كشف رضا جمعة مدير إدارة الاستثمارات في مكاسب لإدارة الأصول التابعة لبنك المشرق عن مضاعفة حجم الأصول التي تديرها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري إلى 5 .1 مليار دولار مقارنة مع 700 مليون سجلتها في نهاية العام الماضي.
وأشار جمعة في حوار مع «البيان الاقتصادي»إلى أن مكاسب باتت تفكر اليوم في استخدام مركز دبي المالي العالمي كمنصة رئيسية ومنظم للصناديق الاستثمارية التي تخطط لإطلاقها في المستقبل. وكانت مكاسب قد بدأت عملياتها بعد حصولها على ترخيص من البحرين بهدف صبغ أعمالها بصفة العالمية. وراهن جمعة على فرص النمو والاستثمار الواعدة التي تمثلها أسواق المنطقة، وبخاصة في قطاعات البنوك والعقارات والنفط، والتي اعتبرها قطاعات ترتبط بسياسات الحكومات المحلية لدول الخليج في ظل النهضة الاقتصادية التي تخطط لها على مدى السنوات المقبلة.
* كيف تقيم وضع أسواق المال المحلية والخليجية في الوقت الراهن؟ ــ فيما يتعلق بأسواق المال المحلية فإننا نلاحظ فارقاً بين سوقي أبوظبي ودبي منذ مطلع العام الحالي، فقد استطاع سوق أبوظبي الارتفاع بنسبة 10% منذ بداية العام الجاري، وكان أداء دبي سلبياً في المقابل في نفس الفترة، والسبب يعود في ذلك إلى وجود المستثمر الأجنبي في سوق دبي بكثافة مقارنة بسوق أبوظبي تبعاً لعدد الأسهم المفتوحة لهم في السوق. وعند حدوث حالة التراجع الاقتصادي العالمي بدأ المستثمرون الأجانب بسحب جزء من استثماراتهم بسرعة من السوق لتعويض خسائرهم في الأسواق العالمية، وهو المؤثر الأول سلباً على سوق دبي. من ناحية أخرى فإن الأداء السلبي في دبي كان متعلقاً بسهم إعمار العقارية الذي يتميز بكونه الأثقل وزناً في المؤشر بعد إعلان الشركة عن أرباحها التي كانت أقرب للاستقرار في الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي.
أما بالنسبة لسوق أبوظبي فقد كان التركيز على شركات الاسمنت والعقار، والأسهم المنتقاة من البنوك، ومردها النظرة المتفائلة للقطاع العقاري في العاصمة الأمر الذي انعكس على خيارات المستثمرين للاستثمار في أسهم العقارات.
من جانب آخر كثفت بعض المحافظ الضخمة استثماراتها على أسهم الاسمنت وذات الأسعار المنخفضة، الأمر الذي انعكس على أحجام التداولات التي سجلت ارتفاعات قياسية، إلى جانب أسعار تلك الأسهم التي ارتفعت بنسب وصلت إلى 50% في بعضها.
أما بالنسبة للأسواق الخليجية وبخاصة سوقي قطر وعمان، فإنه يمكننا ملاحظة أن هذه الأسواق تعتبر أفضل أسواق أداء في المنطقة.
وقصة الغاز الطبيعي في قطر بدأت تشد انتباه المستثمرين الأجانب الذين بدأو بشراء أسهم البنوك والبتروكيماويات، فهي دولة صغيرة، ومتوسط دخل الفرد فيها من أعلى متوسط الدخول في العالم، وانتاج الغاز الطبيعي وفر سيولة للإنفاق على البنية التحتية، واحتياج قطر للبنية التحتية كبير جداً وهو دفع لضخ السيولة في أسهم البنوك والبتروكيماويات.
أما سلطنة عمان فهي أفضل الأسواق أداءً في 2007 ومعدلات النمو وأرباح الشركات تكاد تكون مغرية، وهو ما دفع المستثمر الأجنبي لضخ السيولة في المؤشر العماني الذي سجل ارتفاعات قوية منذ مطلع العام الحالي.
ماذا تقصد بقولك «المستثمر الأجنبي» هل تعتبره مؤسسات أم أفرادا أم بنوكا؟
المستثمر الأجنبي عندما يرغب بالاستثمار في أسواق المنطقة لا يأتي من تلقاء نفسه بل إنه يعمد بأمواله إلى شركات وبنوك متخصصة وصناديق استثمارية تحوطية والتي تعتبر الجهة الغالبة في النصف الثاني من العام الماضي، نظراً لسياستها المبنية على الخروج والدخول السريع تبعاً لحركة التذبذب المسجلة في الأسواق، ولا يمكننا القول بأنها صناديق مضاربة مثل الأفراد، فهي تعتمد نظاماً حسابياً محدداً، ولكن مع الهبوط الذي حدث في دبي والسعودية خلال العام الحالي فتح الباب للمستثمرين الأجانب على المدى البعيد للاستثمار في الأسواق واستغلال الفرص المغرية.
ألا تعتقد أن دخول الصناديق الأجنبية التي تتبع الأسلوب السريع مضرا بالأسواق؟
لا، فمجرد دخول المستثمر الأجنبي للأسواق إيجابي لأنه ينوع قاعدة المستثمرين في السوق مقارنة مع القاعدة التي كانت مشكلة في الأعوام الماضية، فثقافته الاستثمارية أكبر وأوسع من الثقافة الموجودة في المستثمرين المحليين.
إلا أن كثافة هذا النوع من المستثمرين والصناديق التحوطية يزيد من حالة التقلب السلبية في الأسواق عند التراجع أو التصحيح، ولكن في النهاية هي خطوة إيجابية من حيث ضخ السيولة والتنويع والثقافة والاستراتيجية.
ولكننا شهدنا في الفترة الماضية تراجعاً كبيراً في أحجام التداولات، فهل تراجع أحجام السيولة في الأسواق المحلية على الأقل مرتبط بخروج الأجانب؟
ما يحدث اليوم، هو عبارة عن قيام المستثمر الأجنبي ببناء قواعد سعرية جديدة دون لفت الانتباه بشكل تدريجي، ولكن الجانب السلبي هو دخول الأسواق في موسم الصيف وإحجام كبار المستثمرين عن الدخول لأسباب على رأسها، انتظار نتائج الربع الثاني، بالإضافة إلى أن معظم المستثمرين يركزون على العقارات في الوقت الراهن، وهو ما يبرر ارتفاع أسعار العقارات في الأسواق على اعتبار فكرة التنويع الاستثماري، وهو ما انعكس بالتالي على أسهم العقارات في سوق أبوظبي التي سجلت ارتفاعاً قوية بناء على موجة التفاؤل بسوق العاصمة.
هل تعني أن المستثمرين غير متفائلين بسوق دبي العقاري؟
لا، فأسعار العقارات في دبي ارتفعت بنسبة تراوحت بين 17 إلى 20% بحسب المناطق، ولكن إذا ما أردنا الحديث عن أسهم العقار في دبي فإننا نتحدث عن أسهم إعمار بشكل رئيسي وأرابتيك، وهو السهم الأكثر جاذبية في السوق بسبب الأداء القياسي للشركة، وسهم الاتحاد العقارية التي يتوقع أن تبدأ بتسليم وحداتها العقارية في العام المقبل وهو ما سينعكس على أعمالها.
أما «إعمار» فإن المستثمر المؤسسي ينظر اليوم إلى سهمها على أنه في وضع بناء قواعد سعرية جيدة، وعلى موعد مع اداء قوي في المرحلة المقبلة بناء على توقعات أعمال الشركة والمشاريع الموجودة لديها.
أنتم في «مكاسب» ما هي الاستراتيجية التي تركزون عليها في الوقت الراهن؟
استراتيجيتنا في «مكاسب ـ بنك المشرق» تمثل منهجاً استثمارياً محدداً، يتمثل في القيام بدراسات وتحليلات متكاملة حول الأسهم المستهدفة، والأوزان النسبية للأسهم، ونعمل على الأسواق المالية العربية جميعها، ونقوم بعملية اختيار للأسهم القوية من حيث الدخل والسيولة والمركز المالي لشركاتها، وننتقل إلى تصفية أخرى من حيث التقييم المالي والنوعي بمقابلة إدارة الشركة والتعرف على الاستراتيجية المستقبلية للشركة نفسها، وبعد هذه العملية تحدث عملية التصفية الثالثة بتقييم الأسهم بناء على البحوث والدراسات التي تقوم بها جهة خاصة وداخلية تابعة لنا.
وما هي القطاعات التي تركزون عليها؟
القطاعات التي أركز عليها هي التي يمكنها الاستفادة من استراتيجيات الحكومات التابعة لها وبخاصة في السوق الإماراتي، يأتي على رأسها البنوك التي تقوم بعمليات التمويل للمشاريع العقارية والبنية التحتية على سبيل المثال، ومن ثم المطورون والشركات العقارية، وارتباط الاقتصاد المحلي بالأسواق العالمية، من حيث السلع المصدرة وعلى رأسها الغاز والنفط وخدمات المياه والكهرباء.
كم هو حجم الأصول التي تديرونها اليوم في صناديق «مكاسب»؟
في ديسمبر الماضي كنا ندير 700 مليون دولار واليوم وفي غضون الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري ندير 5 .1 مليار دولار أي أننا تمكنا من مضاعفة أصولنا في خمسة أشهر.
بدأتم عملياتكم في «مكاسب» من خلال الترخيص في البحرين، ولكن ومع وجود مركز دبي المالي العالمي ألم يطرأ تغيير في خططكم؟
بالفعل، نحن متواجدون اليوم في مركز دبي المالي العالمي فعلاً من خلال المشرق كابيتال، ولكننا اليوم نؤكد على أن مركز دبي المالي العالمي سيكون وجهتنا الجديدة كمنظم للصناديق التي تعتزم «مكاسب» إطلاقها في المستقبل القريب نظراً للتشريعات والقوانين والبيئة الاستثمارية التي يوفرها.
نظام وخطط عالمية
عندما تم تأسيس «مكاسب ـ بنك المشرق» كان الهدف يكمن في تأسيسها على قاعدة عالمية، وتم اختيار مراجعين ومدققين وحافظين خارجيين مثل ديلويت آند توش، وآرنت ويونغ، واتش إس بي سي في الكويت، بهدف إعطاء شفافية أكبر لمكاسب أمام عملائها.
وبدأت الشركة بإطلاق أول صندوق في قطر عام 2005، وهو الصندوق الوحيد المصنف في قطر، بالإضافة إلى صندوقين في الإمارات وصندوق في الدول العربية.
وتخطط «مكاسب» للتوسع خارج الإمارات الآن وخارج منطقة الشرق الأوسط، وأوروبا.
حوار ـ سمير حماد


