أعرب مانويل فايي ـ المستشار التجاري والاقتصادي في السفارة الإسبانية في دبي في حديث خص به صحيفة «البيان الاقتصادي» عن سعادته بمستوى العلاقات التجارية بين إسبانيا والإمارات، وأضاف إن صادرات إسبانيا للإمارات نمت العام الماضي بنسبة 30% لتسجل مليار يورو في 2007 قائلا: إن إسبانيا تصدر للإمارات ما إجماله عشرة أضعاف ما تستورده منها كونها لا تستورد النفط الإماراتي.
وكانت كل من إسبانيا والإمارات قد وقعتا في نهاية العام الماضي مذكرة تفاهم مشتركة من أجل التعاون في قطاع الطيران والطاقة المتجددة وقطاعات أخرى عديدة، وعزى فايي التأخر في تسيير رحلات مباشرة بين مدريد ودبي إلى نقص الطائرات لدى كل من طيران الإمارات وطيران إيبيريا «الطيران الوطني لإسبانيا» . مؤكدا أن شراء طيران الإمارات لطائرات إيرباص كان وراء قرار تسيير رحلات مباشرة بين البلدين في العام المقبل، مؤكدا أن عدم وجود رحلات مباشرة بين البلدين شكل عائقا أمام السياح الأسبان الراغبين في زيارة الإمارات ورجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في بحث فرص الاستثمار المتاحة. وكشف فايي عن دراسة طيران الاتحاد لإمكانية تسيير رحلات مباشرة بين أبوظبي ومدريد إلا أنه استبعد حدوث ذلك خلال العام المقبل قائلا إن الأمر ربما يستغرق فترة أطول تبعا للخطط الاستراتيجية لطيران الاتحاد . وتحدث فايي عن اعتزام الإمارات شراء 4 طائرات من شركة
«كاسا» الإسبانية بتكلفة تصل إلى ملايين اليورو . وعن اعتزام سلسلة بنوك « سانتانديز» الإسبانية تأسيس مكاتب تمثيل لها في دبي هذا العام وتعد سلسلة بنوك « سانتانديز» خامس أكبرسلسلة بنوك في العالم من حيث تسجيل الأرباح حيث كانت قد سجلت أرباحا تجاوزت 9 مليار يورو في 2007 .
بداية كيف تصفون العلاقات التجارية بين البلدين وما مستقبل تلك العلاقات؟
نحن سعداء بمستوى العلاقات التجارية بين البلدين .
فقد نمت صادرات إسبانيا للإمارات العام الماضي بنسبة 30% لتسجل مليار يورو في 2007 في حين تصدر إسبانيا للإمارات ما إجماله عشرة أضعاف ما تستورده منها كوننا لا نستورد الكثير من النفط الإماراتي وإنما استيرادنا النفطي بشكل أكبر يأتي من السعودية ، نيجيريا وفنزويلا..الخ .
وتستورد إسبانيا ما قيمته 100 مليون يورو من الإمارات ، لذلك أرى أن هناك فرصة كبيرة متاحة لتحسين وتقريب أرقام التبادل التجاري بين البلدين.ونحن بالتأكيد نسعى لتوثيق أكبر للعلاقات التجارية بين البلدين .
هناك أيضا وجود لأكثر من 100 شركة إسبانية بمكاتب في الإمارات فيما تحتضن الإمارات أكثر من 1000 مواطن إسباني والعدد في نمو متزايد ، وقد لاحظنا مؤخرا وجود رغبة لدى الإسبان لدخول أكبر للسوق الإماراتية وأسواق المنطقة الخليجية، فالشركات الإسبانية لها وجود قوي في مراكز التسوق في الإمارات حيث تنتشر مخازن « زارا ، مانغو ، مارسيمو ديوتي، ساراخوم..الخ .
كما تعتزم سلسلة بنوك «سانتانديز» الإسبانية تأسيس مكاتب تمثيل لها في دبي قريبا وخاصة أن بنوك « سانتانديز» تعد خامس أكبر بنوك في العالم من حيث تسجيل الأرباح حيث كانت قد سجلت أباحا العام الماضي بلغ إجمالها 9 مليار يورو .
هل لديكم نية لتأسيس مكتب لترويج الاستثمار في إسبانيا يتخذ من دبي مركزا له أسوة بدول أخرى عديدة باتت تتسابق لتأسيس ذلك النوع من المكاتب؟
كما ذكرت مسبقا هناك وجود لمكاتب أكثر من مئة شركة إسبانية في الإمارات إلى جانب زيارة أكثر من 1000 شركة إسبانية أسواق الإمارات سنويا من خلال المعارض و البعثات التجارية . ويقوم القسم التجاري في السفارة الإسبانية بترتيب أجندة تلك الشركات الزائرة خلال وجودها في الإمارات لتعريفها بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة .
ومؤخرا زار الإمارات 13 شركة إسبانية عاملة في إدارة الفنادق كما زارت 40 شركة إسبانية متخصصة في قطاع الموضة الإمارات في أكتوبر الماضي ، إلى جانب 50 شركة إسبانية زارت الإمارات كان منها 30 شركة عاملة في قطاع الكهرباء في الشرق الأوسط و 20 شركة عاملة في قطاع المختبرات .
كما شاركت 70 شركة إسبانية في معرض « جلف فوود » في دبي وأود القول هنا بأن الشركات التي تأتي للإمارات تبدى اهتماما كبيرا ليس بأسواق الإمارات فحسب وإنما بأسواق المنطقة كذلك ..
نعم أسواق دولة الإمارات واعدة إلا أنها صغيرة لذلك تنظر الشركات الإسبانية لسوق المنطقة ككل . وبنظري فإن الشركات الإسبانية ترغب دائما بالانطلاق بأعمالها من دبي وأبوظبي إلى أسواق المنطقة .
إلى أي درجة يقف عدم توفر رحلات مباشرة بين البلدين عائقا في وجه مضاعفة السياحة والاستثمار بينهما ومتى تتوقعون أن تسير رحلات مباشرة بين البلدين ؟
تعتزم طيران الإمارات تسيير رحلات مباشرة يومية ما بين مدريد ودبي اعتبارا من بداية العام المقبل 2009 .
وهناك رغبة سياسية اقتصادية جادة لتسيير رحلات مباشرة بين البلدين وقد كانت كل من إسبانيا والإمارات قد وقعتا في نهاية العام الماضي مذكرة تفاهم مشتركة تقضي بالتعاون ما بين البلدين في قطاعات عديدة على رأسها قطاع الطيران والطاقة المتجددة.
ومن المهم أن نوضح هنا بأن التأخر في تسيير رحلات مباشرة بين مدريد ودبي كان بسبب نقص الطائرات لدى طيران الإمارات ومع الأسف الشديد فقد تأخر تسليم 66 طائرة إيرباص ممن طراز 380 لطيران الإمارات وكما تعلمين فنحن جزء من إيرباص ونشارك في صنع تلك الطائرات.
إضافة إلى وجود نقص في الطائرات لدى طيران إيبيريا « الناقل الإسباني الوطني» إلا أن شراء طيران الإمارات لصفقة طائرات إيرباص خلال معرض دبي للطيران العام الماضي قد ساهم في معالجة هذا النقص و كان وراء قرار تسيير رحلات مباشرة بين دبي ومدريد . ولطالما شكل عدم توفر رحلات مباشرة بين إسبانيا والإمارات عائقا أمام السياح الأسبان من الراغبين في زيارة الإمارات وخاصة دبي .
كما شكل عقبة أيضا في وجه رجال الأعمال والمستثمرين الراغبين في بحث فرص الاستثمار المتبادلة بين البلدين ، وفيي الوقت الحإلى يدرس طيران الإتحاد إمكانية تسيير رحلات مباشرة بين أبوظبي ومدريد إلا أنني لا أتوقع حدوث ذلك على المدى القريب، الأمر ربما يستغرق فترة أطول تبعا للخطط الإستراتيجية لطيران الإتحاد، أيضا هناك محادثات مع طيران «إيبيريا» الناقل الإسبانيلا الوطني لبحث إمكانية تسيير رحلات ما بين البلدين إلا أن إستراتيجية «إيبيريا» في الوقت الحاضر تركز على تسيير رحلات إلى أمريكا اللاتينية .
إضافة إلى وجود نقص في الطائرات لدى « إيبيريا» مما يجعل من الصعب على إسبانيا أن تعول على « أيبيريا» فيما يتعلق بخطط تسيير رحلات مباشرة لها مع الإمارات .
وأتوقع عندما تسير رحلات مباشرة ما بين البلدين في بداية العام المقبل فإن ذلك سيسهم في توثيق أكبر للعلاقات التجارية والاستثمارية والسياحية بين البلدين .
وتعتبر إسبانيا الثانية من حيث كثافة السياح الذين يأتون لزيارتها من دول العالم بعد فرنسا كما أن إسبانيا تعتبر الثانية من حيث تحقيقها لعوائد سياحية كبيرة بعد الولايات المتحدة حيث كانت إسبانيا قد حققت عوائد سياحية بلغت 120 مليار يورو العام الماضي فيما تساهم السياحة بنسبة 12 % من إجمالي الناتج المحلي لإسبانيا ، فيما زار إسبانيا العام الماضي أكثر من 60 مليون سائح.
أبدت فرنسا مؤخرا اهتماماً لافتاً بالحصة الإسبانية والتي لا تتجاوز 4,5 % في الشركة الأوروبية للصناعات الجوية والدفاعية والفضاءEADS الشركة الأم لإيرباص وخاصة بعد اقتناص روسيا بصورة مفاجئة لحصة 5 % في المجموعة، هل تعتزم إسبانيا بيع حصتها لفرنسا؟
إسبانيا لن تبيع حصتها لفرنسا ولدينا شركة إسبانية جيدة شركة «كاسا» الإسبانية وهي جزء من مجموعة EADS تنتج حاليا طائرات مدنية وطائرات شحن صغيرة، ودولة الإمارات تعتزم شراء 4 طائرات من الشركة الإسبانية بتكلفة تصل إلى ملايين اليورو.
و سنرى تلك الطائرات الإسبانية الصنع قريبا جدا في الإمارات، لذلك نريد أن نبقي جزءاً من مجموعة EADS، وبالنسبة لنا فإن وجودنا في المجموعة هو قرار استراتيجي وليس استثماري.
ازدهار قطاع الفندقة الإسباني لم يبرز بشكل كافٍ في الإمارات. لماذا ؟
عدم البروز هذا هو ما دفعنا لأن نقوم بدعوة الشركات الإسبانية العاملة في قطاع الفندقة للإمارات حاليا، وهناك شركات إسبانية مثل «بارسيلو» «مليا» تخططان لافتتاح فنادق في أبوظبي وأم القيوين هناك أيضا سلسلة فنادق «إفوروتيل» في الفجيرة.
وأعتقد أن قلة نشاط الشركات الإسبانية العاملة في قطاع الفندقة في الإمارات والمنطقة يعود إلى كون تلك الشركات نشيطة جدا في إسبانيا ، أوروبا وأمريكا اللاتينية فهناك رغبة كبيرة لدى الشركات الإسبانية للاستثمار في قطاع الفنادق في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي كون سكانها يتحدثون الإسبانية نظرا للروابط التاريخية لأسبانيا مع تلك المناطق كما هو الحال مع بريطانيا .
والتي كان ترتبط بعلاقات تاريخية مع هذه المنطقة. لذلك يمكن رؤية الوجود الإسباني بوضوح في أمريكا اللاتينية في قطاع تشييد الفنادق وإدارة الفنادق والمصارف والبنوك ولكن يمكننا القول الآن بأن الشركات الإسبانية بدأت بالحضور وبقوة إلى المنطقة.
بالرغم من تميز إسبانيا في قطاع البناء وتشييد العقارات إلا أننا لا نرى وجودا قويا للشركات الإسبانية في القطاع العقاري في الإمارات، لماذا ؟
لقد تجاوز بناء إسبانيا للمساكن بناء كل من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا للمساكن مجتمعة خلال الأعوام الخمس الماضية، فإسبانيا تبني ما بين 800 ـ 900 ألف منزل سنويا، وهناك مشاريع بناء إسبانية ضخمة في كل من المغرب والجزائر.
وفي دول شرق أوروبية مثل بولندا ورومانيا إضافة إلى دول أمريكا اللاتينية، فيما أن 5 من مجموع عشر أكبر شركات للبناء في العالم هي إسبانية فالشركات التي تبني الطرق السريعة والمطارات في الولايات المتحدة إسبانية وكذلك فإن الشركة التي تدير عمليات مطار هيثرو في لندن هي الأخرى إسبانية.
وقد عانى قطاع العقارات في إسبانيا بسبب أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل بناء إسبانيا لهذا العدد الهائل من المساكن أصبحت المساكن المعروضة تفوق في حجمها الطلب مما يجعل الوقت قد حان لتحقيق معادلة بين العرض والطلب في العقار مما يجعلنا نتجه لبناء مساكن أقل أي بحدود 500 ألف سكن فقط هذا العام.
إسبانيا والقطارات
قدمت الشركات الإسبانية عروضا بشأن مشروع القطار السريع والذي سيربط أبوظبي بدبي إضافة إلى تقديمها عروضا لمشروع القطار الخليجي الموحد وخاصة أن إسبانيا تمتلك خبرة طويلة في بناء القطارات أكثر من أي دولة أخرى في العالم.
ويعرب مانويل فايي عن ثقته بقدرة الشركات الإسبانية على المنافسة، واصفا المنتجات والسلع والصناعات الإسبانية بكونها الأفضل على مستوى أوروبا ، وأضاف قائلا: في هذا الجزء من العالم « منطقة الشرق الأوسط» علينا أحيانا بذل جهود أكبر في إقناع الآخرين بقدراتنا.
مدريد تنوي تصدير اللحوم الحلال للمنطقة
أفتقر سوق الحلال الإسباني في الماضي إلى أنظمة أساسية، إلا أن المساجد المحلية في إسبانيا أخذت منذ عام 1992 في إصدار شهادة «الذبح الحلال» تجاوبا مع مطلب الجالية المسلمة في إسبانيا تبعا لاتفاقية التعاون بين الحكومة الإسبانية واللجنة الإسبانية المسلمة.
وحاليا هناك 25 «مسلخاً» يحمل شهادة الذبح الحلال في إسبانيا. فيما تقدمت أكثر من 100 شركة بطلب للحصول على «ملصق حلال».
ويذكر أن شهادة «الحلال الإسبانية» تم الاعتراف بها مؤخرا من قبل السلطات الخليجية مما يفتح الباب القانوني أمام تصدير اللحم الإسباني الحلال للمنطقة.
إسبانيا تطالب بموقع في مجموعة الثماني
حققت إسبانيا أعظم النجاحات التاريخية خلال 25 عاما الماضية فقد تمكنت إسبانيا من التحول من دولة متوسطة النمو إلى واحدة من الدول الكبرى المتقدمة في العالم. فإسبانيا تعتبر ثامن أقوى اقتصاد في العالم.
وفي 2007 تمكن إجمالي الناتج المحلي «لرأس المال» في إسبانيا من تجاوز نظيره الإيطالي ويرى مانويل فايي بأن الوقت قد حان وبأن إسبانيا تستحق وبجدارة أن يكون لها مكانة في مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى( G8 ) كونها تمتلك ثامن أكبر اقتصاد في العالم. وشهد إجمالي الناتج المحلي لإسبانيا نموا بنسبة 8 ,3 % في 2007 مقارنة بنمو أوروبا والذي لم يتجاوز 5 ,2 العام الماضي .

