قال جون هوكنز - القنصل العام البريطاني في السفارة البريطانية في دبي في حديث للبيان الاقتصادي إن المملكة المتحدة والإمارات ترتبطان بعلاقات تاريخية وثيقة، فلعقود طويلة كانت الأعمال البريطانية نشيطة في السوق البريطانية السريعة النمو .

وأضاف بأن الحكومة البريطانية كانت قد أعلنت عن إستراتيجية جديدة تمتد لخمس سنوات عنوانها «الازدهار في عالم متغير» حيث تهدف تلك الإستراتيجية إلى رفع قدرة المملكة المتحدة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة للفوز بحصة سوقية في اقتصاديات النمو المرتفعة الجديدة، ولمساعدة الأعمال للخروج للعالمية في عالم العولمة. ويقول هوكينز بأن هناك عشر أسواق رئيسية صاعدة برزت في تلك الإستراتيجية كأسواق تتمتع بأهمية خاصة .

وقد صنفت الإمارات واحدة من هذه الأسواق ومن هنا تسعى بريطانيا لتعميق علاقاتها الاستثمارية والتجارية مع الإمارات ولتحقيق تلك الأهداف الإستراتيجية فإن هيئة التجارة والاستثمار البريطانية ستقوم بتحويل أكثر من 5 ملايين جنيه إسترليني (34 مليون درهم ) من مواردها للتركيز على قائمة الأسواق الصاعدة الرئيسية والتي من ضمنها الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تهدف لرفع التأثير البريطاني في تلك الأسواق . كما يعكس إدراج الإمارات العربية المتحدة كسوق صاعدة رئيسية العلاقة التجارية القوية بين المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، والفرص الممتازة التي تمنحها الإمارات.

حيث تشير آخر الإحصائيات التي أصدرها قسم التجارة والصناعة البريطاني إلى أن إجمالي الصادرات البريطانية إلى الإمارات العربية المتحدة في 2006 قد سجلت 637 .3 ملايين جنيه إسترليني مما يجعل الإمارات سوق تصدير المملكة المتحدة الرابعة عشرة الأكبر حول العالم، والأكبر في المنطقة.

علما بأن تلك الإحصائيات لا تتضمّن التصدير الكبير للخدمات إلى الإمارات. وتتضمن أهم الصادرات البريطانية للإمارات السلع المصنّعة، أجهزة الاتصالات، المكائن الصناعية، المركبات وأجهزة توليد الطاقة والمعدات العلمية والسياحية.

يقول هوكينز : اليوم أشعر بالسعادة لرؤية الأعمال البريطانية تواصل الاستفادة من الفرص الرائعة التي تمنحها دبي و الإمارات بشكل عام، وأود هنا أن أعرب عن امتناني لسلطات دبي للجهود التي تبذلها لجعل دبي محور جذّب للأعمال البريطانية . كما يسرّني أن أرى الأعمال البريطانية تواصل نشاطاتها بشكل جيّد وخاصة أن دبي سوق مفتوحة والمنافسة فيها حادة ومع ذلك نحن ندرك بأن الشركات البريطانية لديها الكثير مما تقدمه ونحن في السفارة البريطانية في دبي نسعى لبذل جهود أكبر لتشجيع وتحفيز المزيد من الشركات البريطانية للمجيء إلى دبي للاستثمار فيها ولاتخاذ دبي كقاعدة لانطلاقها التجاري لاستهداف أسواق المنطقة» .

وأضاف هوكينز أن الإمارات تشهد في الوقت الحاضر وصول العديد من الشركات البريطانية الرئيسية الجديدة إليها على غرار : فيرجن، كرستي، هارفي نيكولز، بوتس وصحيفة التايمز، حيث تعمل تلك الشركات الكبرى على الاستفادة من بيئة ومنافع العمل التي تقدمها الإمارات في ظل غياب النظام الضريبي سواء المتعلّق بالشركات أو الأفراد، ويعزي هوكينز أسباب زيادة الأنشطة السوقية بين البلدين إلى سهولة تأسيس الأعمال وإجراءات العمل ففي الوقت الحاضر هناك أكثر من 1120 من رجال الأعمال البريطانيين مسجلين في مجلس العمل البريطاني في الإمارات.

ويضيف هوكينز بأنه في ظل الازدهار في قطاع العقارات في الإمارات فإن الحاجة تتزايد لوجود خبرات شاملة وخدمات، حيث يمكن لتجربة المملكة المتحدة أن تكون ذات نفع بهذا الصدد . وشدد هوكينز على أن قطاعات الرعاية الصحية والتعليم تعد من أولويات اهتمامه، ففيما يتعلق بجانب الرعاية الصحية يقول هوكينز لقد افتتح مؤخرا مستشفى «مورفيلد» للعيون في دبي.

حيث يجري المستشفى عملياته للمرة الأولى خارج المملكة المتّحدة. أما بالنسبة إلى قطاع التعليم، فإن المملكة المتحدة تشجّع طلاب الإمارات على الدراسة في المملكة المتحدة حيث قطاع التعليم شهد تطورا ضخما لمجاراة حاجات العمل الدولية. ونحن نرحب بخطوة تأسيس عدد من الجامعات البريطانية العليا بما فيها الحرم الجامعية. ويضيف:

أود أن أقول بأننا نبدي حماسة كبيرة تجاه رفع درجة وعي التجربة والخبرة المتوفرة في مدينة لندن. حيث أصبحت المملكة المتحدة السوق الأكبر والأوحد في العالم للعمل المصرفي الدولي.

حيث أن أغلبية مصارف الاستثمار لها مقار أو مكاتب رئيسية في المملكة المتحدة، يجذبها النظرة التقليدية للندن باعتبارها مركزاً مالياً دولياً وكذلك عمق أسواقها المالية بالإضافة إلى مبانيها الشاهقة وتقنية أعمالها الكبيرة، فيما تعد التكنولوجيا والعمالة من الأمور الرئيسية في كافة أنحاء البلاد.

وتقود المملكة المتحدة بند الخدمات المالية الإسلامية. فهناك أكثر من 20 بنكا في لندن يقدمون منتجات مالية واستثمارية قائمة على أحكام الشريعة الإسلامية، وهي أكثر بكثير مما تقدمه دول أوروبا الغربية مجتمعة. إنّ الشكل الحديث للأعمال المصرفية الإسلامية في الأموال المدارة وحدها يتوقع أن تبلغ قيمته 250مليار دولار وأن ينمو بنسبة 15 % بمعدل سنوي خلال السنوات العشر المقبلة .

وقد كان قد أعلن خلال الميزانية البريطانية في العام الماضي 2007 عن وضع حزمة من الإجراءات لتسهيل التمويل الإسلامي بما فيها نظام الضريبة الجديد الذي يمكّن من إصدار الصكوك وتداولها في المملكة المتحدة على القاعدة ذاتها التي يتم فيها التداول على الأوراق المالية التقليدية».

اختبار عصيب

بريطانيا تواجه اختبارا عصيبا بسبب أزمة الائتمان

قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إن بريطانيا تواجه اختبارا عصيبا مع اقتصاد عالمي في وضع صعب وخطير بسبب أزمة الائتمان الناجمة عن أزمة القروض العقارية الأميركية، معترفا بأن كثيرا من القرارات المقبلة لن تكون شعبية.

وأكد براون على أن 2008 يعد عاما حاسما لحكومته، مع ضرورة اتخاذ قرارات بشأن خيارات صعبة في مجال البنية الأساسية والنقل والطاقة النووية.

دبي - كفاية أولير