أدى ارتفاع معدلات التضخم في الدولة إلى مستويات قياسية بلغت 9 .10% نهاية 2007، والزيادة الكبيرة في عدد السكان بسبب الطفرة التنموية والعمرانية التي تشهده الدولة بالإضافة إلى الترويج الإعلامي والتسويقي المستمر للمواد الاستهلاكية، إلى تزايد الإنفاق الاستهلاكي ليصل إلى مستويات كبيرة، حيث وصل متوسط إنفاق الفرد في الإمارات على شراء المواد الاستهلاكية نحو 27 دولاراً (أي حوالي 100 درهم) يومياً في حين يبلغ متوسط الإنفاق اليومي في بقية الدول العربية نحو 5 .3 دولارات.

وهذه الفجوة مرشحة للاتساع طالما أن هناك بعض الأطراف التي تسعى باستمرار إلى تكريس الأنماط الاستهلاكية والمبالغة في الإنفاق. وذلك حسب إحصائيات وزارة الاقتصاد. ونظراً لأهمية الموضوع، خاصة ونحن نعيش عصراً يجتاحه موجة غلاء كبيرة لم نعهدها قط، أجرت «البيان»على موقعها على الانترنت استطلاعاً للرأي حول متوسط إنفاق الفرد على المواد الاستهلاكية في الإمارات؟ وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 93 .83% يرون أن هذا الرقم معدل منطقي في ظل التضخم الكبير الذي تشهده الدولة في الوقت الراهن. فيما يرى 9 .11% أن هذا المعدل مبالغ فيه، وقال 17 .4% أنهم لا يبالون بهذا الأمر نهائياً.

والجدير بالذكر أنه حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الاقتصاد فقد أصبح حجم الأنفاق الاستهلاكي العائلي في الإمارات يشكل ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي للدولة بعد أن ارتفع بنسبة 122% خلال السنوات الخمس الماضية من 144 مليار درهم عام 2002 إلى 320 مليار درهم عام 2007 أي بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ 18% وهو ما يعادل أكثر من ضعف معدل النمو الاقتصادي الحقيقي للدولة خلال الفترة نفسها.

ويعد الإنفاق الاستهلاكي أحد المؤشرات المهمة في معادلة الأداء الاقتصادي، فالزيادة الطبيعية والمتوازنة في معدلات هذا الإنفاق من شأنها تحقيق الرواج الذي ينعكس إيجاباً على الإنتاج وعلى الاقتصاد ككل، أما الزيادة المفرطة فيه فمن شأنها امتصاص جانب مهم من السيولة على حساب الاستثمار المنتج، وذكر التقرير أن بعض التشوهات التي يعانيها الاقتصاد الإماراتي اليوم هي نتاج طبيعي للثقافة الاستهلاكية لبعض شرائح المجتمع.

حيث تشير إحصاءات شبه رسمية إلى أن إنفاق الفرد في الإمارات على شراء المواد الاستهلاكية يزيد على سبعة أضعاف متوسط الإنفاق في بقية الدول العربية. حيث تطور حجم الإنفاق الاستهلاكي الخاص العائلي في الإمارات حيث بلغ 205 ملايين و882 الف درهم في العام 2004 مقارنة مع 144 مليونا و258 الف درهم مرتفعا في العام 2002 بمعدل نمو سنوي بلغ 1ر29%، ثم واصل الصعود على التوالي عامي 2005 و2006 إلى 242 مليون درهم، فيما بلغ العام الماضي 319 مليوناً و867 الف درهم بمعدل تمو 7ر17%.

وذكرت أحدى الدراسات الحديثة أن النمو الاقتصادي السريع أدى إلى ارتفاع الدخل بسبب الارتفاع القياسي في أسعار النفط وارتفاع الإيرادات النفطية، الذي أدى بالتالي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية التي يرتفع الطلب عليها، وهذا بدورة ساعد على زيادة الإنفاق الناجم من النمو السكاني السريع في الدولة، إضافة إلى ارتفاع سعر هذه السلع في دول المنشأ، والارتفاع الموازي لأسعار السلع المعنية في عمليات الإنتاج والنقل، كأسعار المحروقات، وزيادة رسوم الخدمات الحكومية التي ساهمت في تعزيز ظاهرة ارتفاع الأسعار.

والجدي بالذكر ان استطلاعاً إلكترونياً أجرته «إيه سي نيلسن»، المزود الأول لبيانات التسويق في العالم، وشمل نحو 5 .23 ألف مستهلك في 42 دولة حول العالم، تحت عنوان «ثقة المستهلك»، أظهر أن 30% من المستهلكين في الإمارات يذهبون للتسوق بغرض «الترفيه» مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، ليحتلوا بذلك المرتبة الثانية على مستوى العالم بعد هونغ كونغ التي بلغت النسبة فيها 36%.

83.9% ... منطقي

11.9% ... مبالغ به

4.17% ... لا أبالي

دبي - مجيب هزاع