أكدت دوائر اقتصادية عالمية أن عوامل المضاربة في قطاع النفط تدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية.
وقالت نشرة «أكسفورد بيزنس جروب» إن أكثر المحللين يقدرون أن أكثر من 200 مليار دولار يجري استثمارها في مؤشرات السلع بعد أن كانت 13 مليار دولار قبل خمسة أعوام.
ولفتت الى أن كل 200 مليون دولار من الاستثمارات الجديدة التي دخلت السوق بين عامي 2006 وأبريل 2008 أسهمت بزيادة بواقع 6 .1 % في أسعار النفط وفقا لمؤشر بورصة «ويسترن تكساسس» التي تعد مؤشرا لأسعار النفط الأمير كية.
وقالت« أوكسفورد بيزنس جروب» في تقرير أصدرته أمس : «إن الاستثمارات الكبيرة في مجال المضاربة بالنفط سيكون لها تأثير كبير في أسعار هذه السلعة»، مؤكدة أنه كلما ارتفعت أسعار النفط بات من غير الممكن أن تلعب معادلة العرض والطلب غير المتكافئة دورا في هذه الزيادات المثيرة في أسعار النفط.
ولفت النشرة في تقريرها إلى أن أسعار النفط الحالية تبلغ سبعة أضعاف ما كانت عليه خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة من القرن الماضي عندما كان معدل سعر برميل النفط 20 دولارا فضلا عن أنها شهدت زيادة بواقع 30 % هذا العام.
ويؤكد التقرير أن أسعار السلع تشهد زيادة هي الأخرى كونها باتت مصدرا استثماريا لأصحاب رؤوس الأموال خاصة في ظل غموض المشهد الاستثماري الخاص بالسندات والأسهم والصكوك وغيرها من الأصول.
وقال إن المؤسسات وصناديق التحوط وصناديق الثروة المستقلة تبحث عن تحقيق الأرباح جراء ارتفاع أسعار النفط من خلال ضخ الأموال في عقود النفط الآجلة ومؤشرات السلع التي يسيطر عليها النفط.
وقالت النشرة في تقريرها :« إنه كلما مارست صناديق التحوط والبنوك والمؤسسات المالية والمستثمرون الآخرون دورا مفتوحا في أسعار النفط سيكون لهم تأثيرا عميقا في تعزيز الضغوطات على الارتفاعات وعلى معادلة العرض والطلب ». ولفتت إلى أن المحللين يسهمون في زيادة التوقعات الأمر الذي يستقطب مزيدا من الاستثمارات والتي تنجم بدورها عن ارتفاعات لا معقولة في أحد الأصول التي توشك فقاعتها أن تنفجر.
ويؤكد التقرير أن الارتفاع الكبير في الأسعار ودخولها هذه الدوامة من المضاربات سيعمل على تقويض الطلب بشكل كبير ليمهد بذلك الشرارة لعودة حادة في الأسعار إلى معدلات أكثر طبيعية.
واختتم التقرير :« يبدو أن يد العالم المالية الخفية قد وجدت سبيلا لاستعادة بعض خسائرها وليس أمام المستخدمين سوى الرزوح تحت أسعار النفط العالية ريثما تعود الأمور الى سيرتها الأولى ».
