قال محمد علي الهاشمي رئيس مجلس إدارة زعبيل للاستثمار «ان مطورين عقاريين كثرا في المنطقة لم يسمعوا إلا مؤخراً بما يعرف بـ «المباني الخضراء» أو «المباني الصديقة للبيئة». وأضاف الهاشمي «وحتى أولئك الذين سمعوا بها سابقاً، فإن غالبيتهم لم يكونوا يفهمون حقيقة تلك المباني والمعايير المطبقة فيها، هذا إذا اهتموا بها أساساً.

ولكن، بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتباراً من يناير 2008، فقد أصبحت عبارة «مبنى أخضر» أو «مبنى صديق للبيئة» جزءاً لا يتجزأ من الحملات الإعلانية التي ترافق الكثير من المشاريع العقارية الجديدة». ولفت الهاشمي إلى «ان المباني «الخضراء» أو «الصديقة للبيئة» ليست «تقليعة عقارية» جديدة، وإنما ضرورة ملحة لا بد من تداركها. وبالفعل، فقد بادرت دول عدة إلى تأسيس مجالس مختصة بالمباني الخضراء وأصبح هناك سوق قائمة بحد ذاتها لمواد البناء التي تدخل في الإنشاءات الخضراء تقدر بالمليارات ولها مختصوها وروداها أيضاً».

وأكد انه «لا يمكن حصر مفهوم «المباني الخضراء» في تعريف دقيق واحد من دون غيره، لأنه مفهوم يعكس بالضرورة ممارسات معينة تهدف إلى رفع كفاءة المباني في تعاملها مع الطاقة، والمياه، والمواد، والنفايات، بالتزامن مع تقليل مخاطر البناء على صحة البشر والبيئة.

وذلك من خلال نظام يراعي التصميم، وأعمال البناء والصيانة والإزالة، ودورة حياة المبنى كاملة. وهو كذلك نوع من البناء يعتمد على مواد طبيعية متوافرة ضمن البيئة المحلية، وعلى تفعيل ممارسات وتقنيات تحد من أي انعكاسات وتأثيرات ضارة لتلك المباني، واستبدال بعض المواد بأخرى أقل ضرراً و خطراً على البيئة والإنسان».

وشدد الهاشمي على ان زعبيل للاستثمار أجرت دراسة موسعة حول المباني الخضراء وخرجت بنتائج مهمة... والى التفاصيل:

سلة مكاسب

يتلازم مفهوم «المباني الخضراء» مع مفهوم «المباني الصديقة للبيئة» ويتوافق بشكل تام مع نظريات التنمية المستدامة، بحيث يؤدي أي نظام مبان خضراء فعال إلى مجموعة من النتائج الإيجابية، ومنها:

* خفض تكاليف عملية التشغيل

* استهلاك كمية أقل من الطاقة والمياه

* تحسين المعايير الصحية بشكل عام

* التقليل من التأثيرات السلبية على البيئة

* تحسين المناخ وخفض كمية المخلفات

* رفع مستوى إنتاجية العمال ورضاهم

وتقول دراسة زعبيل «ونظراً إلى أن المباني تؤثر بأشكال عدة وبدرجة كبيرة على البيئة المحيطة، فإن تطبيق النظم الخضراء سيخفف بشكل فائق من تلك التأثيرات البيئية السلبية.

ويسهم في خفض استهلاك الكهرباء والماء. وعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط استهلاك المباني من الكهرباء في الإمارات 30 ألف كيلوواط/ ساعة شهرياً، كما أن 70% من الكهرباء في الدولة تذهب على نظم التكييف التقليدية.

وفي أميركا، مثلاً، استهلكت المباني في عام 2002 ما مجموعه 9, 67% من كمية الطاقة المستهلكة، منها 2, 51% للمباني السكنية والنسبة المتبقية (8, 48%) للمباني التجارية.

وفي ذلك العام، كانت المباني مصدراً لما نسبته 1, 38% من إنتاج ثاني أكسيد الكربون في أميركا، فضلاً عن أنها استهلكت 2, 12% من كمية المياه المستهلكة في عموم الولايات المتحدة.

واضافت الدراسة «من جانب آخر، يبالغ المطورون العقاريون في حديثهم عن المباني الخضراء وتكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة، إما جهلاً أو تهرباً من التزاماتهم إزاء البيئة والمجتمع والناس.

ففي دراسة صدرت حديثاً عن «مجلس العمل العالمي للتنمية المستدامة»، تبين أن الكثير من المطورين وعموم الناس يعتقدون أن تكلفة المباني الخضراء تزيد بنسبة 3 أضعاف (أي 300%) على تكلفتها الحقيقية.

ويقول كبار المطورين العقاريين إن تكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة سترفع بنسبة 17% التكلفة الأصلية، وهو رقم مبالغ فيه أيضاً، حيث تقدر الدراسة ذاتها ارتفاع التكلفة بما لا يتعدى 5% فقط. في حين ان قيمة المباني الخضراء تزداد بنسبة 50% مقارنة بالمباني التقليدية خلال 5 سنوات.

تطوير المفاهيم

لقد تم تطوير مفهوم «المباني الخضراء»، الذي وصل المنطقة متأخراً، في أميركا والبلدان الغربية بالدرجة الأولى. وعمد الكثير من الدول إلى تطوير مفاهيم خاصة بكل منها في مجال تشييد ورفع كفاءة وفاعلية المباني الخضراء.

وبمسميات مختلفة. ففي أستراليا على سبيل المثال، هناك ما يسمى «نظام الدرجة الأولى» الهادف إلى رفع درجة كفاءة استهلاك الكهرباء في المباني بدل تبديدها. وقد طور «مجلس المباني الخضراء الأسترالي» ما يعرف بـ «النجمة الخضراء»، وهو مبنى اتخذته الدولة نموذجاً للمباني الخضراء.

كما قام المهندس المعماري كولارد كلارك وزميل له بتصميم مبنى في كانبرا في أستراليا، حاز على 6 «نجوم خضراء»، لأنه أعاد تصميم وتشييد مبنى المكاتب هذا بتكلفة 7, 1 مليون دولار وبطريقة خفضت انبعاثات الغازات السامة واستهلاك المياه فيه بنسبة 75%، كما تم الاعتماد على المواد المعاد تدويرها بنسبة 80% في عملية إعادة بنائه.

أما التجربة الكندية في المباني الخضراء، فقد أسفرت عما يعرف بنظام «ار 2000»، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى زيادة كفاءة المباني في استهلاك الطاقة وإطالة عمرها الافتراضي.

وفي ألمانيا، هناك ما يعرف بـ «القرية الشمسية»، وتتكون من منازل تنتج الطاقة التي يستخدمها السكان من الطاقة الشمسية. كما أن أحد أشهر المباني الألمانية، وهو الرايخستاغ أو البرلمان الألماني، يعتمد على الإنتاج الذاتي للطاقة.

وفي ماليزيا، يوجد «معهد الأبحاث الصناعية القياسية» الذي يشجع على تبنى «المفهوم الأخضر»، ويعتبر المهندس المعماري الماليزي الشهير كين ييانغ من الأصوات المعروفة في هذا المجال.

وفي بريطانيا، تم في عام 1989 تأسيس هيئات مختصة بالمباني الصديقة والمتوافقة مع البيئة لدعم المباني المستدامة وقواعد البناء في المملكة المتحدة، ووضعت قوانين صارمة في ما يخص مواد البناء وطبيعة البناء واستهلاك الطاقة وغيرها.

30 مبنى أخضر

وتقوم شركة زعبيل للاستثمار بتطوير عدد المشاريع العقارية المصنفة على انها خضراء وتراعي الاشتراطات البيئية العالمية.

فيما أعلنت تيكوم للاستثمارات، العضو في دبي القابضة، مؤخرا عن تسجيل 30 مبنى قائما في قائمة المباني الساعية للحصول على شهادة برنامج «الريادة في تصميم أنظمة الطاقة وحماية البيئة» )ج(، الأمر الذي يضع دولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة قائمة الدول خارج الولايات المتحدة من حيث عدد المشاريع التي تطبق معايير المباني الخضراء.

ويعد تسجيل المشروع الخطوة الأولى نحو الحصول على شهادة برنامج «الريادة في تصميم أنظمة الطاقة وحماية البيئة» من مجلس المباني الخضراء في الولايات المتحدة، الأمر الذي يخول الخبراء المعتمدين لدى البرنامج بتوجيه المطورين حول الإجراءات المتبعة للحصول على الشهادة.

(غدا الحلقة الثانية)