أكد مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي ضرورة الإسراع في وضع ضوابط وقواعد جديدة لإدارة تدفق السيولة داخل الاقتصاد.. ودعا المصارف أن تعيد النظر في أولوياتها على ضوء المستجدات والعقبات التي تواجه الاقتصاد الإماراتي.

وقال المجلس انه يتعين على المصارف أن تنطلق من حقيقة أن التركيز على القروض الاستهلاكية على حساب التمويل الاستثماري والإنتاجي وسط حالة التسابق القائمة فيما بينها على تقديم تلك القروض يمكن أن يعود على المصارف بعوائد مجزية في الأمد القصير إلا أنها تتلاشى في حجمها بالمقارنة مع الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد الإماراتي وبنفس تلك المصارف في الأمد البعيد.

ولفت المجلس في تقريره الأسبوعي: «القروض المصرفية الشخصية.. نتاج للتضخم وسبب له» إلا أن ظاهرة القروض الشخصية تسلط من جديد الأضواء على الدور الذي لا تزال تلعبه المصارف في الإمارات في إذكاء التضخم وتؤكد ابتعادها عن تحمل المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية في المساهمة بتذليل التحديات التي تواجه الاقتصاد الإماراتي في الوقت الراهن.

وقال إن هناك ما يشبه الإجماع على تشخيص أبرز أسباب ومظاهر الارتفاع القياسي في معدلات التضخم داخل الاقتصاد الإماراتي بشكل عام واقتصاد إمارة أبوظبي بشكل خاص ساهمت ولا تزال تساهم في إذكاء التضخم ومن أهمها ارتفاع معدلات الطلب على السكن والغذاء والمواد الأولية وزيادة مستويات السيولة النقدية ويقابلها عجز في المعروض عن تلبية ذلك الارتفاع بطريقة سلسة خالية من الاختناقات.

وأشار المجلس إلى أن هذا العامل يضاف إليه ظاهرة الصعود العام في أسعار السلع العالمية وانعكاساته على الاقتصاد الإماراتي إلى جانب الارتفاع في أسعار الواردات كنتيجة مباشرة للانخفاض الحاد في سعر الدولار الأميركي ومعه سعر الدرهم الإماراتي المرتبط به.

ولفت مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي إلى أنه سبق له أن حدد عوامل أخرى قد لا تكون محسوسة إلا أنها ليست أقل أهمية في إذكائها لارتفاع الأسعار ومن بينها العامل النفسي المتمثل بافتراض وجود واستمرار التضخم وخصوصا في ظل غياب المعطيات والأرقام الدقيقة حول الواقع الاقتصادي الأمر الذي يلعب دورا مهما في تغذية ارتفاع الأسعار من خلال تعزيز وإدامة الاعتقاد السائد بأن الاتجاه العام للأسعار هو نحو الصعود حتى وإن بدأت العوامل الأساسية التي تقف وراء التضخم بالتلاشي والانحسار.

وأكد المجلس وجود عوامل مؤثرة أخرى لكنها فريدة من حيث طبيعتها المزدوجة المتمثلة بكونها ناجمة عن ظاهرة التضخم من جهة وتغذي تلك الظاهرة وتزيدها حدة من جهة أخرى.. مشيرا إلى أن ظاهرة ارتفاع القروض الشخصية التي تقدمها المصارف تقف على رأس تلك العوامل. وحذر التقرير من أنه زيادة القروض الشخصية عند هذه المعدلات ستصب مزيدا من «الزيت على نار التضخم» لأنها عبارة عن ضخ لكميات إضافية من السيولة في التداول ما يؤدي إلى زيادة الطلب والإنفاق اللذين يعتبران من العوامل الأساسية التي ساهمت في تفاقم التضخم في الإمارات.

وقال التقرير إن المستويات المرتفعة من القروض الشخصية تعكس أيضا تزايد قدرات المقترضين على الاقتراض نتيجة للزيادات التي طرأت على مستويات الرواتب والأجور خلال الفترة الماضية وخصوصا وأن المصارف تعتمد على تلك المستويات في تحديد حجم القروض الشخصية التي تقدمها.

(وام)