء على خفض الأسعار التي تقدموا بها، ولكن هناك معارضين لهذا الرأي أرجعوا المسألة إلى الظروف الحالية في الأسواق العالمية والمحلية بصفة خاصة، والتي كان لها أثر مباشر في انخفاض قيمة العروض للشراء.
ورغم إلغاء الصفقة، ومحاولات التشكيك في نية الحكومة المصرية لطرح البنك للبيع لاحقا، إلا أن محمد بركات رئيس بنك مصر والقاهرة أكد أن عملية طرح بنك القاهرة للبيع مازالت قائمة، غير أنه عاد وقال إنه ليس لمن الممكن حاليا تحديد الموعد الجديد للطرح؛ خاصة أن الفترة المقبلة ستطرح شكلاً جديدا يتناسب مع الوقت الذي سيتم فيه بالطرح الجديد.
وربط خبراء بين كلام بركات وتوجهات متزايدة لدى الحكومة المصرية بطرح بنك القاهرة للاكتتاب العام، ما يتفق مع الرغبة الشعبية التي تعارض عملية البيع منذ البداية؛ غير أنهم قالوا إن هناك احتمالا متزايدا بقيام الحكومة بعد مرور عامين على إلغاء الصفقة بإعادة طرح البنك للبيع؛ ولكن بشكل جديد عما دارت عليه عملية البيع السابقة.
القاهرة ـ عبدالله حماد
