تم إصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم في الإمارات بمليارات الدولارات، وذلك لصالح عدد كبير من الشركات المساهمة خلال هذا العام والعام الماضي، وقد استحوذت الشركات الإماراتية على حصة الأسد على مستوى المنطقة في استخدام هذه الأداة المهمة لجمع رؤوس الأموال.

وفرضت الطفرة غير المسبوقة التي تشهدها جميع القطاعات الاقتصادية في الإمارات على عدد كبير من الشركات المساهمة العامة ومن مختلف القطاعات البحث عن مختلف المصادر والأدوات المالية التي توفر لها السيولة بهدف تعزيز رأسمالها العامل وملاءتها المالية وتصنيفها الائتماني من أجل التوسع والانتشار وتمويل المشاريع والاستحواذ بالإضافة إلى رفع مستوى قدراتها التمويلية والتشغيلية مما يساهم في مضاعفة ربحية الشركات وبالتالي تعظيم ثروة مساهميها.

والسندات القابلة للتحويل إلى أسهم من أكثر المبادرات المالية ابتكارا وحققت نجاحا واسعا في معظم الأسواق المالية العالمية وبرهنت جاذبيتها لمعظم الشركات والمستثمرين بعد توفيرها مصدرا مهما لجمع رؤوس الأموال، حيث إن قابلية تحويلها إلى أسهم بعد فترة زمنية محددة شجع المستثمرين على الإقبال بالاكتتاب لهذه السندات ومن بين الشركات المساهمة التي لجأت إلى هذه الأداة شركة طاقة وشركة أملاك وشركة دانه غاز وشركة أبار وشركة تمويل وبنك أبوظبي الوطني وشركة الدار وبنك أبوظبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي وشركة أبوظبي الوطنية للتأمين وبنك الخليج الأول.

وإحدى مزايا هذه السندات عدم اقتصار طرحها على مساهمي الشركات وبالتالي خلق فرصة لإدخال مستثمرين استراتيجيين جدد يساهمون بتوسيع قاعدة المساهمين ويعززون مستوى أدائها ويرفعون سيولة أسهمها وسعر تحويل هذه السندات إلى أسهم في مواعيد استحقاقها عادة ما يكون أضعاف قيمتها الاسمية بعكس زيادة رؤوس الأموال من خلال إصدارات خاصة تقتصر على مساهمي الشركات.

وعادة ما تحصل الشركات على سيولة كبيرة تضاف إلى قيمة حقوق مساهميها عند تحويل السندات نسبة مهمة من هذه السيولة تضاف إلى علاوة الإصدار مقابل توسيع محدود لقاعدة الأسهم، وبنك ابوظبي الوطني على سبيل المثال قام قبل عدة شهور بتحويل جزء من السندات التي طرحها للاكتتاب العام إلى أسهم بسعر 85,24 درهما تتكون من درهم واحد القيمة الاسمية و85,23 درهما علاوة الإصدار، وهذه العلاوة الكبيرة بالطبع والتي تعزز قيمة حقوق مساهمي البنك تساهم أيضا في رفع مستوى نمو ربحيته.

ويعزز التصنيف الائتماني القوي للإمارات نتيجة قوة اقتصادها وقوة ميزان مدفوعاتها واحتياطياتها المالية والنمو المتميز لربحية الشركات المساهمة العامة من الطلب العالمي على السندات التي تصدرها الشركات الإماراتية وبأسعار فائدة تنافسية.

وهذه السندات بالطبع من الأدوات المناسبة للمستثمرين الذين يفضلون الأدوات المالية الأقل مخاطرة وحيث تحقق لهم هذه السندات عائدا يفوق معدل العائد على الودائع البنكية مع منحهم الفرصة لتحويل هذه السندات إلى أسهم عند الاستحقاق عندما ترتفع أسعار أسهم هذه الشركات بنسبة تزيد عن سعر التحويل المقرر، وارتفاع سعر السهم في السوق والذي يعكس نمو ربحية الشركات مرتبط بالاستغلال الأمثل للموارد المالية التي حققتها هذه السندات بافتراض أن الحصول على تمويل إضافي عادة ما يهدف إلى دعم أصول الشركة وتوسعاتها الإستراتيجية وبالتالي يفترض بالشركات المساهمة.

وقبل حصولها على موافقة الجمعيات العمومية على إصدار هذه السندات، الإفصاح وبمنتهى الشفافية للمساهمين والمستثمرين المحتملين عن استخدامات هذه الأموال والعوائد المتوقعة منها وانعكاس هذه العوائد على ثروة المساهمين وحقوقهم، وبالرغم من السيولة الكبيرة التي تتمتع بها شركة ابوظبي للتأمين.

إلا أنها حصلت على موافقة الجمعية العمومية للمساهمين بإصدار سندات قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة إجمالية لا تتجاوز المليار درهم بهدف تعزيز ملاءتها المالية وكفاية رأس المال مما يساهم في قدرتها على الاحتفاظ بنسبة أعلى من مخاطر أقساط التأمين مما يساهم في مضاعفة ربحيتها من أعماله التأمينية الأساسية كما أن سماح الشركة للأجانب بتملك 25% من رأسمالها مؤشر على نيتها إدخال مساهمين أجانب من خلال طرح هذه السندات خارج الدولة وداخلها.

وقد أصبحت البنوك الوطنية في الإمارات وفي ظل طرح مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات أمام تحديات كبيرة وفي مقدمتها تعزيز قدراتها التمويلية والتشغيلية وبالتالي لجأت إلى السندات القابلة للتحويل إلى أسهم للحصول على الأموال وتعزيز قيمة حقوق مساهميها عند تحويل هذه السندات وهذه السندات هي أدوات دين عند إصدارها وأدوات ملكية عند تحويلها إلى أسهم.

زياد الدباس