قرأت مؤخرا مقدمة كتاب «كيف يتسنى تغيير العالم» How to Change the World لمؤلفه دافيد بورنستاي، وهو صحافي وكاتب نشر العديد من الدراسات. الكتاب يركز على دور الفعل الاجتماعي والأفكار الجديدة، ويناقش مفهوم «الفعل الاجتماعي التشاركي» باعتبار أنه غدا ظاهرة عالمية وأن العقول الخلاّقة يمكن أن تعمل في كل مكان لإيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية.

فجميع بلدان العالم تواجه النمط ذاته من المصاعب على مستوى المنظومات التربوية وضعف العناية الصحية والتهديدات التي تستهدف البيئة والفقر وارتفاع نسبة الجريمة. تصادفت قراءتي للمقدمة مع تكليفي بحضور منتدى إدارة الابتكار الذي عُقد في دبي مؤخرا. وفيما كنت أحضر المنتدى كصحافي ليس من دوره المشاركة في ورشات العمل التي عُقدت للضيوف، إلا أنني وجدت نفسي شغوفا بشدة بحجم التفاعلات التي أتاحتها هذه الورش والتي ضمت موظفين من عدد كبير من الشركات العاملة في دبي والمنطقة بشكل عام.

في اليوم الأول للمنتدى أدار توم كيلي، رئيس شركة أيديو الأميركية، التي تعد إحدى أكبر الشركات العاملة في مجال التطوير والابتكار في العالم وليس في الولايات المتحدة وحدها - أدار عددا من ورش العمل التي كانت تتمحور حول ثقافة الابتكار وأدواته وكيف يجب أن تبدو الفكرة في بدايتهما مجنونة كي تنجح فيما بعد. استوقفني خلال مشاركتي في هذه الورش العدد الكبير من المواهب التي رأيتها من قبل المسؤولين والموظفين القادمين للمشاركة في المنتدى سواء من دبي أو غيرها من مدن المنطقة.

المواهب التي رأيتها وما جرى تقديمه من أفكار مبتكرة أكدا لي بما لا يدع مجالا للشك أن مزيدا من التركيز على تنمية ثقافة الإبداع في هذا الجزء من العالم الذي نعيش فيه من شأنه أن يختصر بسرعة غير متوقعة مسافة السنوات الضوئية التي تفصل المنطقة عن دول العالم المتقدم.

حاتم حسين

hhussain@albayan.ae