أعلن رئيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أمس في مدريد ان المنظمة «قلقة» من احتمال ركود الطلب على النفط الذي قد لا يضمن لها ما يكفي من الاستثمارات إذا أنفقت كثيراً لإنتاج الذهب الأسود.
وقال شكيب خليل «نحن قلقون من استقرار الطلب» في المستقبل، مشدداً على ان الركود قد يتسبب في التخلي عن الاستثمارات في القدرات الإنتاجية كما تطالب بذلك الدول الصناعية.
وأضاف أمام المؤتمر العالمي التاسع عشر للنفط المنعقد في مدريد «ثمة قلق كبير حول تلك الاستثمارات». وترى أوبك ان ارتفاع أسعار النفط يدفع إلى استغلال حقول جديدة في دول غير أعضاء في المنظمة.
وتبدو أسعار النفط متوجهة بثبات نحو بلوغ عتبة الـ 150 دولاراً بينما يتفق العاملون في هذا القطاع المجتمعون في مدريد على استبعاد أي تراجع رغم احتجاج المستهلكين على أسعار الوقود الباهظة. وبعدما تخطت أسعار النفط الأسبوع الماضي 140 دولاراً للبرميل، تواصل ارتفاعها نحو سعر 150 دولاراً.
وقالت وكالة الطاقة الدولية أمس ان إمدادات النفط العالمية ستزيد بمعدل أبطأ من المتوقع حتى عام 2013 بما يجعل الطاقة الإنتاجية الاحتياطية محدودة رغم ضعف نمو الطلب.
وقالت الوكالة في تقريرها عن سوق النفط في الأجل المتوسط ان الطاقة الإنتاجية العالمية ستصل إلى 33, 95 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2012 أي أقل بمقدار 7, 2 مليون برميل يوميا عن تقديرها السابق قبل عام.
وكان قد دعا العاهل السعودي عبدالله بن عبدالعزيز في مقابلة مع صحيفة السياسة الكويتية نشرت أمس الدول المستهلكة للنفط إلى ان تتكيف «مع أسعار وأدوات السوق»، مؤكداً ان احتياطات منطقة الخليج كفيلة بملاقاة الطلب المستقبلي على النفط الذي تسجل أسعاره مستويات قياسية.
وقال الملك عبدالله الذي استضافت بلاده الشهر الماضي مؤتمراً دولياً لكبار منتجي ومستهلكي النفط للبحث في مشكلة أسعار الخام المرتفعة «على الدول المستهلكة أن تتكيف مع أسعار وأدوات السوق»، على ان تتم معالجة الأمور «بمنطق عادل».
إلا انه جدد التأكيد على ان استراتيجية بلاده النفطية تقوم دائماً على تلبية الطلب وعلى الأخذ بعين الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
من جهة أخرى قال الملك عبدالله انه استناداً إلى تقارير الخبراء «السعر الحالي للبترول يعد رخيصاً إذا ما قورن بأسعار البدائل الأخرى للطاقة التي تشهد أيضاً ارتفاعاً متزايداً بفعل تزايد الطلب عليها أو كلفة إنتاجها نتيجة تنامي معدلات النمو الاقتصادي في العالم».
وإذ رأى ان هذه التقارير تشير إلى ان الطلب على النفط سيزداد في المستقبل مع تزايد معدلات النمو، قال «الحمد لله تعالى منطقتنا تنعم باحتياطي نفطي كبير يلبي هذا الطلب مستقبلاً وهذا هو الأهم».
وجدد العاهل السعودي موقف بلاده التي تؤكد ان مستوى الإنتاج ليس هو العامل الذي يتسبب بارتفاع الأسعار.
وقال في هذا السياق «ليس لنا شأن في ارتفاع أسعار النفط الحالية والعلة تكمن في عوامل أخرى لا نفتأ نذكرها منها: عبث المضاربين بالسوق في سبيل مصالح تهمهم وزيادة الاستهلاك في عدد من الاقتصادات الواعدة وكذلك الضرائب المتزايدة على البترول في عدد من الدول المستهلكة».
وزاد سعر النفط الخام الأميركي الخفيف لعقود أقرب استحقاق شهر أغسطس 81, 1 دولار إلى 81, 141 دولاراً للبرميل. وارتفع سعر مزيج برنت 13, 2 دولار إلى 67, 143 دولاراً للبرميل.
وكان النفط قفز أول من أمس الاثنين إلى مستوى قياسي عند 67, 143 دولاراً للبرميل بفعل عوامل منها المخاوف من اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب تصاعد التوترات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبدا الأمل في تراجع الأسعار شبه معدوم بنظر مهنيي هذا القطاع المجتمعين في مدريد.
