كشف الخبراء المشاركون في أعمال مؤتمر «الاستثمارات المؤسسية في دول الخليج العربي» عن أن حجم الصناديق السيادية يبلغ 5 .1 تريليون دولار حالياً، مؤكدين أن هذا الرقم مرشح ليتجاوز 3 تريليونات دولار في عام 2010 و15 تريليون دولار في 2020.
وأوضحوا أن الصناديق السيادية تستثمر في الأسواق المؤهلة والأكثر استقبالاً لها من ناحية مواكبة التشريعات والقوانين لهذه الاستثمارات، مؤكدين افتقار معظم الدول العربية لهذه القوانين.
وقالوا ان مصر والأردن يسعيان حالياً لإيجاد بيئة جاذبة لاستثمارات هذه الصناديق من خلال تحديث التشريعات والقوانين الخاصة بالاستثمارات.
ومن جانبه قال هنري عزام الرئيس التنفيذي لدويتشه بنك في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ان الفوائض المالية لدول الخليج من النفط تبلغ 700 مليار دولار سنوياً ستضاف إلى الفوائض الحالية ما سيدفع بهذه الدول للبحث عن الفرص الاستثمارية الخارجية لصعوبة صرف هذه الفوائض الكبيرة محلياً فقط، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط المستمر سيؤدي إلى مزيد من الغلاء والتضخم.
وبدوره قال ماريوس مارثيفتس رئيس دائرة الأبحاث الإقليمية في ستاندر تشارترد بنك انه على الرغم من مرحلة التباطؤ التي يمر بها الاقتصاد الأميركي إلا أن بعض القطاعات تبدي مقاومة لهذا التباطؤ، مشيراً إلى أن التضخم المحلي الأميركي بدأ يتجه إلى الاعتدال.
من جهته افتتح الدكتور ناصر السعيدي، كبير المحلّلين الاقتصاديين في سلطة مركز دبي المالي العالمي، أمس أعمال مؤتمر «الاستثمارات المؤسسية في دول الخليج العربي» والذي يعقده المركز الدولي للجودة والإنتاج في دبي على مدى يومين بهدف تحليل وتقييم النمو الذي تشهده صناديق الثروة السيادية، وأثرها على الأسواق المالية العالمية.
وتعليقاً على انعقاد المؤتمر قال السعيدي: «إنّ هذا هو الوقت الأمثل لتسليط الضوء على سوق الاستثمار العالمي، فقد أدت الأزمة المالية التي عانت منها أسواق الدول المتقدمة حول العالم إلى تصاعد أهمية الاقتصادات الناشئة، والتي تمتاز بالمرونة ـ اعتماداً على متانة الأسس الاقتصادية ـ وتوفر السيولة النقدية وتنامي الأصول المالية، والتي أثبتت أنها عوامل جذب لكبرى المؤسسات الاستثمارية ومديري الثروات. وتمثّل هذه القمة منبراً مهماً للنقاش حول هذه المواضيع في ظل التغيرات المستمرة التي تشهدها الأسواق المالية، والتي ترافقت مع التغييرات الهيكلية في جغرافية الاقتصاد العالمي باتجاه دول الخليج العربي والأسواق الناشئة».
وتشير التوقعات إلى مستقبل مشرق لصناديق الثروات السيادية، حيث تتجه رؤوس الأموال بوضوح نحو أسواق الشرق، والمصارف المركزية في آسيا والشرق الأوسط هي الأبرز في هذا المجال. جاء هذا التعليق من قبل المدير الإداري لدى بانك أوف نيويورك ميلون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هاني قبلاوي، في إطار مشاركته في أعمال المؤتمر.
وأشار قبلاوي إلى أن نشاط التصدير في آسيا يبدو مهيأً لمواصلة نموه، وأن أوضاع أسواق النفط ترجح ارتفاعاً كبيراً يفوق سعر النفط في موازنة الشرق الأوسط والذي يراوح 40 دولاراً على المدى الطويل.
وأضاف: «في ظل هذه الظروف، ساهمت الصناديق السيادية في إنقاذ الموقف، ممّا ساعد في تحسين صورتها في أسواق المنطقة. ولعلنا لم نشهد نهاية للخسائر في القطاع المالي في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن الصناديق السيادية تواصل السعي لتحقيق صفقات مجزية. وقد كان كل من سيتي بانك وميريل لينش من المستفيدين من هذه الظاهرة، حيث حقّقا مكاسب بلغت 9 .19 ملياراً و11 مليار دولار على التوالي خلال الشهور القليلة الماضية.
وبذلك خدمت الصناديق السيادية دافعي الضرائب الأميركيين والأوروبيين. ويكمن دورنا بمواصلة تذكيرهم بأن هذه الأسواق ترحّب باستقبال الاستثمارات، لضمان عدم توجه رؤوس الأموال إلى أسواق أخرى». وسيقوم ممثلون عن صندوق النقد الدولي بطرح رؤية متعمّقة حول قوانين وتنظيمات الصندوق وأثرها على مؤسسات الاستثمار الكبرى.
ويشارك في المؤتمر مارتين سكانك، المدير العام لقسم إدارة الأصول في وزارة المالية النرويجية، والذي قال: «أنا أتطلع إلى مناقشة دور صناديق الثروات السيادية في الأسواق المالية، ولطرح رؤية صندوق التقاعد الحكومي النرويجي أمام روّاد الأعمال في المنطقة. وتمتاز الصناديق السيادية بقدرة عالية على تحمل المخاطر، وقدرة على استيعاب تغيرات السوق على المدى القصير.
ولهذا السبب فإنها تمثل عاملاً لحفظ التوازن والاستقرار في الأسواق المالية من خلال التقليل من حدة تغيرات أسعار الأصول، وخفض قيمة أقساط تحمل مخاطر السيولة». واختتم قائلاً: «إنه لمن دواعي سروري أن أقوم بتناول مواضيع تتعلق بالشفافية والحوكمة والتوجيهات الأخلاقية، فهذا هو الوقت المناسب لطرح هذه المواضيع بما يعكس النقاش الذي يجري حالياً حول الاستثمارات السيادية ومسؤوليات المستثمرين».
جدير بالذكر أنه سيتم تنظيم ورشة عمل في أعقاب المؤتمر تحظى بمصادقة الأكاديمية الأميركية للإدارة المالية.
دبي ـ محمد هيبة
