ارتفع سعر النفط بأكثر من ثلاثة دولارات متجاوزاً مستوى 143 دولاراً للبرميل أمس مدفوعاً بتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران بسبب برنامجها النووي، وانخفاض سعر الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع.
وفي الوقت نفسه بدأت أمس في مدريد فعاليات المؤتمر الدولي للبترول بحضور ممثلي الحكومات والمؤسسات من الدول المشاركة، بهدف بحث مستقبل الخام، في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية وتأثر الاقتصاد الدولي.
وتستضيف العاصمة الاسبانية ممثلين من الدول المشاركة البالغ عددها 50 دولة والتي تمثل المجلس العالمي للبترول، على مدى أربعة أيام، إضافة إلى ممثلين من منظمة الدول المصدرة للبترول، والوكالة الدولية للطاقة، والأمم المتحدة، ومنظمة الشفافية الدولية.
وفي الساعة 1040 بتوقيت جرينتش ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف 33 .3 دولارات الى 54 .143 دولاراً للبرميل بعد ان بلغ مستوى قياسيا جديدا عند 67 .143 دولارا للبرميل.
وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 50 .3 دولارات إلى 81 .143 دولاراً.
وقال مارك بيرفان، محلل أسواق السلع في بنك في ملبورن: «الدولار الأميركي منخفض وهناك العديد من الأنباء السياسية المؤثرة خاصة في الشرق الأوسط تدفع الأسعار للارتفاع».
وأضاف: «أسعار النفط مضطربة بشدة الآن والسوق تتأثر بشائعات ومخاوف عن تعطيلات محتملة في الإمدادات».
وقال وزير خارجية إيران أول من أمس انه لا يصدق ان إسرائيل في وضع يؤهلها لمهاجمة بلاده بسبب برنامجها النووي.
وكانت هذه التصريحات الأحدث في إطار تصاعد الحرب الكلامية التي أسهمت في إثارة تكهنات بهجوم إسرائيلي وشيك على إيران رابع أكبر مصدر للنفط في العالم.
ومما زاد الاضطرابات في السوق كذلك تصريحات إيران بأنها قد تفرض قيودا على الملاحة في ممر هرمز إذا تعرضت لهجوم. وتمر عبر مضيق هرمز، الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، نحو 40% من تجارة النفط العالمية. وتدعمت الأسعار كذلك بأنباء عن ان شركة صينية ستزيد مشترياتها من منتجات النفط في الربع الثالث لملاحقة الطلب المحلي.
يذكر أن أسعار النفط بأكثر من 45% هذا العام مواصلة ارتفاعاتها على مدى ست سنوات.
من جهة أخرى حققت سلة خامات نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) رقما قياسيا جديدا. وأعلنت الأمانة العامة للمنظمة في فيينا أمس أن سعر برميل النفط (159 لترا) سجل يوم الجمعة الماضي 31 .135 دولارا مقابل 31 .130 دولارا في تعاملات اليوم السابق. ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك حوالي 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.
وفي مدريد بدأت أمس فعاليات المؤتمر الدولي للبترول بحضور ممثلي الحكومات والمؤسسات من الدول المشاركة، بهدف بحث مستقبل الخام، في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية وتأثر الاقتصاد الدولي. وينضم إلى المشاركين رؤساء الشركات والمؤسسات لإنتاج البترول والغاز في جميع أنحاء العالم.
حيث ان المؤتمر يهتم بإلقاء الضوء على التطورات في هذا المجال. ورفع المشاركون في هذا المؤتمر شعار «العالم في مرحلة انتقال: توفير الطاقة للتنمية المستدامة» وهو المحور الذي يستهل جلسات المؤتمر. وتتطلب التنمية الاقتصادية استقلال بعض مؤسسات مصادر الطاقة، وتضع في المقام الأول مفهوم أمن الطاقة، في الوقت الذي يتم فيه البحث عن بدائل للبترول. وتتم مناقشة كافة محاور المؤتمر بالتوازي مع قضية التغير المناخي واحترام البيئة.
ويرى الخبراء أن زيادة أسعار البترول لا ترجع إلى قلة الاستهلاك، بل لضعف الدولار، إضافة إلى المضاربات الخاصة بالاستثمارات في المواد الخام وعلى رأسها البترول، والذهب.
ويذكر أنه في المؤتمر الذي عقد في مارس الماضي في فيينا، شددت منظمة الدول المصدرة للبترول على أنه يتوفر في الأسواق قدر كبير من البترول الخام، وأنه ليس من المتوقع أن يزيد حجم الاستهلاك بشكل أكبر على الأقل حتى المؤتمر التالي المقرر انعقاده في النصف الأول من سبتمبر المقبل.
ويشارك في المؤتمر أمين عام منظمة الدول المصدرة للبترول عبد الله سالم البدري، ووزراء من روسيا وكازاخستان، وإيران، والهند والسعودية، وقطر ونيجيريا.
ومن أميركا اللاتينية يشارك وزراء من كولومبيا، وكوبا، وأوروجواي، وفنزويلا. كما يشارك مديرو شركات بترول ضخمة مثل بيميكس المكسيكية، وبتروبراس البرازيلية، وتوتال وشل وإكسون موبل متعددة الجنسيات.
